وأختم هذه الفقرة عن الاستشراق الإعلامي بالقول: إن الحملة ضد الإسلام والمسلمين لم تقتصر على كبريات الصحف والمجلات من أمثال نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، ولوس أنجلوس تايمز، ومجلة تايم، ومجلة نيوزويك، ومجلة أتلانتك الشهرية ،ونيورببليك وغيرها بل تعداها إلى المجلات التي تبتعد عادة عن تناول الموضوعات المتعلقة بالأديان والمثيرة للجدل والحساسيات وذلك لطبيعتها واتساع انتشارها وترجمتها إلى العديد من اللغات ومن هذه المجلات أو أشهرها مجلة المختار ( r eade r 's Digest) ، فقد كتبت في أحد أعدادها حول قضية المرأة في العالم الإسلامي وركزت المجلة على انتقاد الإسلام وتشريعاته بخصوص المرأة واستشهدت بكتابات فاطمة المرنيسي التي أضفت عليها هالة من التبجيل فهي متخصصة في القرآن الكريم وعالمة اجتماع، كما استشهدت بآراء بنازير بوتو، وكان من هذه الآراء ما قالته المرنيسي إن الحجاب لم ينزل في القرآن الكريم وإنما طالب القرآن الكريم المرأة والرجل بالعفة والحشمة. ( [12] ) وفي مقالة أخرى للمجلة نفسها بعنوان"حرب مقدسة تتجه نحونا"حشد الكاتب كل ما استطاع من أدلة لتحذير الغرب من هجمة"الأصولية الإسلامية"على الولايات المتحدة. ( [13] )
ومن نشاطات الاستشراق الإعلامي ما تقوم به الإذاعات الموجهة مثل صوت أمريكا أو هيئة الإذاعة البريطانية، وصوت ألمانيا، وإذاعة مونت كارلو والإذاعات التنصيرية من عقد ندوات ومؤتمرات حول قضايا العالم الإسلامي . ففي عام 1992م عقدت إذاعة صوت أمريكا ندوة بعنوان"التحول نحو الديمقراطية في الشرق الأوسط"، تحدث فيها كل من ماريوس ديب الأستاذ بجامعة واشنطن، وكلوفيس مقصود الأستاذ بالجامعة الأمريكية بواشنطن أيضاً، ووليم كوانت كبير خبراء الشرق الأوسط في معهد بروكنجز -والأستاذ بجامعة فيرجينيا حاليا ( [14] ) ومما يلاحظ عدم وجود توازن في وجهات النظر المعروضة حيث إن الاتجاه الإسلامي لم يكن ممثلاً. ولعل هذا الأمر في عدم تمثيل المسلمين في الندوات والمؤتمرات ما أشار إليه إدوارد سعيد بأن العرب والمسلمين ليسوا مؤهلين بعد لتمثيل أنفسهم أو كما قال سعيد:"إنهم عاجزون عن تمثيل أنفسهم ويتوجب بالتالي تمثيلهم من قبل آخرين يعرفون عن الإسلام أكثر مما يعرف الإسلام عن نفسه". ( [15] ) وقد كتبت إلى إذاعة لندن أتعجب من عدم التوازن في ندوة عقدتها الإذاعة مع المعهد الملكي للشؤون الدولية حول العلاقات بين العالم العربي وأوروبا ! لم أتلق أي رد.
إن الاستشراق الإعلامي أكثر خطورة على جمهور القراء من الاسشتراق الأكاديمي الذي لا يقرؤه إلاّ المتخصصون، وإن كانت الخطورة في المادة الأكاديمية أشد لوصولها إلى أعلى مراكز القرار السياسي في الولايات المتحدة وفي أوروبا. ولكن ما حدث أن بعض المستشرقين أصبحوا من الكتاب الصحافيين ومن الذين يلجأ إليه الإعلام للحديث عن القضايا الإسلامية.
-الحواشي:
[1] - حسن عزوزي."ظاهرة الاستشراق الصحافي"في المسلمون . عدد 510 ، 8جمادى الآخرة 1415 (11/11/1994م)
[2] - لقاء مع مازن مطبقاني في صحيفة"الندوة"التي تصدر في مكة المكرمة في عدديها 10976، 30رجب1410 (1يناير1995) والعدد10988 ،14شعبان 1415 (15يناير1995) وأجرى الحوار بدر اللحياني.
[3] -زين العابدين الركابي ."مصداقية الإعلام الغربي: حدث ما يطفىء الانبهار"في الشرق الأوسط. العدد 6297، 24فبراير 1996.
[4] -المرجع نفسه.
[5] -إدوارد سعيد ."الإعلام الأمريكي وحادث أوكلاهوما"في الحياة ، العدد 11765في 8ماير 1995، (8ذو الحجة 1415)
[8] -سعيد ، تعقيبات ، مرجع سابق، ص43.
[9] -المرجع نفسه ، ص 44.
[14] -حافظ المرازي ."ندوة صوت أميركا: نحو مجتمعات ديمقراطية في الشرق الأوسط"، في مجلة المجال، العدد 253 أبريل 1992شوال 1412 ، ص ص 6-7.
[15] - سعيد ، تعقيبات ، مرجع سابق ص 44.