فهرس الكتاب

الصفحة 22179 من 27364

مهما يكن من امر النظرة السائدة الى النظام الاميركي فإن المسؤولين السياسيين في هذا البلد يخضعون لضغوط، لا وجود لها في اي بلد آخر، تفرض شفافية تامة في مجال الانشطة التجارية الخاصة للشخصيات البارزة في السلطة، اذ تتولى الصحافة والهيئات المعنية بالرقابة التنقيب في ادق تفاصيل حياتهم، وماضيهم ومختلف نشاطاتهم. ولاشك ان ثمة شيئا قد تغير اليوم، فإدارة بوش غيرت امورا كثيرة في الخارج، كما في واشنطن، في اسلوب ادارة الشؤون السياسية للبلاد. فظاهرة اللاعقاب التي يبدو انها تسود اليوم تخفي وراءها تغيرا عميقا حيث الولاء لقائد بعينه يكتسي اهمية متنامية تتراجع معها القيم والاخلاق الى المرتبة الثانية.

فبوش في حالة حرب، والحرب نادرا ما تكون نظيفة، والاولوية على ساحة المعركة ليست لحسن التصرف ولا للتهذيب ولا للمبادئ بل لما يدين به كل من يعملون في خدمتك من ولاء. فما يريده بوش هو معاونون مخلصون. وما عدا ذلك لا يهم كثيرا.

ويبدو ان جل افراد الفريق الحالي في البيت الابيض يعيشون في عالم مغلق وفوق النقد. وحماية بوش لفريقه من الانتقادات والعقاب لا يمنحهم القوة بل يضعفهم ويجردهم من المصداقية في نظر المجتمع الدولي. ومهما بلغت الخصومات بين اعضاء الادارة يتجنب كل مسؤول فيها كشف الاخر خشية ان يأتي عليه الدور في يوم من الايام ويمثل قانون الصمت هذا ابرز سمة في الفترة الحالية.

هاليبرتون

حين غادر تشيني البنتاغون في يناير 1993 بأمر من الرئيس بوش الأب، ذهب ليترأس الشركة النفطية العملاقة هاليبرتون. وهي شركة متعددة النشاطات وتملك تاريخا زاخرا بالاضطرابات والدسائس. ولفهم مسيرة تشيني لا بد من فهم ماهية هاليبرتون، لأن الامر لا يتعلق بشركة واحدة بل بشركات عدة تعمل في ميادين مختلفة بينها مد انابيب النفط، وبناء السجون العسكرية وتزويد القواعد الاميركية في افغانستان، على سبيل المثال لا الحصر، بالامدادات اللوجستية، وتتولى التفاوض، عبر فروعها، مع حكومات الدول التي تصفها ادارة بوش بالارهاب، وكذلك أبرز الدكتاتوريات في العالم.

هاليبرتون اذا هي افعوان ليس برأسين فقط بل بخمسة او عشرة رؤوس. وتلقي كثير من فروعها الضوء على البون الشاسع بين ما يقال في الخطابات الرسمية وما يجري على ارض الواقع في مجال الاعمال.

عُيِّن تشيني عام 1995 على رأس هاليبرتون التي يتصدر قائمة نشاطاتها التنقيب عن النفط ونقله. وكان العراق يمثل زبونا محتملا رغم الحظر المفروض عليه، غير ان تشيني كان حاسما في تصريحه لقناة ايي.بي.سي عام 2000 إذ قال: «انا اعتمد سياسة حازمة تجاه العراق تنص على عدم التعامل بتاتا مع هذا البلد، ولو عبر ترتيبات قد تبدو قانونية» . وفي عام 1998، كان تشيني رئيسا للشركة حين عمدت الى شراء شركة D r esse r Indust r ies التي كانت قد شرعت في بيع معدات نفطية لبغداد عبر شبكة معقدة من الفروع الى جانب شركة Inge r soll صلى الله عليه وسلمand co لكنه رغم «حزمه» لم يمنع هذه التجارة. وهكذا باعت D r esse r Indust r ies و Inge r soll صلى الله عليه وسلمand، بصفتهما فرعين لهاليبرتون مضخات معالجة، وقطع غيار خاصة بمعدات نفطية، وتجهيزات انابيب نفطية للعراق عبر أفرع فرنسية بين عامي 1997 و2000 ويجدر التذكير هنا بأن فرنسا اتهمت من قبل الاميركيين بالوقوف ضد حرب الديموقراطية التي دعا اليها تشيني فقط من اجل مصالحها في العراق. ولعل قمة الوقاحة تتمثل في محاولة Inge r soll D r esse r Pump توقيع عقد (اوقفته الادارة الاميركية آنذاك) لاصلاح منصة نفطية دمرتها القوات الاميركية خلال حرب الخليج الأولى بقيادة ديك تشيني نفسه الذي كان انذاك وزيرا للدفاع. انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت