فهرس الكتاب

الصفحة 8390 من 27364

إن الخلاصة التي نريد أن نقدمها في النهاية تتلخص في الآتي: إن تركيا تمثل مسألة ضخمة لا يجوز لمصر أن تتجاهلها أو أن تسقطها من اعتباراتها. وبالرغم من ترديد مقولات بعض القوميين العرب الذين يرون في تركيا خطرا مهددا للأمن القومي العربي، وأنه من واجب مصر إما ترك تركيا لإسرائيل، أو النظر إليها باعتبارها"إسرائيل ثانية"لخدمة الغرب في المنطقة، وبالرغم من وجود بعض الآراء المصرية التي ترى استحالة استغناء تركيا عن بعض محددات سياساتها، مثل دور جيشها في تحسين علاقاتها الخاصة مع إسرائيل والغرب، بالرغم من كل ذلك.. فإنه ما زال هناك -على الوجه الآخر- مجالات للمصالح المشتركة التي يمكن تدعيمها، والترويج لها.

ومن ثم فعلى مصر ألا تقنع بمد الاتصالات الاقتصادية والثقافية مع تركيا؛ وألا تقنع بلعب دور في تهدئة الصراعات بين تركيا وبعض الدول العربية مثل سوريا. بل عليها أن تتعدى ذلك كله، من خلال قيامها بمبادرات حقيقية، تعتمد على رؤية إستراتيجية تجاه تدشين وتأصيل العلاقات مع تركيا، بدلا من اقتصارها على اتخاذ مواقف رد الفعل تجاه المبادرات التركية الغربية الإسرائيلية.

إن اعتماد مثل هذه الرؤية سوف يُحول مصر والعرب من مجرد أداة ثانوية للسياسات التركية إلى هدف واضح.

إن الدبلوماسية المتوازنة الذكية التي انتهجتها تركيا قبل وبعد احتلال العراق تؤكد علينا ضرورة اكتشاف المجالات والأراضي المشتركة للمصالح. فلا يجوز أبدا ترك الساحة فارغة لإسرائيل لكي تقيم علاقات أكثر قوة مع تركيا على حساب العلاقات العربية. ولا يجوز أبدا أن نبقى سائرين في ظلال القوى العلمانية الراديكالية التي أسقطت العلاقات التاريخية والثقافية التي جمعت بين مصر وتركيا على مدى قرون من الزمان. علينا أن نقتنع بأن الاختلافات القومية لا تنجب صراعات من نفسها؛ فالأخيرة ليست إلا نتاجاً للحسابات السياسية.

وأخيراً فإن مصر ملزمة باستنفاد الجهد في تعزيز وتدعيم العلاقات مع تركيا، والاستفادة من هذه العلاقات أقصى استفادة؛ وكذلك على تركيا أن تقتنع بأن مصالحها مع العرب ليست أقل شأناً من مصالحها مع الغرب وإسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت