فهرس الكتاب

الصفحة 13890 من 27364

رابعًا: الجدلية بين السلطة والمثقف أخذت تأثيراتها السلبية على المُخرج الثقافي وعلى سلوكيات المثقف، والذي يتوجب عليه أن يعي الدور الذي يلعبه السياسي في تحريك الثقافة، ليتخذ المثقف موقفًا ليس (مع أو ضد) ، ولكنه الموقف الذي يخدم مصلحة الثقافة ومتلقيها، وأن يحاول في الوقت نفسه التأثير في الرأي السياسي لخدمة تلك المصلحة، ونحن نجزم أن الجدلية بين السلطة والمثقف في جزء كبير منها مفتعَل ولو من حيث لا يشعرون.

خامسًا: الكل يقول بتقبل النقد، لكن أرض الواقع والممارسات لا توحي بذلك، فنقد المثقف مهمة هامة جدًا يمارسها المثقف نفسه تجاه ذاته، ويمارسها المثقف الآخر المتفق أو المختلف، ويمارسها المتلقي أياً كانت منزلته، وفي غياب النقد أو غياب آلياته أو أخلاقياته، أو محاولة مواجهة النقد بالتسويغات أو الردود، كل ذلك سيلحق بالجوهر الثقافي أذًى كثيرًا.

سادسًا: على المثقفين بناء مؤسسات غير رسمية ترعى الثقافة أياً كان توجهها وتدعمها، على ألاّ تتحوّل فكرة المؤسساتية لخدمة شخصية الرمز باسم المؤسسة، وليكن من أهم مهمات المؤسسة بنك معلوماتي متجدّد يوفر للمثقّف المرجعية الداعمة لمقولاته ومكتوباته، فلم تعد تجدي المصادر الساذجة كقصاصة من جريدة، أو حدثني أحدهم... ونحوها، وليكنْ أيضًا من مهمات المؤسسة رعاية المثقف الجديد، رعاية لا وصاية يتخرج منها مضطلعًا بمسؤولياته، منطلقًا بقيمه وأخلاقياته، ونحن نفتقر جدًا لتلك النماذج التي تتخرج متأصّلة مؤسسة، فغالب من يحرك الثقافة نجحَ بجهد شخصي، ومرّ بصعوبات ما كان لها أن تكون لو وُجدت المؤسسة الحاضنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت