فهرس الكتاب

الصفحة 6364 من 27364

إلى أين نتجه:

تحققت الإنجازات الدبلوماسية الرئيسية في الصراع العربي الإسرائيلي من ظرفين مترابطين الأول كان الدور المهيمن للولايات المتحدة في تشكيل المناخ السياسي والإستراتيجي للشرق الأوسط والثاني كان أدق واكثر تناقضا في الظاهر: حكومة إسرائيلية مدافعة بعناد عن مصلحتها القومية لا تتزعزع من أية ضغوطات تمارسها عليها دول الجوار .!!

بعد هذه الكلمات التي تمثل اعترافا صريحا بلعبة السلام المفتعلة وتوزيع الأدوار المرعب بين حليفين استراتيجيين ساق المؤلف تباشير هذه الانتصارات التي حققتها هذه الدبلوماسية في عصر سقوط العرب ، وتعالي صوت الحل العلماني الذي لايفهم إلا لغة الإذعان في مفاوضات السلام .

العراق:

وقع العراق تحت الانتداب البريطاني عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى عندما قسمت الإمبراطورية العثمانية في الشرق الأوسط بين فرنسا وبريطانيا..

بإنشائها لخدمة مصالح استراتيجية واقتصادية تولى الحكم في الدولة الجديدة متعددة الاثنيات بعد نيلها الاستقلال سلالة هاشمية وخدمت كدعامة للاستراتيجية البريطانية في الخليج ، وفي العام 1958م تمت الإطاحة بهذه السلالة في أعقاب الذل الذي لحق ببريطانيا في عملية قناة السويس سنة 1956م وتولى الحكم حزب البعث القومي الراديكالي والذي ظهر من بينهم صدام حسين كحاكم فعلي في السبعينيات ..

ولقد أجبر بقاء صدام السياسي الولايات المتحدة على اتباع سياسة"الاحتواء المزدوج"ضد كل من إيران والعراق .. وهكذا بدا أن المسالة التي تطرحها العقوبات الذكية المقترحة كبديل هي هل ستنتهي كطريقة للتنازل أو كشكل من أشكال الضغط الذي سوف يتوقف على أية حال ... وفي هذا الإطار النوعي لتحليل عراق أكثر ملائمة لأمريكا من وجهة نظر"كيسنجر"يدعو لعدم الاستعجال في تحديد شكل عراق ما بعد صدام ، وهو يقول: إنه ليس من المبكر التركيز على شكل العراق المأمول بعد رحيل صدام ، ينبغي ألا يكون العراق قويا جدا بالنسبة إلى ميزان القوى في المنطقة ولا ضعيفا جدا للحفاظ على استقلاله ضد جيرانه الطامعين وبخاصة إيران وللمحافظة على رصيد أمريكا في الخليج ، فإن السياسة الهادفة الحازمة أفضل من التخبط الذي ميز التسعينات ، وهذا مهم أيضا بالنسبة إلى علاقة أميركا بإيران أكبر قوة في المنطقة .. لن تكون الولايات المتحدة قادرة على التلطيف من حدة إيران الأصولية إذا لم يمكنها التعامل مع عراق مهزوم .. أو إذا رأى قادة طهران وهم ينظرون عبر حدودهم مقدار سهولة وفعالية تحدي الولايات المتحدة فما الدافع الذي يحفز الحكام هناك عندئذ على انتهاج طريق معتدل!!

الفصل السادس:سياسة العولمة

لأول مرة في التاريخ يظهر للوجود نظام اقتصادي عالمي واحد فالأسواق في جميع القارات تتفاعل باستمرار والاتصالات تتيح التجاوب الفوري مع أي فرص جديدة أو توقعات منخفضة ، وآليات التسليف المعقدة توفر سيولة غير مسبوقة كما شجعت العولمة على زيادة سرعة التطور التكنولوجي والثراء بمعدلات لم يكن في وسع أحد أن يتصورها في العصور السابقة ...

وكانت الولايات المتحدة ولاتزال القوة المحركة التي توفر الدينامية المحركة للعولمة وهي المستفيد الأول من القوى التي أطلقتها ... لكن معظم الخبراء يتفقون على أن نظام السوق يخضع لدورات ، وأن انكماشا اقتصاديا سيحدث عاجلا أم آجلا والتوسع الاقتصادي الامريكي الذي يبدو بدون حدود مقيد بالدخول في فترات ركود إن عاجلا أم آجلا!!

الفصل السابع:السلام والعدل:

ربما كان التحول الأكثر دراماتيكية في طبيعة الشؤون الدولية المعاصرة القبول العام بأن هناك مبادئ عالمية معينة ينبغي أن تفرض إما عن طريق الأمم المتحدة ، وإما في الحالات القصوى عن طريق مجموعة من الدول .

مثل الناتو في كوسوفا

ولقد كان لدى النظام الدولي المستند إلى معاهدة"وستفاليا"جواب لمشكلة الانتهاكات بين الدول أي اللجوء للحرب لكنه لم يوفر أي حل للعنف ضمن الدول الناتجة عن الحروب الأهلية والنزاعات العرقية ، ولِمَا يعرف اليوم بانتهاكات حقوق الإنسان فقد تعامل مع مشكلة السلم وترك العدالة للمؤسسات المحلية . ويرى الناشطون المعاصرون في مجال حقوق الإنسان خلاف ذلك فمن وجهة نظرهم ينبع السلام تلقائيا من العدل ولا يمكن وضعه تحت شكل من أشكال الدول القومية أو على أي دولة ويتعين وضعها تحت شكل من أشكال السلطة المتجاوزة للسلطة القومية والمخولة باستخدام القوة لتحقيق العدل أما المدافعون عن المبادئ الوستفالية فيثقون برجال الدولة اكثر من ثقتهم بالقضاة .

ما بعد 11 أيلول/ سبتمبر 2001م

التحدي الجديد للإرهاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت