فخطط الجهاد ومشاريعه تسير على قدم وساق على أرض الرافدين - بفضل الله - وثماره أخذت في البدو والصلاح، مما أقض مضاجع الكفر في المنطقة؛ ففتلوا حبائلهم وأحضروا مكرهم، وأجلبوا بحقدهم وبطشهم على أرض الفلوجة الطيبة.
فماذا جنى الغاصب الأمريكي وحلفاؤه من الرافضة وغيرهم من غزوهم واعتدائهم على ديار الإسلام الآمنة؟
لقد ظهرت فضائحهم وأكاذيبهم المكشوفة للعالم اجمع، وتداعت حججهم ومزاعمهم في تحقيق الأمن والأمان للحكومة العراقية المرتدة، وشُغلهم الشاغل الآن؛ في إنجاح الكذبة الأمريكية الكبرى، التي تسمى"الديمقراطية".
فقد لعب الأمريكان بعقول كثير من الشعوب بأكذوبة؛"الديمقراطية المتحضرة"، وأوهموها أن سعادتها ورفاهيتها مرهونة بهذا المنهج البشري القاصر.
وبعدها بررت إدارة الكفر الأمريكية حربها على العراق وأفغانستان؛ بأنها حامية الديمقراطية في العالم وراعيتها الأولى.
وعلى أرض العراق أُنشأت"الحكومة العلاوية"لهذا الغرض؛ أي لغرض التلبيس والتدجيل على عقول العراقيين والعالم، وللإيهام بأن الولايات المتحدة جادة في إقامة وطن عراقي مستقل وديمقراطي، فتستُر بذلك أهدافها ومراميها الصليبية في المنطقة في التمكين لدولة اسرائيل الكبرى، وتخفي أطماعها ونواياها تجاه ثروات العراق وخيراته.
وإن من أعظم ما حرص الإسلام على بقاء صفائه ونقائه وتميزه؛ هو شخصية هذا الدين، وقبوله كما أنزل بأوامره وزواجره وحدوده وقواعده، بعيداً عن التمييع والتشويه، والغلو والإفراط والتفريط، وهذا ما جاء مؤكداً في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
قال الله تعالى: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولاتطغوا إنه بما تعملون خبير} ، وقال سبحانه: {واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين} ، وقال سبحانه: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع اهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} ، وقال سبحانه: {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم} ، وقال جل من قائل: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون} ، وقال سبحانه: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .
وقال عليه الصلاة والسلام: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) .
جاءت الديمقراطية لتقول لنا؛
إن الشعب في النظام الديمقراطي هو الحكم والمرجع، وله كلمة الفصل والبت في كل القضايا، فحقيقته في هذا النظام تقول؛"لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، له الحكم وإليه يرجعون، إرادته مقدسة، واختياره ملزم، وآراؤه مقدمة محترمة، وحكمه حكمة عدل، من رفعه رفع، ومن وضعه وضع، فما أحله الشعب هو الحلال، وما حرمه هو الحرام، وما رضيه قانوناً ونظاماً وشريعة فهو المعتبر، وما عداه فلا حرمة له ولا قيمة ولا وزن، وإن كان ديناً قويماً وشرعاً حكيماً من عند رب العالمين"!
وهذا الشعار - أعني حكم الشعب للشعب - هو لب النظام الديمقراطي وجوهره ومحوره وقطب رحاه الذي تدور عليه كل قضاياه ومسائله، فلا وجود له إلا بذلك.
فهذا هو"دين الديمقراطية"، الذي يُبجل ويُعظم جهاراً نهاراً، وهذا ما يقرره منظروها ومفكروها ودعاتها على رؤوس الأشهاد، وهو ما نشاهده ونلمسه في الواقع الذي نراه ونعاينه.
فالديمقراطية - على اختلاف تشعباتها وتفسيراتها - تقوم على مبادئ وأسس نوجز أهمها في النقاط التالية:
أولاً:
تقوم الديمقراطية على مبدأ أن الشعب هو مصدر السلطات، بما في ذلك"السلطة التشريعية"، ويتم ذلك عن طريق اختيار ممثلين عن الشعب ينوبون عنه في مهمة التشريع وسن القوانين، وبعبارة أخرى؛ فإن المشررع المطاع في الديمقراطية هو الإنسان وليس الله، وهذا يعني أن المألوه المعبود المطاع من جهة التشريع والتحليل والتحريم هو الشعب والإنسان والمخلوق، وليس الله تعالى.
وهذا عين الكفر والشرك والضلال، لمناقضته لأصول الدين والتوحيد، ولتضمنه إشراك الإنسان الضعيف الجاهل مع الله سبحانه وتعالى في أخص خصائص إلاهيته، ألا وهو الحكم والتشريع.
قال تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} ، وقال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحداً} .
وقال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} ، وليس إلى الشعب أو الجماهير أو الكثرة الكاثرة.
وقال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} ، وقال تعالى: {قل أفغير الله أبتغي حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً} .
وقال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} ؛ فسمى الذين يشرعون للناس بغير سلطان من الله تعالى"شركاء"و"أندادا".
وقال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} ، وقال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله} .