فهرس الكتاب

الصفحة 10448 من 27364

ترى جوديث ميللر أن الحكومات العربية تصارع من أجل السيطرة على الضغوط الإسلامية والاستجابة للرغبة المنتشرة لدى المواطنين في حكومات أكثر"إسلامية"ومجتمع"إسلامي"أكثر مما هو الآن. ( [6] ) بينما يرى غسان سلامة أن الحكومات الإسلامية مترددة في السماح للحركات الإسلامية في الوصول إلى الحكم عن طريق الانتخابات مع أن وصولها إلى الحكم سيكشف عدم قدرة الإسلاميين على الحكم أو وضع سياسات اقتصادية واجتماعية مختلفة أو تتفوق على تلك التي تعمل بها الحكومات الحالية. ( [7] )

وقد اتفق أكثر من باحث أمريكي أو مقالة نشرت في دورية أمريكية أنه يجب عدم جمع الحركات الإسلامية في مجموعة واحدة، أو كما تقول ميللر بأن"حركات الإسلام المسلح متنوعة تماماً كتنوع العرب أنفسهم وتنوع الدول التي يوجدون فيها. وهذا التنوع في رأيهم يتطلب سلوكاً مختلفاً تجاه كل نوع من الحركات الإسلامية. ولكن الحقيقة أن مسألة التنوع هذه إنما هي لإضفاء نوع من الموضوعية على دراساتهم وإنهم لا ينظرون إلى هذه الحركات بمنظار واحد."

ومن اللافت للانتباه في كتابات كثير من المعادين للحركات الإسلامية التشكيك في مصداقية هذه الحركات التي تود أن يسمح لها بالدخول في انتخابات حرة نزيهة . فتتساءل ميللر:"لماذا يجب التشكيك في جدية الإسلاميين في التزامهم بالحقيقة والأسلوب الديموقراطي."وتجيب:"باختصار السبب هو التاريخ العربي والإسلامي وطبيعة نشوء هذه المجموعات ." ( [8] ) وهذه ليست آراء ميلر وحدها بل هي تستشهد بالباحث اليهودي - مدير مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا-مارتن كريمر وكذلك آراء أستاذه برنارد لويس التي ترى أن الحركات الإسلامية بطبيعتها لا يمكن أن تكون ديموقراطية أو تقبل بالتعددية أو المساواة أو مؤيدة للغرب. ولكن ما أعجب هذا الربط بين عدم إمكان العرب والمسلمين أن يكونوا ديموقراطيين وبين معاداة الغرب.

وأختم هذه الفقرة برأي إيجابي كتبه ليون هادرLeon T. Hada صلى الله عليه وسلم حيث يقول:"هناك من يلقي في روع إدارة كلينتون على أن الإسلام هو التهديد الجديد بعد سقوط الشيوعية ، وقد تميزت سياسة أمريكا الخارجية لأكثر من أربعة عقود بالعداء للسوفيات ، ويمكن أن يشغل الخوف من الإسلام واشنطن لتدخل في حرب باردة جديدة." ( [9] ) ولكن هادر يرى أن هذه السياسة تعتمد على افتراضات زائفة كلياً ، فالإسلام ليس متحداً وليس تهديداً للولايات المتحدة، ولو سمحت أمريكا لهذه المخاوف أن تقود سياستها الخارجية فإنها ستدخل في معارك مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً مع ظواهر متعددة وغير متصل بعضها ببعض. ( [10] ) ويوضح هادر سبب عدم ميل أمريكا لتأييد قيام حكومات أكثر ديموقراطية أو أقل استبداداً في العالم العربي الإسلامي فلأن هذه الحكومات ستكون أقل ميلاً للخضوع للرغبات الأمريكية ، وهنا تستمر الدائرة الفاسدة: استمرار التأييد للأنظمة القمعية واستمرار تحالف أمريكا مع إسرائيل الذي يشجع العواطف السلبية تجاه أمريكا. ( [11] )

مهما كان موقف الاستشراق الأمريكي من الحركات الإسلامية أو من الإسلام فإنما هي نوع من العداوة يتولى كبرها مجموعة من الأصوات النافذة في الولايات المتحدة وقد أخذت كما يقول سعيد بن سليمان شكل الحرب النفسية حيث يقول:"إن من مظاهر الحروب وسمات الصراعات بين الحضارات والثقافات ... الحرب النفسية وأبرز علاماتها حرب النعوت والأوصاف والمصطلحات." ( [12] ) وأكد بن سلمان على أن الأصولية حركة بروتستانتية انبثقت من حركة الألف سنة في القرن التاسع عشر وتعود إلى أصول يهودية لأنها تنادي بعصمة النصوص"المقدسة"وتقصد التوراة وشروحها وليس الإنجيل. وأكد بأن"الحروب الصليبية التوراتية لم تنته ولن تنتهي فإن أنهيناها نحن بتسامح الإسلام لم ينهوها ولن ينهوها بنفوسهم الوارثة لأحقاد الصليبية، ومن ظن غير ذلك بعد وضوح الأدلة فقد فقدَ عقلَه." ( [13] )

خاتمة

أعود إلى ما بدأت به بأن دراسة الاستشراق الأمريكي أو الحديث عنه يحتاج إلى مجلدات كبيرة، وندوات منفصلة ، ومعايشة لبعض الوقت. ولكني حاولت أن أقدم لمحات عن هذا الاستشراق في مجالات:الإعلام وفي مجال الندوات والمؤتمرات وفي مجال الاهتمام بالصحوة الإسلامية التي يصر البعض منهم ومنّا على تسميتها ب"الأصولية". وإذا غلبت الآراء السلبية على ما نقلت هنا فلأنها هي الآراء النافذة في الغرب رغم صدور بعض الآراء التطمينية بأننا:"لا نعادي الإسلام، والإسلام دين عظيم"وإن المطلوب أن نعي الغرب ونعرفه جيداً كما يعرفنا لنستطيع التعامل معه وعندها يمكن أن نعرض الآراء الإيجابية .والحمد لله رب العالمين.

-الحواشي:

[1] -فينيسنت باروود ."الكلية العامة في عيدها المئوي"في مجلة المجال.العدد 253، 10 أبريل 1992، شوال 1412.ص ص17-23.

[2] -محمد محمد حسين.الإسلام والحضارة الغربية .الطبعة الخامسة (بيروت: 1402 -1982 ) ص45-46

[3] -"مؤتمر عام حول مشروع الأصولية"في مجلة شؤون الشرق الأوسط ، المجلد الأول،عدد 3 ،ربيع /صيف 1993/1414 ص 86-94

[4] -المرجع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت