كما أشار إلى أن الخيار السلطوي انطوى على تميز اجتماعي سياسي بين مناطق النخبة والحكم والسياسة والحياة الاجتماعية، وبين مناطق المحكومين المكتظة بالسكان والتي تعاني من فقر الخدمات، كما اختصر المدينة والوطن والدولة والحداثة في مركز القوة الأول في البلاد من مراكز القضاء والوزارات، والمسارح والأوبرا، والبرلمان... إلخ وترتب على ذلك انحصار الثقافة السياسية الحديثة في المدن ولم يمتد تأثيرها إلى القطاعات الشعبية.
وأكد عبد الفتاح أن من أسباب تعثر مشروع الحداثة استمرارية أدوار المثقف التقليدية، والأدوار التي لعبها رجل الدين، وتحديدا في قيعان المدن وهوامشها، في مواجهة الحداثة والتحديث، وقيام النخبة التحديثية من أبناء البعثات الخارجية باتباع إستراتيجية لأقلمة القيم الحديثة، وإضافة إلى التوظيف السياسي للدين الإسلامي في الصراع بين نظام يوليو بمراحله الثلاث: عبد الناصر، السادات، مبارك، وجماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية السياسية الراديكالية، وغياب تطبيق دولة القانون عن مساحات واسعة من الحياة اليومية.
بقي أن نشير إلى أن أوراق المشاركين رافقها تفاعل معها من الحضور الذين أبدوا تحفظاتهم على اقتصار الباحثين في الحداثة على النموذج الغربي دون دول العالم، وتجلى ذلك في مداخله مثيرة للدكتور"عصام العريان"الذي أكد أن الحداثة موجودة في دول أخرى مثل: الصين وبعض الدول الإسلامية في آسيا، وأن الغرب استفاد من علاقاته مع العالم الإسلامي