فهرس الكتاب

الصفحة 25003 من 27364

وذكرت هنا: أن الفِرق والمذاهب المنحرفة لو سألتَهم"متى بدأتم"؟ و"من رأس طائفتكم"؟ لما أنكر عليك هذين السؤالين ولأجابك عنهما ، أنهم بدأوا في تاريخٍ معين ورأسهم هو فلان ، وأهل السنة والجماعة - الفرقة الناجية - يجيبان بأنهم بدأوا من بعثة صلى الله عليه وسلم ، ورأسهم هو صلى الله عليه وسلم نفسه ، لا أحمد ولا ابن تيمية ولا محمد بن عبد الوهاب ولا الألباني ولا ابن باز .

وأنه إذا دعي يوم القيامة الناس بإمامهم فإن كل فرقة وجماعة يكون لهم رأس يقودهم إلا الفرقة الناجية فإن إمامهم صلى الله عليه وسلم ، ويكفيهم هذا فخراً وشرفاً .

16.وبيَّنت أننا لا يهمنا الاشتغال ببيان عدد وأوصاف الفرقة الهالكة وبيان أسمائها ، فلم يبيِّن لنا r إلا بعضها كالمرجئة ! والقدرية وهم مجوس هذه الأمة ، والخوارج وهم أصحاب التكفير وحمل السلاح على المسلمين .

ويكفينا أننا نعلم وصف الفرقة الناجية واعتقادها ، وهو الذي بيَّن صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي نحن بصدد بيانه وشرحه ، فطرق الضلال لا حد لها ولا عد ، وهذا بخلاف الفرقة الناجية التي ترك لنا صلى الله عليه وسلم هديها وعقائدها بيضاء نقية .

17.ثم بيَّنت أن الفرق التي ذكر عددها صلى الله عليه وسلم ليست خارجة من الإسلام ، بل هي ضالة منحرفة ، وأنه قد أخطأ من جعلها خالدة في النار كما أخطأ من لم يرهم متوعدين بالعذاب ، وأن الصواب أنهم متوعدون غير خالدين ، ونقلت عن شيخ الإسلام رحمه الله وعن الذهبي ما يؤيد هذا .

قال شيخ الإسلام:

فمن كفَّر الثنتين والسبعين فِرقة كلَّهم: فقد خالف الكتاب والسنَّة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان ... وليس قوله"ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة"بأعظم من قوله تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } ، وقوله { ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوق نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا } ، وأمثال ذلك من النصوص الصريحة بدخول من فعل ذلك النار .

"منهاج السنة" ( 5 / 249 ، 250 ) .

18.ثم بيَّنت العلامات الإجمالية لفِرق الضلال ، وهي: التفرق ، الزيغ ، الهوى .

19.ثم بيَّنت أن الجماعات الإسلامية كالإخوان والتبليغ ليست من الفرق الثنتين والسبعين ، وأن هذا لا يعني أن أفراد الجماعات ناجون من كونهم منهم ، لكن الحكم إنما يكون على أفرادهم لا على عمومهم ، ومن قال بغير هذا فقدأخطأ وخالف الواقع ، وأن ما قلناه في الجماعات ينطبق كذلك على"السلفيين"! وقد رأينا كيف أن بعض من ينتسب إليهم قد دخل عليه الإرجاء ، فلا ينجو أحد بالنسبة حتى يكون الواقع لحاله كادعائه .

ونقلت عن الشيخين ابن باز والألباني ما يؤيد هذا .

أ. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -:

إذاً يا شيخنا الكريم ، الذي يقول: بأن هذه الجماعات الإسلامية من الفرق التي تدعو إلى جهنم والتي أمر النبي باعتزالها فهمه على كلامكم غير صحيح؟

أجاب:

الذي يدعو إلى كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم ليس من الفرق الضالة ، بل هو من الفرق الناجية المذكورة في قول صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل ومن هي يا رسول الله؟ قال من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"وفي لفظ:"هي الجماعة".

والمعنى: أن الفرقة الناجية: هي الجماعة المستقيمة على ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم . من توحيد الله ، وطاعة أوامره وترك نواهيه ، والاستقامة على ذلك قولا وعملا وعقيدة ، هم أهل الحق وهم دعاة الهدى ولو تفرقوا في البلاد ، يكون منهم في الجزيرة العربية ، ويكون منهم في الشام ، ويكون منهم في أمريكا ، ويكون منهم في مصر ، ويكون منهم في دول أفريقيا ، ويكون منهم في آسيا ، فهم جماعات كثيرة يعرفون بعقيدتهم وأعمالهم ، فإذا كانوا على طريقة التوحيد والإيمان بالله ورسوله ، والاستقامة على دين الله الذي جاء به الكتاب وسنة رسول صلى الله عليه وسلم فهم أهل السنة والجماعة وإن كانوا في جهات كثيرة ، ولكن في آخر الزمان يقلون جدا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت