فهرس الكتاب

الصفحة 5031 من 27364

إن المطالبة بقصر نشاط المؤسسات الإسلامية على الداخل أقل ما يقال فيه: إنه سذاجة ومساهمة في إضعاف مسيرة الدعوة الإسلامية، وترك الباب مفتوحاً لمنظمات التنصير تفسد على إخواننا المسلمين عقائدهم، ألا يعلم هؤلاء المؤيدون لتقليص العمل الخيري أن المنظمات التنصيرية تقوم في إندونيسيا بأنشطة تعد من أعمال السيادة داخل الدولة، ومع ذلك لم يطالب أحد من النصارى الغربيين بتقييد نشاط تلك المنظمات، وأن من أسباب قوة الانفصاليين المتنصرين في تيمور الشرقية في إندونيسيا هو دعم المنظمات التنصيرية لهم، ومع ذلك لم توقف هذه المنظمات من قبل الحكومة الإندونيسية، بل لو حاولت بعض الدول العربية والإسلامية تقييد نشاط بعض المنظمات التنصيرية الغربية بسبب أخطائها لما استطاعت بسبب ضغوط الدول التي تتبعها تلك المنظمات، إذ يقدم سفير الدولة التي تتبعها المنظمة احتجاجاً قوي اللهجة سرعان ما يلغي أي قرار بشأن تلك المنظمات. إن ثمة منظمات تنصيرية غربية عديدة تعمل في مجال التنصير تحت ستار العمل الإنساني والتطوعي في كثير من البلاد العربية والإسلامية، ولها تأثيرها السلبي، ومع ذلك فهي معفاة من الضرائب والجمارك وبإمكانها إدخال أكبر قدر من الأدوية والسلع الاستهلاكية والملبوسات والآليات داخل البلاد، ولها مطلق الحرية في التنقل، حتى إن عرباتها لا تخضع للتفتيش بالرغم من الملاحظات الكبيرة على أعمالها، وبالرغم من أن بعضها يمارس أعمالاً منافية لنظام تلك البلدان كما يحصل في الجزائر وبنغلاديش وغيرهما.

وهاك مثالاً واحداً يؤكد خطر المنظمات التنصيرية السياسي والديني في بلد عربي: قالت صحيفة (اليوم) الجزائرية الصادرة يوم الاثنين (9-4-2001) : إن عدد الجزائريين الذين يرتدون يومياً عن الإسلام ويدخلون المسيحية بلغ 6 أشخاص كل يوم.

وذكرت الصحيفة التي نشرت تقريراً مفصلاً عن الظاهرة في صفحتها الأولى إن هذه الظاهرة أخذت في الانتشار بقوة في منطقة القبائل (البربر) وفي شرق الجزائر وغربها وجنوبها، وقالت الصحيفة: إن عدد الجمعيات المسيحية الناشطة في دفع المسلمين إلى الارتداد عن الإسلام وتغيير دينهم إلى المسيحية يقدر في منطقة القبائل وحدها بـ19 جمعية، ونقلت الصحيفة تصريحات لرئيس كنيسة"ميرابو"في منطقة القبائل، يقول فيها:"إذا تم الاعتداء علينا، وذهبنا ضحية من أجل اعتناقنا المسيحية وردّتنا عن الإسلام، فسنقوم بكل مسعى يسمح لنا بتدويل قضيتنا"، وذكرت (اليوم) أن مراجع صحافية أحصت 19 جماعة مسيحية في منطقة القبائل وحدها، تعززت في السنوات الأخيرة بجزائريين خالصين، وبمعدل ست حالات ارتداد عن الدين الإسلامي كل يوم، وقالت الصحيفة: إن جيوباً ثقافية ورسمية أجنبية مشكوك في هويتها تساعد هذه الجمعيات، التي استفادت من الانفتاح واقتصاد السوق، لتصدر أكثر من 30 ألف نسخة من الإنجيل إلى مدينة تيزي وزو القبائلية وحدها، دون أن تكترث لذلك الهيئات المشرفة على تجارة الكتاب، أو الجمعيات الدينية الجزائرية، وأرجعت الصحيفة انتشار موجة الارتداد عن الإسلام واتساع رقعة النشاط التبشيري إلى الاستقالة التامة للدولة عن مهمتها الثقافية، وارتفاع نسبة الانتحار بين الأوساط الشبابية والشعبية بفعل تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وانتشار مظاهر البؤس والفقر المدقع.

هذا مثال واحد فقط يدل على النشاط الدؤوب لمنظمات التنصير وأهدافها السياسية الرهيبة، ومع ذلك لم يحد من نشاطها بل تدعمها الحكومات والشعوب والصحافة في الغرب، ونحن لسذاجتنا نصدق الأمريكان فيما يقولون عن جمعياتنا ونغلق فروعها و نضعف نشاطها ليخلو الجو لجمعيات التنصير، فيا أمة ضحكت من جهلها الأمم، إننا إذا أردنا الصدق مع أنفسنا وشعوبنا، فلا ينبغي أن نشوه صورة جمعياتنا الخيرية، بل نقول في صراحة ووضوح: إن ثمة ضغوطاًَ قوية من الولايات المتحدة تجاه الجمعيات الخيرية الإسلامية، ونحن لا طاقة لنا بمواجهة هذه الضغوط، ولذلك نرى الحد من نشاط هذه الجمعيات مؤقتاً دفعاً لخطر هؤلاء الأمريكان، مع أن هذا الموقف لن يشفع لنا عندهم أيضاً، وهذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يقولها الكتاب والصحفيون، وينبغي أن تصارح بها الدول المعنية مواطنيها، ويجب أن يبقى الباب مفتوحاً نحو مزيد من العمل الخير ي الإسلامي، وأن يكون هذا التقييد مؤقتاً يزول بزوال هذه الضغوط الحاضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت