نعم وهذا يعود إلى حزمة من الأسباب، يأتي في مقدمتها نقص الإمكانيات المادية، وندرة وجود العلماء والدعاة القادرين على تنمية الوعي الديني لدى المسلمين، والنقص الحاد في أعداد المصاحف والمراجع التي تتحدث عن مبادئ الإسلام وعبادته، وهذا مايفرض علينا تحديات كبيرة؛ لمعالجة هذه المشكله المزمنة.
وقد نجحنا عام 1985 في إنشاء المجلس الأعلى للدعوة والبحوث الإسلامية؛ للمساهمة في إخراج كوادر قادرة على حمل لواء الدعوة ونشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية في القارة الإفريقية وإيجاد روافد جديدة من الدعاة القادرين على تربية الأجيال الصاعدة بصورة بناءة؛ لتنشئتهم تنشئة سليمة، ليكونوا قدوة للأجيال الشابة ولهذا المعهد أفرع ثلاثة: في كوماس وتمبالي والعاصمة أكرا. وقد نجحت المعاهد الملحقة بالمجلس في إخراج أكثر من عشر دفعات متخصصة في اللغة العربية والعلوم الإسلامية، ولا يكتفي المجلس بذلك، بل إنه يسعى لغرس التمسك بالكتاب والسنة النبوية ومقاومة المذاهب والفرق المشبوهة والمناوئة للإسلام.
لكن هل تقف مهام المجلس وفروعه عند هذه المهام؟
بالطبع لا، فهناك دور دعوي آخر يتمثل في بناء المساجد والمراكز الإسلامية في معظم أنحاء غانا وإقامة الدورات والمعسكرات الشرعية وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، فضلاً عن كفالة الدعاة؛ لتفريغهم للعمل الدعوي.
وكما أن للمجلس دورًا اجتماعياً يتمثل في إقامة مشروعات لكفالة الأيتام، وكفالة طلبة العلم العاجزين عن دفع المصروفات، ومشاريع إفطار الصائم، والرعاية الصحية، والأضاحي، وحفر الآبار.
ولكن هل هذا الدور يكفي لتخريج كمٍ مناسب من الدعاة أم أن الأمر يحتاج إلى دعم عربي وإسلامي؟
نحن بحاجة شديدة لهذا الدعم عبر مضاعفة المنح المقدمة لطلاب غانا في الجامعات الإسلامية، فعدد المنح العشر التى نحصل عليها سنوياً ليست كافية على الإطلاق، ونطالب بمضاعفتها، خصوصاً أن الدولة لا تقدم أي دعم في هذا المجال، وهذا ما يضاعف التحدي أمامنا في ظل تنامي أعداد الجمعيات التنصرية المشبوهة التى تنتشر في طول البلاد وعرضها، ولا همّ لها إلاّ تذويب هوية مسلمي غانا، مستغلةً غياب العمل الدعوي بصورة مكثفة بالمقارنة بما كان في السابق.
الزحف التنصيري
لكن هل حقق هذا الزحف التنصيري نتائج ذات أهمية خصوصاً في أوساط المسلمين؟
لم تفلح جماعات التنصير في تحقيق نتائج مهمة على الساحة في غانا، خصوصاً في أوساط المسلمين، لدرجة أنه قد يئس الكثير من هذه المؤسسات من تحقيق نجاحات في أوساطنا، فركزت على التنصير في مناطق الوثنيين واللادينيين، خصوصاً جمعية مادرتس الكاثولوكية التى ينتشر مناصروها في جميع أنحاء البلاد، وعلى الرغم من الإمكانيات المالية الكبيرة التي تتمتع بها هذه الجماعات المشبوهة، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المسلمون، وضعف الوعي الديني لديهم إلاّ أن هذه الجماعات لم تنجح في اختراق صفوف المسلمين، بل على العكس تماماً فهناك إقبال من جانب نصارى غانا على اعتناق الإسلام، بل إن أكبر قسيس في غانا قد أعلن إسلامه في الفترة الأخيرة، في ضربة قاضية لم تستطع هذه المنظمات الإفاقة منها حتى الآن.
وماذا عن التواجد الإسلامي للتصدي لهذا الزحف التنصيري؟
الوجود الإسلامي محدود للغاية، ويقتصر على لجنة مسلمي إفريقية، وجمعية إحياء التراث الكويتية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي. وعلى الرغم من تأثر أنشطة هذه المؤسسات الخيرية بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما أطلق عليه الحرب على الإرهاب إلاّ أن هذا الوجود قد بقي ووطد من الصلات بين المسلمين في غانا والعالم العربي، فضلاً عن تفاعل مسلمي غانا الإيجابي مع هموم الأمة عبر خروج مظاهرات منددة بالرسوم المسيئة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وتصريحات بندكت السادس عشر ضد رسولنا الكريم.