ما هي المنطقة التي عناها التقرير بالحديث والتفصيل؟ حيث نراه يفصل في تصرفات المتشددين والتقليديين وغيرهم وكأنه يقصد منطقة محددة، إذ إنه من المعلوم أن تصرفات هذه الفئات تختلف من منطقة إلى منطقة في العالم الإسلامي ؟
الناظر للتقرير بعين فاحصة يرى أنّه ركز على مجتمع معين تنطبق عليه الأطياف التي ذكرها وأعتقد أنها تستهدف منطقة الجزيرة العربية والمملكة العربية السعودية بالتحديد، وإن كان قد تعرّض في بعض فقرات التقرير لمناطق بعينها كإيران وباكستان وغيرها إلا أنه يذكر أشياء لا وجود لها إلا في المملكة العربية السعودية.
ألا ترى أنّ التقرير قدّم تفسيراً سطحياً لبعض الممارسات الإسلاميّة، مما يشير إلى جهل واضح بطبيعة التركيبة أو النفسيّة الإسلاميّة ودوافعها، مثلاً عندما يصف التقرير الإسلام الراديكالي بأنه يحول الشباب إلى انتحاريين مستغلاً رغبتهم في البطولة والإثارة، ويعد التقرير ذلك عيباً يجب على الحداثيين استغلاله !! ما قولكم؟
لا أرى أنّ تفسيره لبعض الممارسات الإسلامية كانت سطحية، بل على العكس فقد قدم تفسيرات واقعيّة لكثير منها، والمثال الذي ذكرته من تحويل بعض الشباب إلى انتحاريين في الواقع موجود لدينا، فالتقرير ركّز على أنّ الحركات الجهادية المسلحة كتنظيم"القاعدة"والمؤيدين لها يعملون على استغلال الأوضاع التي يمر بها العالم الإسلامي وحالات القهر التي يعيشها المسلمون في أنحاء العالم بسبب السياسات الأمريكية لتوظيف الشباب من أجل تحقيق أهدافهم، ولهذا فهو يعتبر أنّ ذلك عيباً يمكن استغلاله ضد فئة معينة هم"المتشددون الراديكاليون". إلا أنّه يستغل حالياً لضرب جميع الأطياف الإسلاميّة عبر"الحداثيين"و"العلمانيين"!.
ركز هذا التقرير بشكل واضح على التقليديين باعتبار أنهم فئة يجب استغلالها لضرب المتشدّدين.. أولاً وبصورة مبسطة: ماذا يقصد التقرير بالتقليديين ؟ وهل ترى أنّ هناك خلطاً بين التقليديين والمتشدّدين يحاول التقرير جاهداً أنْ يفصل بينهما ؟ وهل يحمل هذا التقرير تحذيراً للتقليديين بأن يكونوا على أهبة الاستعداد والانتباه لأيّ استغلال لهم ؟ وما هي الخطوات التي تراها مناسبة لتفويت هذه الفرصة عليهم؟
ذكر في ثنايا التقرير أنّه يصعب الفصل بين الفئات، وأنّ الفاصل بينها غير واضح، وقد يكون هناك بعض التداخل، ولذلك حاول التقرير أنْ يحدد بعض الموضوعات الرئيسة مثل (مصادر التشريع ، الجهاد ، والديمقراطية وحقوق الإنسان ، والحريات الشخصية، والدولة الإسلامية، وتعدد الزوجات ، وضرب الزوجة، والمشاركة العامة للمرأة، والحجاب ) ومقابلها رأي أو موقف كل فئة من هذة الموضوعات ليتحدّد بالتالي انتماؤها.
والتقليديون يُراد بهم السواد الأعظم من المسلمين السنة، و «تشجيع عدم الاتفاق» بين"المتشددين"و"التقليديين"هو ما يهدف إليه التقرير، وذكر أساليب يُستفاد فيها من"التقليديين"لمواجهة"المتشددين"، ولا يعني ذلك أنّ التقليديين هم الفئة التي يعوّل عليها، ولكن يمكن الاستفادة منهم مرحليا، حتى يصلوا إلى الفئة التي تستطيع تحقيق"الإسلام الديمقراطي المدني"وهم الحداثيون وعامة العلمانيين الذين لا يملكون حالياً مقومات التأثير كالمتشددين والتقليديين؛ لذا أوصى التقرير بدعمهم لأنّهم الفئة المناسبة.
وبغض النظر عن هذه الأطياف والتقسيمات التي ذُكِرت وأطراف الصّراع فيها، فإنّ أعظم الخطوات لتفويت مثل هذه الفرصة؛ أنْ نعمل على دراسة مثل هذا التقرير وغيره، والبحث عن المغالطات التي تنشر عن الإسلام ورصدها، ووضع رؤية إسلاميّة مقابلة لها تساهم في مواجهة هذه الحملة، كذلك العمل على الاتصال مباشرة بالفئات المستهدفة، وبالأخص أهل العلم والعمل معهم على تشجيع الحِوار الهادئ بين جميع أطياف المجتمعات الإسلاميّة المختلفة، وألا ننساق وراء افتعال الخصومات، وأنْ نتجنب الخوض في صغائر الأمور مع التوافه الذين يتكلمون في أمر العامة.
قصة (حروب الحديث) حيث يشير التقرير إلى تحريف الحديث النبوي كوسيلة تكتيكية من أجل كسب المناظرات ضد المتشددين ، ألا ترى أنّ هذه الوسيلة قد بدأ استخدامها فعلاً ؟ و كيف تقدر أثرها على عقول العامة ؟
أعتقد أنّ التقرير قصد بـ"حروب الحديث"الاستفادة من الخلاف في تفسير أو شرح بعض الأحاديث بين"المتشددين"و"التقليديين"بحيث ينشغل كل منهما بالآخر في محاولة لإسقاط الخصم أمام العامة، وأعتقد أنّ هذا قد بدأ تطبيقه فعلياً ، فالمطّلع على بعض وسائل الإعلام والإنترنت تساهم بدون أن تعلم - إذا افترضنا حسن النيّة- في هذه الحروب.
لقد ذكر المؤرخ البريطاني اليهودي"برنارد لويس"في إحدى لقاءاته:"شكرا لوسائل الاتصالات الحديثة، لقد سهلت علينا مهمة اختراق الدول الإسلامية المغلقة لنشر مبادئ الديمقراطية"!
كيف تقرأ هذا الربط المتعمد بين"حركة طالبان"والتيار المتشدد والتقليدي في السعودية ؟