وأضاف قائلا: إن فكرة التغير سيطرت علينا في القرنين الماضيين وظهر المشروع في البداية محاكيا للتقاليد الأوربية المعاصرة، أما اليوم فقد جاءت الولايات المتحدة الأمريكية لتسلط الضوء على التحديث العالمي أو المعاصرة (العولمة) لتصبح رائدة في هذا الأمر وقائدة للعالم.
ويوضح"بولاج"أن هناك فوضى فكرية حول ما يسمى بالعولمة، حيث يحددها ويعرفها كل شخص حسب نظرته، كما أن العولمة ليست بعيدة عن المعاصرة أو الحداثة.
ويرى"بولاج"أن مخططي مشروع التغير الذين سيطروا وهيمنوا من بداية القرن 19 من خلال كلمة الحداثة استطاعوا أن يقرروا ديناميكية التغير من خلال الغربيين؛ أي أصبحت أساليبه في يد الغرب، في حين اكتفى علماؤنا ومثقفونا بالترجمة للمعاصرة ومن ثم أصبحنا مستهلكين لها، ولم نلجأ قط في تلك المرحلة إلى التزود من مصادرنا الأساسية التي منحنا الله إياها والتي كانت سببا في تقدمنا.
ويرى"بولاج"أن الاتجاه الثاني الخاص بالمعاصرة التركية هو اتجاه لاديني (علماني) ، وهو اتجاه يحمل ادعاء مضمونه أن الدين يمثل عائقا أمام التقدم وأحد موانعه، وهذا جعل صياغة حديثنا وتحديث أسسنا سائريْنِ في إطار معاد للدين (الإسلام) ، مشيرا إلى أن هذه الصياغة التي كانت تهدف إلى التطور لم تستطع أن تجعل الخروج عن نطاق الدين وثقافته وحياته الاجتماعية أمراً ممكناً.
وأكد"بولاج"أنه يجب علينا في هذا الوقت أن نقوم بالإصلاح في نطاق الدين.
التفتوا إلى تركيا
الدكتور إبراهيم البيومي غانم، خبير في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أشار إلى أن عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي ستؤثر بالإيجاب على العالم الإسلامي، ويمكن أن تساعد في الصراع العربي الإسرائيلي، وأن تكون صوتا للقضية الفلسطينية داخل الاتحاد الأوروبي للحد من الابتزاز الإسرائيلي، كما يمكن أن تكون صوتا لأوروبا في العالم الإسلامي.
وأشار البيومي إلى أن الاتحاد الأوربي لن يقبل سوى"تركيا ديمقراطية وحرة"، وهو ما سيجعلها نموذجا ملهما للعالم الإسلامي، موضحا أن العلمانية الأوروبية بالتحديد أكثر اتساقا مع وجود دولة إسلامية داخلها عن العلمانيات العربية الأكثر شراسة تجاه التيارات الإسلامية فيها. وأضاف أن عضوية تركيا ستؤدي إلى تهدئة الاشتباكات حول علاقة الدين بالدولة.
وانتقد البيومي غياب الموضوع التركي عن الجماعة العربية وعدم الالتفات إلى تركيا كما ينبغي، وأن العالم العربي متغافل عما يحدث في تركيا بل في التحولات السياسية الإقليمية والدولية.
ثالوث
الدكتور"أسر قارقاش"، نائب رئيس جامعة باهجة شهير بتركيا، تحدث عن علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي من الناحية العملية والإجرائية، مؤكدًا أن تركيا تقوم بإلقاء نظرات فاحصة على هذا النظام من حيث: الرفاهية، والحرية، والأمن، وهي محاور ثلاثة تعد الأكثر أهمية بالنسبة لنا لكونها تقود للاستقرار.
كما أكد"قارقاش"أن مسيرة العضوية التركية في الاتحاد الأوروبي ستستمر وذلك بتضييق الانفصال في السياسة التركية الداخلية والخارجية، كما أننا سنتعامل بعقلانية مع المجال الزراعي خلال الـ15 عامًا المقبلة، حيث سيتضاعف حجم المنشآت الزراعية بثلاثة أضعاف وهذا سيقود إلى تجاوز بعض العقبات.
كما يرى في عضوية تركيا للاتحاد الأوروبي، إضافة أمن وغنى لتركيا، كما ستلعب دورًا مركزيا في إحلال السلام في الشرق الأوسط، إضافة إلى وصولنا إلى المرتبة الـ40 في الأمم المتحدة.
الدكتور"شاهين الباي"، من قسم العلاقات الدولية في جامعة باهجة شهير، أوضح أن مستقبل تركيا مرهون بتحقق ثلاثة مبادئ رئيسية تتمثل في: توفير الديمقراطية، وامتلاك حرية العقيدة، وأن تكون الإرادة نابعة من تطلعات المواطنين، وهي مبادئ ضرورية للسوق الليبرالي، وللتنمية الاقتصادية التي عليها أن تساير الاقتصاد العالمي، ولتحقيق التنمية الاجتماعية.
ويرى"الباي"أن الجهود التي تبذلها تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي هي بمثابة خطوات في مسيرة الحداثة، وهي خطوات يؤيدها جموع الأتراك.
معوقات الحداثة
دكتور نبيل عبد الفتاح، مساعد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية، قدم تشريحا وافيا لتجربة الحداثة في مصر مشيرًا إلى أبرز معوقاتها، فأشار إلى أن مشروع الحداثة لم يأت ويزرع قسراً في فراغ، لكون الذين تبنوه في مصر هم مجموعة من المثقفين الذين أرسلوا إلى بعثات خارجية ومن ثم انتشرت داخل الفئات الوسطى المدنية، ومعهم الجاليات الأجنبية وبعض المتمردين.
وعما واجهه المشروع الحداثي من مقاومات بنيوية عديدة في مراحلها المختلفة فإن منه ارتباط هذه المقاومات بالظاهرة الاستعمارية والإمبريالية، وتقليد النظم القانونية العرفية، فضلاً عن النظم الاقتصادية والتجارية السائدة، وارتباط المغامرة التحديثية والحداثية بالمدن الحديثة واتجاهاتها الحضارية والتي تجاورت مع بقايا هياكل ومعمار ما قبل الحداثة.