فهرس الكتاب
إن أفكار روسو التربوية كانت تعبيرًا عن آراء الفلاسفة في الطبيعة البشرية، والتي هي بدورها ردة فعل متطرفة لفساد المجتمع في تلك الحقبة.
ويمكن تلخيص أهم أفكاره فيما يلي:
* الطبيعة هي المعلم الرئيسي: يرى (روسو) أن التعلم يكون عن طريق معلمين ثلاثة: الطبيعة والرجال والأشياء، ولكنه قال بأن الطبيعة هي أحسن معلم، وطالب بأن يترك الأطفال إلى الطبيعة ليتعلموا منها وليقفوا على قدرة الخالق، ويجب ألا يعتمد الطفل على الكتب وحدها في التعليم.
* يرى أن لا يعلم الطفل شيئًا من سن الميلاد حتى سن الثانية عشر، وأن تكون التربية سلبية خلال هذه الفترة دون أي تدخل لتوجيه الطفل، وطالب بعدم تعليم الطفل القراءة وهو صغير.
* طالب المربين بالابتعاد عن النواهي والأوامر في توجيه سلوك الطفل لأنها تقتل شعور الطفل وتكبت تفكيره.
* يؤمن بعدم جدوى التربية الدينية في فترة الطفولة وبأن الجهل بالإلهيات في هذه الفترة خير من تكوين أفكار خاطئة لا تليق بجلالها، ويؤمن بأن خير دين يمكن أن يوجه إليه التلميذ عندما يكون مستعدًا للتربية الدينية هو الدين الطبيعي.
ثانياً: هربارت سبنسر (1820-1903) :
أفكاره التربوية: حاول (سبنسر) تفسير جميع مظاهر الحياة في ضوء مبادئ المذهب التطوري الذي يرى أن هناك ارتقاء تدريجيًا من الجامد إلى الحي، ومن العضوي إلى النفساني، ومن النفساني إلى الاجتماعي، أي من الأسهل إلى السهل فالمعقد. وأن هناك علاقة بين الأنظمة التربوية المتلاحقة وأنظمة الحكم المتتابعة التي رافقتها.... عندما كان الرجال يتلقون رصيدهم الفكري بجميع تأويلاته من فم سلطة معصومة عن الخطأ ، كان من الطبيعي أن يكون تعليم الأولاد قسريًا، وعندما كانت حكمة الكنيسة «اعتقد ولا تسأل» كان من المناسب أن تعمل المدرسة بهذه الحكمة.
وهو يوافق (روسو) على أن الطبيعة خير معلم للإنسان، وحاجة الفرد للتربية سببها طول فترة طفولته واعتماده على الغير، والتربية هي وحدها القادرة على إخراج هذا الفرد من الاعتماد على الغير إلى الاعتماد على النفس.
ثالثاً: أوجست كونت 1798م - 1857م.
فيلسوف فرنسي من أسرة مسيحية كاثوليكية، نبذ الإيمان بمبادئ الدين منذ كان في الرابعة عشرة من عمره، علق قلبه بامرأة توفيت بعد سنتين من هيامه بها، فكان يتوجه إليها بالصلاة والفكر كل يوم، لا يؤمن إلا بما أثبتته العلوم التجريبية، يعتقد بتأليه الإنسانية، ويدعو إلى عبادتها، كبديل عن الله أو الطبيعة، وجعل عبادتها على ضربين: عبادة مشتركة وهي عبارة عن أعياد تذكارية يتم فيها تكريم الذين أحسنوا للإنسانية، وعبادة فردية بأن يتخذ الفرد نماذج عليا كأمه أو أبيه أو غيرهما ويقوم بتكريمها، وهو مؤسس علم الاجتماع، وله أتباع في فرنسا وأمريكا وإنكلترا والسويد وغيرها ويجدر الإشارة إلى أنه كانت تنتابه أزمات عقلية!!.
رابعاً: إميل دور كايم 1858- 1917م.
فرنسي يهودي ، يعتبر رائد علم الاجتماع بعد أوجست كونت، سليل أسرة من أحبار اليهود، اتخذ من علم الاجتماع وسيلة لتنفيذ مخططات حكماء صهيون، يتلقي كثير من علماء الاجتماع أراء وكتب دور كايم بالإعجاب الشديد، وتتخصص الرسائل العلمية في شرح وتحليل نظرياته وأفكاره، كان يجتهد في هدم الدين والأخلاق، فكان يرى أن الدين والأخلاق منشأهما من العقل الجمعي، وبمجرد ما أتيحت له فرصة لتطبيق بعض أفكاره عمليًا، قام بإصدار قانون يمنع من تعليم الأطفال من سن السادسة إلى الثالثة عشرة أي شيء عن الدين، وطبق ذلك في فرنسا، وكان متوافقًا تمامًا مع الأفكار الماسونية .
وتجدر الإشارة إلى أن دور كايم «قد لا تكون له شهرة عند الجماهير كماركس وفرويد، ولكن له شهرته الواسعة بين علماء الاجتماع ويتتلمذ عليه أو على فكره كل من يقوم بتدريس علم الاجتماع في الجامعات والمدارس في عالم الأميين - غير اليهود - إلا من رحم ربك» .
إن العلوم الإنسانية كانت وسيلة حرب فكرية يتخذ منها المعسكران الرأسمالي والشيوعي أداة للتمهيد لمخططاتهما ، ويوجه كُل معسكر هذه العلوم لإصدار نظريات ضد المعسكر الآخر.
ولا يخفى أنَّ اليهود كانوا ولا زالوا يسيطرون على المعسكرين من أجل إفساد البشرية وتدنيس أخلاقها.
إن ابن بخيت ومن يسيرون في فلكه يدعون أهل الإسلام للسير في فلك هؤلاء الملاحدة من أصحاب الفلسفة والمذاهب الهدامة ويثنون على هؤلاء الكفرة وأصحاب النظريات التربوية لا على أولئك الذين صنعوا الطيارة والسيارة والكهرباء كما يظن بعض القراء ولذا أحب أن أبين ما هو.
موقف المسلم من الحضارة الغربية:
مع تقدم العالم الغربي المادي وما أصاب العالم الإسلامي من انبهار بهذه الحضارة واجهت المجتمعات الإسلامية - في بيئاتها المختلفة- تحديات فرضتها ظروف الحياة الحديثة، وقد اكتسبت هذه التحديات أهمية خاصة لكونها أتت بعد فترة ركود دامت عدة قرون، وكان مركزها حضارة مناوئة، لم تكتف فقط بوصفها كحضارة مختلفة، بل اتجهت للقضاء على كل الحضارات والثقافات التي تختلف عنها من حيث القيمة والعطاء.