أولاً: الهزيمة الأخلاقية للإدارة الأمريكية وفقدانها لأي نوع من المصداقية أمام شعوب العالم. فمن المعروف أن هذه الإدارة قد ملأت العالم صراخاً وعويلاً بأنها خائفة على شعوب المنطقة من أسلحة العراق للدمار الشامل، ولكن وبعد مرور أكثر من 3 أشهر فشلت آلاف من مهمات التفتيش بالعثور عليها، مما اضطر مساعد وزير الدفاع الأمريكي بول ولفونير أن يصرح بأن المبرر الأساسي لغزو العراق لم يكن يرتكز على الخوف من أسلحة الدمار الشامل، لكن ركزنا على هذه النقطة لأنها كانت محل اتفاق بين الأطراف المعنية.
ثانياً: الإعلان بصورة رسمية عن كتائب الفاروق المسلحة لمقاومة الاحتلال وأصدروا بيانين، الأول طالبوا فيه قوات الاحتلال بالرحيل، والثاني بينوا فيه طائفة من العمليات التي قام بها مجاهديها في مناطق عدة ضد الصليبيين، في الفلوجة ومحافظة الإنبار، والوسط وغيرها والتي أدت إلى مقتل العشرات وإصابة المئات من القوات المحتلة وإسقاط لمروحيتين وتدمير للعشرات من دبابات وآليات العدو.
وقد حاولت القوات الأمريكية التغطية عن هذه المقاومة المسلمة عبر نسبة هذه الخسائر إلى حوادث فردية أو حوادث سير ونحوها.
لكنها أرغمت مؤخراً أن تعلن عن نجاح بعض المجاهدين العرب في الدخول إلى العراق وأسمتهم (بالمتشددين( الذين يحاولون زعزعة الوضع في العراق، ثم وفي استهانة بالشعب العراقي المسلم طلبت منهم مساعدتها وبكل وقاحة في القبض على هؤلاء المجاهدين، وعرضت منح مالية لمن يساعدها في القبض عليهم.
ثالثاً: هزل وضعف من تسميهم الإدارة الأمريكية بالمعارضة العراقية، من خلال ظهور الدعم الشعبي للحركات الإسلامية في العراق. وهذا ما دفع أحد عملائها المدعو أحمد شلبي إلى استنكار قرار الأمم المتحدة الذي يطلق يد الاحتلال على مصراعيها في العراق، في محاولة منه لكسب بعض التأييد الشعبي.
رابعاً: حجم الوعي لدى الشعب العراقي في كشف المؤامرة على بلاده، ورفضه لها، والتي تتمثل بالمظاهرات اليومية التي تشهدها مختلف المناطق العراقية المطالبة برحيل الاحتلال، وبتشكيل حكومة إسلامية، والبعض ينادي بتشكيل حكومة وطنية مستقلة.
الخلاصة:
أظهرت السياسة الأمريكية في العراق مدى حمق إدارتها وسذاجتها، سواء على مستوى تقييم الوضع الداخلي، أو بسبب اعتمادها على عملاء محليين لا وزن لهم، متحدية الوضع الإقليمي، مستهدفة لتحقيق مصالحها الإستراتجية والاقتصادية في المنطقة بمزاعم أظهرت الحقائق كذبها.
والمدى الذي تستعد فيه هذه الإدارة أن تسير عليه لتحقيق أحلامها وأهدافها، وعلى حساب قتل الآلاف من الشعوب المسلمة وقتلهم وحصارهم.
وهذا يظهر حقيقة هذه الإدارة المسيحية والتي تعمل على تحقيق نبوءات مزعومة من ظهور المسيح -عليه الصلاة والسلام- وتحويل المسجد الأقصى المبارك إلى هيكل سليمان - عليه الصلاة والسلام- وتحول اليهود إلى النصرانية، إلى غير ذلك من الخرافات التي تؤمن بها إدارة البيت الأسود (الأبيض) .
ولعل الجهاد المبارك في أرض العراق سوف يؤدي بالإدارة الأمريكية إلى إدراك حجم المأزق الذي وقعت فيه، كما أدركت ذلك على أرض أفغانستان الحبيبة، حيث إن البدء بحرب العصابات في وقت قياسي -بأقل من شهر احتلال- وحجم العمليات واتساعها الجغرافي، كل ذلك يشير بعون الله - تعالى- إلى هزيمة شنيعة للإدارة الصليبية المتسلطة، كما أن الأمر ينبأ عن خروج الجهاد من وضعه الإقليمي إلى جهاد عالمي.