فهرس الكتاب

الصفحة 10034 من 27364

"لا تهدف إلى أن تنتزع من الطغاة شيئا بقدر ما تحاول أن تمتنع عن إعطائهم شيئا، إنها القدرة على الرفض وقول: لا".

3-أكلاف الديموقراطية:

والكاتب لا يقدم الديموقراطية وصفة سحرية أو وجبة سريعة تخرج المجتمعات من مآزقها كلمح بالبصر وبثمن بخس من التضحيات والضحايا.

"لا تعد بأي فردوس ، ولا تندر الحالات التي تكون فيها ممارستها جهنمية"ص 9. ويرى أنها يجب أن تكون ثقافة عامة وخياراً شعبياً وإلا"فليس لشعب أن يكون ديموقراطياً رغماً عن ألفه"ص 15.

إذن هي لا تسقط بالبراشوت"المظلة"ولا تكون بثرثرة بعض أمشاج المثقفين ؛ لأنها ما"في الرؤوس وليس فقط في صناديق الاقتراح ، وثقافة الديموقراطية لا تستقر في الرؤوس دون ثمن باهظ ، ولو أن التعبير بات ممجوجاً لتكلمنا عن ضرورة ثورة ثقافية فهي لا يمكن أن تكون نظاما للحكم دون أن تكون نظاماً للمجتمع ، وليس لها أن تسيّر العلاقات بين الحكام والمحكومين دون أن تسيّر العلاقات بين المحكومين أنفسهم ، ولئن تكن الحرية الديموقراطية تنتهي لا محالة إلى صندوق الاقتراع ، فإن الصندوق الأول الذي تنطلق منه هو جمجمة الرأس"16/17.

وإذا أردننا الديموقراطية مجاناً فنحن نستهلها ونريد وردتها بلا شوكتها - ومن الاستسهال - كما من الاختزال - ما قتل"ص 18."

4-مأخذ وتعقيب:

لم يكن الحديث عن الديموقراطية ممكناً دون الحديث عن الأصولية والأصوليين ، وإذا كان الكاتب قد أورد نماذج لمن حاول استقلال الديموقراطية عن دعاتها ولم يُحابِ الديموقراطيات الكاذبة والديموقراطيين المزيفين فهو لم يتخل عن المنهج عينه مع الأصوليين.

وابتداءً لا بد من التفريق بين الأصوليين والإسلام ، فإذا كانت طوائف شتى تستظل بهذا الاسم فإن من يحمل الإسلام عقيدة صحيحة ومقاصد مخلصة ووعي بالذات والواقع المحلي والعالمين ، إن من يفعل ذلك قلة في العالم ، وهذا مثال هجوم الكاتب على الأصوليين"فأي تهافت منطق في موقف من يعتبر المرأة بنصف عقل ودين ومن يصر على حرمانها من نصف حقها في الإرث (1) وفي الأهلية القانونية ويطالب لها مع ذلك بحق التصويت تاماً غير منقوص ولا مشروط ص 20."

المشكلة مع هذا المنهج في الكتابة أن الكاتب يخلط بين آراء من يسميهم"الأصوليين"وبين الأحكام الشرعية ، يسوس المسيحية - في حرية رفض ما يشاء عنها - بالإسلام متغافلاً عن تحريف الأولى مراجع ونسخها شرائع.

ولم يقبل من البابا أن يستغل موقفه الكاثوليكي للدعم المطلق لحركة التضامن البولندية بقيادة ليخ فاونسا وجعل كنسية"فر صوفيا"منبراً للثقافة الديموقراطية ، ويصف مجتمعاتنا بأنها"تخضع لغزو صحراوي وأصولي توظف فيه دولارات النفط بتمويل مكتبات"الثقافة الصفراء"ص 23."

هل يريد أن نوظف الدولارات لنشر"الثقافة الخضراء"؟.

إننا نخشى كما قال الباكستاني المسلم ثم الأمريكي جنسية إقبال أحمد"يُطلب من المسلمين التخلي عن دينهم ليكسبوا الحضارة ، أخشى أن نخسر ديننا وألا نكسب الحضارة".

الكاتب يمثل بكتابته إحدى مشكلات الفكر العربي الحديث وهي افتقار دعاة هذا الفكر أكثرهم إلى فهم الإسلام بعيداً عن النظارة الشيوعية والمجاهر الاستشراقية وكذلك افتقار أكثر دعاة الفكر الإسلامي الحديث إلى الاحتكاك العميق المنهجي بالفكر الحديث.

إن تبادل الإدانات لا يفضي إلى شيء أما تيار الأفكار فإنه يفضي إلى المستقبل ، وتجسير الجسور بين الحضارات لبحث إمكانات التلاقي والتلاقح البناءين ، إن الوظيفة الأسمى للكتابة أن تعمل بوصفها مجسات لاكتشاف مواطن القصور والتصدع للعمل على إعادة تأهيلها وتفعيلها.

5-خاتمة:

كنت أدرّس طلبة التخرج في قسم الأدب في الجامعة لمحات عن الإبداع الروائي وقراءة الرواية ، فرأيت بعض الطلبة تمعرت وجوههم فقلت لهم:

"لكم مطلق الحريّة أن تقبلوا مضمون هذه الرواية أو ترفضوه وأن تقدموا الشعر وتؤثروه ،ولكن لا عذر لكم -بوصفكم طلاب أدب-أن تتجاهلوا أصول الرواية وطرائق قراءتها تجاهل الديموقراطية أو جهلها الأمران كلاهما ممنوع،أما قبولها ورفضها فإن أبسط صور الديموقراطية لا تمنح الحق بذلك فحسب بل وتضمنه أيضاً" (1) للأسف فقد سف محمد عباد الجابري ، وذكر مثل هذا الهراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت