فهرس الكتاب
ولقد ساء بحثهما كل غيور على هذه البلاد ومناهجها الصافية؛ لما رأوا فيه من تجنيات وافتراءات وكذبات، وسُرَّ به المنافقون وأهل البدع وأمثالهم من مرضى القلوب وطاروا به كل مطار، واتخذوه سلاحاً يقاتلون به أهل الإسلام (11) .
فصدق في القاسم والسكران قول الشاعر:
وإخوانٌ حسبتهموا دروعاً فكانوها ولكن للأعادي
وخلتهمو سهاماً صائبات فكانوها ولكن في فؤادي
ولقد كنت عازماً على الرد على بحثهما منذ أن اطلعت عليه خشية أن يغتر به من يجهل حقيقة ما قام به الباحثان من عبث متعمد وخيانة علمية، فيسلم لكلامهما عن المناهج. إلا أن عزمي انتقض عند علمي بقيام أحد طلبة العلم بهذه المهمة.
ولكن مرت الأيام تلو الأيام ولم يظهر هذا الرد المنتظر ! فلما تبينتُ حقيقة الحال علمت أن ذاك الرد قد يتأخر نظراً لانشغال صاحبه بظروف طارئة، فصح العزم مني على التصدي لبحثهما وتفنيد ما جاء فيه من أخطاء وشناعات ألصقوها بمناهجنا الشرعية تلبيساً على عقول الآخرين ممن قد لا يتنبه لصنيعهما (12) .
وقد أحببت أن أقدم بتنبيهات ومهمات؛ كتوطئة للرد قبل الشروع فيه:
(التنبيه الأول) :
أن من يطعن في مناهجنا الشرعية فإنما هو يطعن -شاء أم أبى- في الكتاب والسنة! وقد يستغرب البعض هذا القول. ولكن سيزول استغرابهم حينما يرون أن الطعونات التي وجهها الباحثان لمناهجنا تتعلق بأمور جاءت بها النصوص الشرعية -كما سيأتي-. وما من مسألة وجها إليها سهام نقدهما إلا ودليلها حاضر من الكتاب أو من السنة، وقد ذكره المقرر!
ولكنهما لم يجرؤا على التصريح بهذا لخطورته على دينهما. وارتضيا بسذاجة حصر نقدهما في المناهج أو المقرر، وهذا لا يغير من الحقيقة شيئاً عند العقلاء.
(التنبيه الثاني) :
أن من يطعن في مناهجنا فإنما هو يطعن ويقوض -شاء أم أبى- الأساسات التي قامت عليها هذه البلاد.
لماذا ؟
لأن مناهجنا الشرعية (أعني مقرر التوحيد) هي من كتب الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب وعلماء الدعوة، وهي الكتب التي قامت عليها هذه البلاد -بعد الله- منذ نشأتها وارتضاها ملوكها -سابقاً ولاحقاً- منهجاً لهم؛ كما مضى في كلماتهم وخطاباتهم.
فمناهج التوحيد للصفوف الابتدائية هي من الرسائل والقواعد القصيرة للشيخ الإمام.
ومناهج التوحيد للصفوف المتوسطة هي كتاب التوحيد للشيخ الإمام.
ومناهج التوحيد للصفوف الثانوية هي من مسائل علماء الدعوة قديماً وحديثاً.
فالطاعن في هذه المناهج إنما هو طاعن في مؤلفيها وواضعيها والراضين بها من أئمة وملوك هذه البلاد.
(التنبيه الثالث) :
أن كاتبي البحث -حسب علمي- لم يمارسا مهنة التعليم، وليست عندهما تجربة كافية للحكم على مناهجنا الشرعية وتقويمها، فمثلهما كما قيل:
"ما أنت بالحكم الترضى حكومته"
ويتأكد لك ذلك عندما ترى شيئاً من مقترحاتهما الخيالية التي جعلوها بديلاً لما يريدون حذفه من مناهجنا.
(التنبيه الرابع) :
أن تاريخ الباحثَيْن (ومن شابههما) لا يؤهلهم لهذا المرتقى الصعب الذي ارتقوه؛ وهو الكتابة عن مناهجنا، ثم اتهامها بالنزوع إلى التكفير والتهوين منه! لأن بعضهم قبل سنين قليلة كان من المشغبين على بلادنا، المثيرين عليها الفتن، بل الغالين في التكفير والساعين في التفجير! (13) وقد سجن منهم من سجن؛ وعلى رأسهم أحد كاتبي هذا البحث (القاسم) .
فكيف لم يستح هؤلاء من تغيير مسوحهم، والظهور من السجن بوجه آخر يزعم (الإصلاح) و (الوسطية) ويسدد رميه نحو مناهجنا الشرعية، وهو قبل سنوات يرميها بالتهاون ومداهنة الظلمة !!
فكيف يريدنا هؤلاء أن نثق ببحثهما وهذا تاريخهم شاهد على اضطراب عقولهم، وتناقض مواقفهم، والتقلب ذات اليمين واليسار.
وليعذرنا هؤلاء إن قلنا لهم نحن وحكومتنا ومناهجنا ما قاله المثل العربي القديم:
"كيف أعاودك وهذا أثر فأسك"!
مناهجنا ومسائل التكفير:
بما أن مناهجنا الشرعية -ولله الحمد- نابعة من عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة السلف الصالح التي ارتضاها الله لعباده المؤمنين؛ فإنها كانت وسطاً بين الغالين والجافين في جميع مسائل العقيدة، وعلى رأسها مسألة التكفير؛ فهي وسط بين الغلاة من الخوارج الذين يكفرون المسلمين بالذنوب والكبائر، وبين المفرطين من المرجئة والعصريين الذين لم يكفروا من كفره الله ورسول صلى الله عليه وسلم .
وجاءت محذرة من التهاون في إطلاق الكفر على من ثبت إسلامه، وعدم التساهل في هذا الأمر الخطير.
ثم جاءت أخيراً بالحث على لزوم جماعة المسلمين، والسمع والطاعة لولاة الأمر، والزجر والتخويف لمن نازع الأمر أهله.
فإليك نماذج وأمثلة تبين هذا من مناهجنا؛ ليتضح لك مقدار الجناية والجرم والافتراء الذي خطته يدا كاتبي البحث عندما زعما زوراً أن مناهجنا ذات نزعة تكفيرية !:
المثال الأول: جاء في مادة (الحديث) للصف الأول المتوسط الحديث التالي تحت عنوان: النهي عن تكفير المسلم:"عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر! فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه"."
إرشادات الحديث: