فهرس الكتاب
ألمّ بالعالم حدث مهم جداً بعد كتابة هذا الكتاب ألا وهو الهجوم الإرهابي على الولايات المتحدة في 11 أيلول / سبتمبر 2001 م لقد كانت مأساة إنسانية عظيمة لكنها حددت أيضا نقطة تحول تفصل الظواهر السطحية عن الاتجاهات التي تقوم عليها ، وتجبر على نبذ الرائج وما يتماشى مع الأهواء وتتطلب وضع رؤية مستقبلية لقداحتل رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير موضع الصدارة في وضع الإطار الأخلاقي والسياسي للتعاون الأطلسي بشأن الإرهاب ، في المقابل كانت المواقف أكثر غموضا بالطبع في العالم الإسلامي فقد اضطرت كثير من الدول الإسلامية ( العلمانية ) إلى عدم الإعلان عن دعمها للولايات المتحدة بسبب الرأي العام مع أنها تشعر بقلق شديد من الأصولية ، وقد ساعد الموقف المتفهم تجاه الأصدقاء التقليديين للولايات المتحدة والغرب مثل المملكة العربية السعودية ومصر في توسيع الائتلاف في العالم العربي
حلف الأطلسي والعراق:
عندما تجاوز هدف المسعى الأمريكي القضاء على المجموعات الإرهابية المحددة في بلد محدد إلى القضاء على إمكانية توزيع أسلحة الدمار الشامل بدأ الإجماع داخل الائتلاف يضعف بل يتفكك في بعض جوانبه ، فخلال أشهر من الإجماع شبه التام فيما يتعلق بعملية أفغانستان أثارت دعوة رئاسية إلى الحرب غير مسبوقة من الحدة ، ومع ذلك أثار بوش مسألة مركزية بالنسبة إلى الأمن الدولي ألا وهي الترابط بين المنظمات الإرهابية الكبيرة والفتاكة وحسنة التنظيم ( مثل القاعدة) وبين الدول التي استخدمت الإرهاب ودعمته ( مثل كوريا الشمالية وإيران ) والدول التي طورت أسلحة الدمار الشامل ( واستخدمتها مثل العراق)
لاشك في انه يجب التعامل مع الدول الثلاث التي ذكرها الرئيس بوش بوسائل تتناسب مع أوضاعها الخاصة فالعراق يشكل التحدي الأكثر إلحاحاً ، وتتطلب إيران السياسة الأكثر تعقيدا وكوريا الشمالية تشبه العراق على الصعيد الداخلي إن مجال الدبلوماسية مع العراق هو الأضيق ، ويؤمل في أن يكون الأرحب مع إيران ؛ ولذلك أشار بوش ووزير الخارجية كولن باول إلى عدم وجود نية للتعامل مع إيران وكوريا الشمالية بوسائل عسكرية ، لكن محك أي سياسة سيكون في النهاية درجة التمكن من السيطرة على المخاطر التي تتهدد الأمن العالمي نتيجة امتلاك أنظمة خطيرة لأسلحة الدمار الشامل