وفي عهد الاستعمار كان يوجد تجمعان: أحدهما وطني والآخر إسلامي، فأراد محمد ناصر أن يكون الحزبان متحدين على أساس الحكم الإسلامي، وكان يدور نقاش بين الحزبين حول ذلك، وكانت كنية محمد ناصر في هذا الحوار: (أبا مخلص) .
وبعد الاستقلال أراد سوكارنو أن يكون حزبه هو الحزب الوحيد (وهو الحزب الوطني) والمسلمون كانوا يريدون قيام الحكومة على أساس الإسلام فقط.
وفي سنة 1956م أنشئ المجلس الاستشاري الأعلى (من الطرفين) للتباحث في الأمر وطال النقاش ولم يحصل اتفاق، ولم ينجح أحد من الطرفين، وكان سوكارنو يريد قيام الدولة على أساس البانتشاسيلا. وهي المبادئ الخمسة التي يترتب عليها الولاء والبراء عند العلمانيين وعليها قامت دولتهم بعد ذلك، وأجبرت كل المؤسسات الإسلامية على قبولها ، وتدريسها في عهد سوهارتو وقد ذكرت معناها في مكانها من المعلومات عن إندونيسيا في سلسلة ( في المشارق والمغارب )
كان وزيرا للإعلام ثم رئيسا لحزب ماشومي.
بقي محمد ناصر وزيرا للإعلام أربع سنوات، وفي هذه الفترة كان يوجد مجلس تنسيق بين الحكومة الإندونيسية والحكومة الهولندية يسمى: أوشي إندونيسيا-هولندا.
اقترحت هولندا أن تقوم في إندونيسيا عدة دول كونفدرالية وتعترف هي بذلك، وكان قد أعلن قبل ذلك أن حكومة إندونيسيا موحدة، ولهذا رفض محمد ناصر عرض هولندا وتنازل عن الوزارة ووافق على اقتراح محمد حتى (نائب سوكارنو) ونشط محمد ناصر في تكوين حزب ماشومي وحصل على:90% من الحزب مؤيدين له.
ولم يكن سوكارنو يريد ما اقترحته هولندا ولكنه استسلم للواقع.
وقدم محمد ناصر مشروع إندونيسيا الموحدة للبرلمان ويعرف هذا المشروع بـ (موسي إنتجرال محمد ناصر) MOSI INTEG r AL MUMMAD NASI صلى الله عليه وسلم
ثم رئيسا للوزراء.
وطلب من محمد ناصر أن يكون وزارة، فأصبح رئيسا للوزارة سنة:1950م، وهو الرئيس الثاني لمجلس الوزراء بعد الاستقلال، وعندما كون الوزارة لم يدخل فيها الجبهة الوطنية فأصبحت حزبا معارضا، وكان سوكارنو-وهو رئيس الجمهورية-يؤيد الجبهة الوطنية، فكان يساعدها ويدعمها.
قال محمد ناصر: وفي حفلة المولد النبوي في القصر الجمهوري كان سوكارنو يريد إعلان إلغاء مجلس التنسيق وحث الجبهة الوطنية على تأييده، وكان محمد ناصر يرى إعلان ذلك عن طريق البرلمان في شهر مايو في مفاوضات بين وزير خارجية إندونيسيا ووزير خارجية هولندا، ولكن سوكارنو أصر على موقفه، ولهذا أعلن محمد ناصر استقالته بعد الاحتفال وكان ذلك في شهر مارس سنة:1951م وبقي رئيسا لحزب ماشومي.
وكان يدور نقاش في البرلمان، وفي المجلس التأسيسي للدولة.
زيارات محمد ناصر بعض الدول الإسلامية ورجال الدعوة فيها.
وبدأ محمد ناصر في الاتصال بالعالم الإسلامي فزار باكستان ومصر وسوريا وإيران والعراق وزار الهند أيضا عام:1952م.
وكانت عنده رغبة أن يلتقي الأستاذ البنا، ولكنه لم يتمكن من ذلك لأنه توفي قبل أن يقوم بالزيارة للخارج ولم يره، ولكنه زار المودودي وحسن الهضيبي وبعد نقاش طويل دار بينه وبين كل منهما رأى أن فكرته متفقة مع فكرة الإخوان في مصر والجماعة الإسلامية في باكستان.
معارضة محمد ناصر لسوكارنو لتعاونه مع الشيوعيين.
واحتدم النزاع واشتد النقاش مع سوكارنو عندما بدأ سوكارنو يتعاون مع الشيوعيين.
وكانت بعض فرق القوات المسلحة في بعض المناطق تعارض سوكارنو، واجتمع بهم محمد ناصر وحث القواد منهم على معارضة سوكارنو، ولكن محمد ناصر كان حريصا على عدم انفصال بعض المناطق عن إندونيسيا، وكانت أمريكا قد قدمت مساعدات لبعض القواد في منطقة لمبوك في إندونيسيا الشرقية ليقوموا بالانفصال.
واتصلت منطقة آتشيه بالحكومة التركية ولم يتم اتفاق معها.
وكان الهدف من التنسيق مع القواد أن تكون مناطق إندونيسيا محافظات وليست دولا منفصلة.
وكان سوكارنو يضرب بالقنابل القوات المعارضة في سومطرة، وكان بعض الوزراء شيوعيين، ومنهم قائد القوات الجوية (سوريا دارما) واستمرت الحرب أربع سنوات وكان محمد ناصر مع المقاومين في الغابات.
الدكتور محمد ناصر في السجن.
وبعد عام 1961م ضعف الدكتور محمد ناصر أمام سوكارنو بسبب تعاون الدول الأجنبية مع سوكارنو، ومنها الاتحاد السوفييتي، واعتقل محمد ناصر وأدخل السجن، والمجاهدون في الغابات كانوا قائمين بالحركة ضد حكومة سوكارنو من قبل، ولكنهم تعاونوا مع محمد ناصر عندما انفصل عن الحكومة.
وكانت المقاومة في كل من آتشيه و سلاويس و جاوة الغربية، وتسمى دار الإسلام والجيش الإسلامي.
وكان محمد ناصر يظن أن القوات في جاوة مع الجيش الإسلامي المجاهد، ولكن الجيش في جاوة لم ينضم إليهم ما عدا أفرادا منه، ولهذا ضعفت المقاومة.
حل سوكارنو حزب ماشومي.
وحل سوكارنو حزب ماشومي وجميع الأحزاب المعارضة، وانقلب عليه الذين كانوا يوالونه ويعاونونه ونجحوا في الانقلاب وتولي السلطة، وكانوا يسمون محمد ناصر وحزبه وهم في الغابة: حكومة الثورة في الجمهورية الإندونيسية.