فهرس الكتاب
3.أن تكفير من أنكر ونفى صفات الله - تعالى - مشهور عن أئمة السلف كما قال نعيم بن حماد - شيخ البخاري"من جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر"فكيف يزعم الكاتب بأنه لا قائل بالتكفير في هذا المقام بهذا الإطلاق.
4.أما قوله بأنه لا علاقة للطالب بهذا السن بدقائق أحكام التكفير هذه، فيقال: إن الطالب في هذه المرحلة الثانوية، من المهم أن يعلم خطر إنكار صفات الله - تعالى - وما يؤدي إليه، ثم إن هذه المسألة ليست من دقائق أحكام التكفير، بل هي من أظهرها، فهي متعلقة بأوصاف الخالق - سبحانه وتعالى - الواردة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
5.أما زعمه بأن فيها تهويناً لقواعد تعظيم التكفير فليس الأمر كذلك، فقواعد تعظيم التكفير باقية، ولكنها ليست ما نعة من تكفير من يستحق ذلك، ثم إن تقرير مثل هذه المسألة فيها تعظيم لنصوص الشرع في نفوس الطلاب، وتحذير عن الجرأة عليها بالتحريف لا سيما فيما يتعلق بصفات الله - تعالى-.
7. (ص4) ذكر الكاتب أن المقرر يعد التحريف كفرًا، ومع ذلك يجعل تأويلات الأشاعرة تحريفًا.
والجواب:
1.أن الكاتب لم يذكر مستنده من المقرر على أن كل تحريف كفر.
2.أن الكاتب ربط ما ادعاه بأن كل تحريف كفرًا بما ورد في المقرر من تسمية تأويلات الأشاعرة تحريفًا، والكاتب بهذا الأسلوب التلفيقي يريد أن يزرع في وعي القارئ بأن المقرر يُكَفّر الأشاعرة، وهذه النتيجة التي يريد الكاتب التوصل إليها لا تدل عليها عبارات المقرر، وإنما غاية ما فيه أن تأويلات الأشاعرة لنصوص الصفات من قبيل التحريف، وهذا حق ولا يلزم أن يكون كل تحريف كفرًا.
3.أن الكلام على تحريف الأشاعرة الذي ذكره الكاتب إنما جاء في حاشية المقرر ولم يكن في صلبه، ولذا لم تكن عبارة الحاشية محررة، حيث إنها جعلت تحريف"استوى"إلى معنى"استولى"من قبيل التحريف اللفظي، والصواب: أنها من قبيل التحريف المعنوي فهي تحريف في معاني الألفاظ وليس في اللفظ نفسه.
8. (ص5) انتقد الكاتب جعل إنكار شيء من أسماء الله - تعالى - أو مما دلت عليه من الصفات وتأويلها نوعًا من الإلحاد، وزعم أن في ذلك تصعيدًا للموقف الفقهي من المخالف دون انضباط، وهذا الانتقاد يثير تساؤلاً عن مراد الكاتب، فهل يريد أن يجعل المنكر لشيء من أسماء الله - تعالى - أو صفاته، المخالف لدلالة الكتاب والسنة كالمثبت لها الموافق للوحي؟ أم أنه لا يفهم من الإلحاد إلا إنكار وجود الله - تعالى -؟ ولم يعلم أن الإلحاد هو الميل عن الحق وهو درجات ولا يلزم أن يكون كل الحاد كفراً، ومثل ذلك استنكار الكاتب ما جاء في المقرر من أن"من رد شيئًا من نصوص الصفات أو استنكره بعد صحته فهو من الهالكين"مع أن هذا المعنى مستنبط من أثر ابن عباس - رضي الله عنهما - المذكور في الباب نفسه وهو قوله"ويهلكون عند متشابهة"وربما أن الكاتب لا يعلم من الهلاك إلا الخروج من الملة دون قيد أو شرط .
9. (ص5) ذكر الكاتب أن المقرر يعرض بعض ممارسات المسلمين بمبالغة وتهويل تنطلق بالخطأ إلى مستويات مشبعة بالتضليل، ثم أورد نصًا في إنكار بدعة المولد النبوي، ويلاحظ أنه حرّفه بحذف بعض الجمل التي توضح المراد، وسأذكر النص كما أورده الكاتب، ثم أبين بعض الجمل التي حذفها ليتضح المقصود.
فالنص الذي أورده الكاتب كما يلي:
"الاحتفال بمناسبة المولد النبوي وهو تشبه بالنصارى … فيحتفل جهلة المسلمين أو العلماء المضلون … ويحضر جموع كثيرة من دهماء الناس وعوامهم ولا يخلو من الشر كيات والمنكرات، وقد يكون فيها اختلاط الرجال والنساء مما يسبب الفتنة ويجر إلى الوقوع في الفواحش … وهو بدعة أحدثها البطالون وشهوة نفس اغتنى لها الأكالون".
ويؤخذ على الكاتب في هذا ما يلي:
حذف بعد قوله، وهو تشبه بالنصارى - عبارة"في عمل ما يسمى بالاحتفال بمولد المسيح"، وهى مهمة تبين حقيقة المشابهة.
ذكر عبارة"ولا يخلو من الشركيات والمنكرات"وحذف ما جاء قبلها وبعدها وعبارة المقرر كما يلي:
"والغالب أن هذا الاحتفال - علاوة على كونه بدعة وتشبهًا بالنصارى - لا يخلو من الشركيات والمنكرات فإنشاد القصائد التي فيها الغلو في حق الرسو صلى الله عليه وسلم إلى درجة دعائه من دون الله والاستغاثة به …"
فالمقرر لم يطلق بأن الاحتفال لا يخلو من الشرك والمنكرات، بل قال:"الغالب"، وفرق بين هذا وما أوهمه تصرف الكاتب في عبارة المقرر.
كما أن المقرر ضرب أمثلة للشر كيات والمنكرات التي يغلب وجودها في هذا الاحتفال، ولكن الكاتب تغافل عنها، ولم يذكر منها إلا مسألة اختلاط الرجال بالنساء، وكأن في هذا إيحاءً بأن كثيرًا من الاحتفالات بهذه المناسبة لا يكون فيها اختلاط، وبهذا يتحقق له المقصود بوصف المقرر بالمبالغة والتهويل.
كما أن عبارة"وهي بدعة أحدثها البطالون"منقولة عن الفاكهاني وليست من صياغة تأليف المقرر كما يوهم نقل الكاتب.