وبعيدا عن عشرات المقالات التي تطرقت إلى ذات المسألة، فقد تمحورت معظم هذه المقالات حول المدح والهجاء من قبل كتاب الحكومة"كتاب التدخل السريع حسب وصف المعارضة"وبين مقربين من الإسلاميين وهي في مجموعها لا ترقى إلى حالة حوار متزنة وعقلانية، ولهذا سنذهب مباشرة إلى مذكرة حزب"جبهة العمل الإسلامي"التي نشرتها كاملة صحيفة السبيل الإسلامية الأسبوعية، حيث رفض الحزب ما ورد في وثيقة"الأردن أولا"ومما جاء في هذه المذكرة:"جاء الشعار استباقا للأحداث وتوقعات في غاية الخطورة في فلسطين والعراق يجعل منه مقدمة لتبرير مواقف وسياسات قادمة"وأشارت إلى أن الوفاق الوطني لا يحققه شعار، وإنما الالتزام بالحقوق والواجبات ومصالح الوطن العليا التي قررها الدستور واتفق عليها الناس"وقالت"إن الآليات التي اقترحتها الوثيقة تمثل فرصة لبعض الجهات التي ضاقت ذرعا بالعقائد والمبادئ لتحقق رؤيتها في إفراغ المجتمع الأردني من الأيدلوجيا لتصبح مجرد كتلة سياسية أو اجتماعية بغير لون فكري أو امتداد قومي أو إسلامي تتفكك و تتركب حسب المصالح المتقلبة"كما أن الوثيقة أهملت من حيث المنطلق الاستناد إلى دين الأمة وعقيدتها الناظمة لهوية الوطن الحقيقية، وحول وضع الشباب ذكرت ورقة جبهة العمل الإسلامي"من العجب أن الوثيقة تتحدث عن تنمية الشباب وإشراكهم في الشؤون العامة، بينما تصر الحكومة على مصادرة حق الشباب في اختيار مجالسهم واتحاداتهم " وختمت الجبهة حديثها بالقول: ( لقد جاء شعار"الأردن أولا"في سياق تاريخي وسياسي في المنطقة العربية يجعل منه دعوة للقطرية والانعزالية والانكفاء على الذات، وأن الوثيقة التي عبرت عنه مفهوما وآليات تؤكد هذا البعد جليا، بل إن ما يشاهد من ممارسات رسمية في إدارة شؤون الوطن وما يصدر من الحكومة من تشريعات يؤكد منهجية الوصايا والاستخفاف بالشعب وحقوقه ومؤهلاته، وكل ذلك يجعل المستقبل محفوفا بالشك والقلق ) ."
عملية"تل أبيب"الاستشهادية ، وضمانات القروض الإسرائيلية:
للعمليات الاستشهادية في فلسطين مذاق خاص على الساحة الأردنية، فما أن تحدث عملية حتى تبدأ جولة تحليل حول جدوى وتوقيت وأهداف العملية بين مؤيد ومعارض، وقد حظيت عملية"تل أبيب"الأخيرة بهذا التحليل، فقد كتب"سلطان الحطاب - المؤيد للتطبيع مع العدو الصهيوني - في صحيفة الرأي اليومية: ( عملية تل أبيب في توقيتها جاءت لتنسف لقاءات القاهرة وتبطل مصداقيتها، كما جاءت لتضرب الدور المصري فيها وتقطع الطريق عليه، كما أنها نسفت جهودا فلسطينية كبيرة استهدفت توحيد الصف الفلسطيني، كما أن العملية استهدفت في تأثيراتها السلبية التي يوظفها شارون واليمين الإسرائيلي بمواصلة الهجوم على الشعب الفلسطيني، وضرب قواه المختلفة والتفريق بينها ) ، ويبلغ الشطط بالحطاب حدا يجعله يصور شارون وكأنه بحاجة لمن يدفعه للإرهاب والقتل، حيث يقول: ( العملية الأخيرة تفضح أكثر من موقف وستكون لها نتائج كبيرة وخطيرة لا يجوز أن يستمر شارون في توظيفها خاصة وأن هذه العملية قد تمكن شارون من رسم سيناريوهات هي الأسوأ ضد القيادة الفلسطينية، وتفتح شهية العدوان الإسرائيلي على إجراءات خطرة ترتبط مع ما سيقع في العراق، وقد تفتح العملية بوابة جديدة للاحتلال لاجتياح قطاع غزة ) ."
من زاوية أخرى، أعلن الإسلامي"عاطف الجولاني"رئيس تحرير صحيفة السبيل الأسبوعية الإسلامية عن سروره من العملية قائلا إنها
"ناجحة وأكثر من مهمة،ليس لأن حجم الخسائر البشرية التي ألحقتها العملية بالصهاينة المحتلين كبيرة، ولكن لأنها جاءت في الوقت الصحيح"ويضيف الجولاني"على صعيد شارون وأركانه وحكومته، أكدت العملية لهم خطأ رهاناتهم على إمكانية إلحاق هزيمة نفسية بالفلسطينيين، مهما تعاظم حجم الجرائم التي ترتكب بحقهم، وأن الذين غرهم بعض الهدوء النسبي الذي شهدته الأسابيع الأخيرة، وكادوا يصدقون ادعاءات شارون بأن المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين يمكن أن يحقق لهم الأمن والسلامة وطيب المقام، فجاءت العملية لتنسف كل أحلامهم وأوهامهم، ولترفع من جديد درجة رعبهم وتوترهم النفسي".