فهرس الكتاب

الصفحة 6231 من 27364

ولو علم د.أبو الفتوح ( ولا نعمم ذلك على قيادات الجماعة إنما نخصه بما صدر منه) ما فعلته وما قدمته المقاومة الإسلامية الوطنية العراقية لوقر في نفسه بأن من انتسب لهذه المقاومة هم من طليعة الشرف الأممية جمعاء، ومنهم من تربوا في مدارسهم الفكرية الإخوانية على وجه الخصوص، ولأدرك بأن المعركة التي نفذتها طلائع المقاومة وإخوانهم في المقاومة السياسية الحقيقية الممثلة في هيئة علماء المسلمين هي أبرز معركة خاضها الوطن العربي بعد فلسطين في مواجهة الامبريالية الدولية الاستعمارية والكيان الصهيوني والداعم الإقليمي المباشر لها، ونقول ذلك لا عاطفة بل واقعاً، وأن تلك المظاهرات التي سيّرها الإخوان في الشارع المصري العظيم تضامناً مع لبنان في عدوان تموز يستحق الشعب العراقي بل الأمة الممثلة بطليعتها المقاومة في العراق بمسيرات عديدة، وتضامن فعّال يمسح العرق عن أبطال العراق، وعن دموع الثكالى والأرامل على الجثث التي قُطعت في سبيل أن يكون العراق عربياً وإسلاميًا. أو ليست هذه مبادئ الإخوان المسلمين؟!

غير أن كل ذلك لا يُلغي أبداً حراك العديد من المنظمات النقابية والشعبية، والتي منها بعض كوادر الإخوان خاصة من شباب الجيل الصاعد في مدرسة الإخوان المسلمين الذي يصطفون في سبيل غوث الأمة ونجدتها، وما أن ينصرم الموسم الإغاثي حتى ينوب الأمن المصري عن الأمريكيين في مطاردة وملاحقة هؤلاء، إما لتضامن أممي شاركوا فيه أو كفاح دستوري حقوقي لأجل الشعب.

والمفارقة الأخرى هو أن من تحدث طوال حياته السياسية عن الدستور والحقوق والمساواة انتهى به الأمر في عريضة تعديل الدستور المصري إلى التحول إلى مسانده الاستبداد والالتحام معه في سبيل تهميش وتهشيم هوية الشعب المصري العظيم، والغريب أن الطائفية أصبحت فرساً تمتطيه الحركة العلمانية الاستئصالية في الوطن العربي، وعبر طريق يرصفه لها النظام الاستبدادي لكي تحارب الشعب في حريته وهويته، ويا لله كم صاحوا بنا باسم الشعب ولأجل الحقوق، وحين ادلهمت الخطوب، وقرر الشعب أن يخوض معركة الحقوق بناءً على هويته نُكّست راياته،م وأُعلن التنكيس ولكن عبر القصر وعبر واشنطن.

إنه قدر الشعب المصري أن تصفو راياته واضحة جلية لله وللوطن، وتتمحص الصفوف ليبقى فيها كل شريف وطني مخلص يهتف خلف الإخوان، ويهتف خلف عبد الوهاب المسيري مؤمناً بوعد الله:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة *** فلا بد أن يستجيب القدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت