فهرس الكتاب

الصفحة 17639 من 27364

ولم يكن الدعم المحدود الذي قدمته أمريكا للمجاهدين الأفغان ومن انضم إليهم من شباب الشعوب الإسلامية، إلا لحماية منطقة الخليج من اقتراب الاتحاد السوفييتي منها، وبقائها تحت السيطرة الأمريكية، بدليل ما قامت به أمريكا بعد طرد الاتحاد السوفييتي من أفغانستان ضد المجاهدين الأفغان، من بث نار العداوة والفرقة بينهم، بصفة مباشرة أو عن طريق العملاء، ثم إحلال الإسلام"العدو الأخضر"محل الشيوعية"العدو الأحمر"في الحرب الشرسة التي لم تماثلها الحرب ضد الشيوعية...

واتخذت أمريكا كل وسيلة لإعلان الحرب على هذا العدو القديم الجديد، وبانت حربها السافرة عليه وعلى أهله من إندونيسيا في الشرق، إلى نيجيريا في الغرب، وأهم أهداف هذه الحرب السيطرة على المنطقة العربية، وأساسها وأخطرها تمكين اليهود من السيطرة الكاملة على الأرض المباركة، وطرد الفلسطينيين منها، وإخضاع الدول العربية للدولة اليهودية...

وكان لهذه الحرب الأمريكية الظالمة أثرها في تأجيج مشاعر المسلمين وإيغار صدورهم، مما جعل بعض الجماعات تتخذ مواقف منفردة في أخذ الثأر من الدولة الظالمة، باسم الجهاد الذي يظهر أن اليهود والصليبيين اخترقوا القائمين به، ويسروا لهم السبل التي تمكنوا بها من تنفيذ ما قاموا به في نيويورك، إن صح أنهم هم الذين قاموا بذلك.

وما إخال المخططين لذلك الهجوم ونحوه والمسهلين لتنفيذه إلا اليهود، وفي كتاب"استئصال الإرهاب"لليهودي"نتنياهو"ما يغلب على ظني أنه كاف لدعم هذه الدعوى، ومن شك في ذلك فليقرأ الكتاب...

استقلال العراق وحريته.

فهل إعلان المحتلين الأمريكان واليهود، إعطاء الحكومة العراقية المؤقتة السيادة على بلادها، وأن قواتها المعتدية سوف لا تبقى إلا بطلب من تلك الحكومة صحيح؟

إن تصريحات القادة الحربيين الأمريكان، وعلى رأسهم زعيمهم الصهيوني في البيت الأبيض، تدل دلالة واضحة، بأن قواتهم ستبقى في العراق حتى تحقق أهدافها التي من أجلها أهلكت الحرث والنسل في العراق.

وأهداف أمريكا واليهود في المنطقة، أهداف دائمة وخطيرة وصعبة التحقيق في فترة قصيرة، كما مضت الإشارة إلى بعضها.

وبقاء جيشها في العراق حتى تحقق تلك الأهداف أمر لا يشك فيه إلا من يجهل تلك الأهداف ويجهل الخداع الأمريكي اليهودي، ولكن أمريكا تريد لهذا البقاء أن يكون مصبوغا بصبغة تظهره مشروعا.

وهو أن تُعين حكومةً عراقية تتفق معها على أن تطلب هذه الحكومة المعينة بقاء هذه القوات، بحجة أنها غير قادرة على حفظ الأمن الداخلي والخارجي، مع العلم أن الجيش العراقي العريق برجال أمنه ورجال دفاعه، جاهز للقيام بمهماته إذا أعيد للعمل.

وجيش العراق ورجال أمنه، هم الأمناء على بلادهم وليس الجيش المعتدي المحتل، وإذا كان يوجد في الجيش العراقي من تلطخت أياديه بدماء الشعب في عهد النظام السابق، فهم قلة لا يجوز تعميم حكمهم على مئات الآلاف من أبناء العراق...

إن القادة الأمريكان يريدون تدريب عدد قليل من الشرطة والجيش في العراق تحت إشرافهم، ليحققوا بهم أهدافهم من حيث يشعر المتدربون أولا يشعرون.

ومن أهم تلك الأهداف ما يأتي:

الهدف الأول: إعادة انتشار القوات الأمريكية، واختفاؤها من الشوارع والميادين في العراق، وتمركزها في قواعد معينة تهمها أكثر من غيرها، ومنها منابع البترول وأنابيب تدفقه، والمناطق الرسمية الحيوية:الإستراتيجية"مثل قصور الحكم التي سمتها"سفارة"مع تشديد الحماية في تلك القواعد..."

الهدف الثاني: نشر الشرطة العراقية التي ستُحدد القواتُ الأمريكية عَدَدها وعُدتها وما تحمله وما لا تحمله من سلاح، لتضمن عدم قدرة هذه الشرطة على القيام بمهماتها استقلالا عن تلك القوات، لتبقى ـ في حقيقة الأمر ـ مرتبطة بالقوات المحتلة غير مستغنية عنها، وإن بدت في ظاهر الأمر تابعة لوزارتها، لتثبت بذلك أن الوقت لم يَحِن بعدُ لخروج هذه القوات من العراق، لأنه يترتب على خروجها حدوث فوضى وعد استقرار.

الهدف الثالث: إنشاء جيش هزيل تختار غالبَ قياداتِه وأفرادَه الولايات المتحدةُ في الواقع، وتحدد كذلك ما يملكه من السلاح، بحيث تضمن بذلك عدم قدرة هذا الجيش على حماية حدود العراق ومعابره مع الدول المجاورة، حتى يستمر معه التسلل غير النظامي، سواء في تهريب الممنوعات من الخارج إلى الداخل أم العكس، أو في دخول الفئات المناوئة للحكومة العراقية أو القوات الأمريكية، وهذه حجة أخرى يلزم منها بقاء هذه القوات...

الهدف الرابع: جعل الشرطة العراقية والجيش العراقي هدفا للهجوم الذي تقوم به الفئات المعارضة باسم المقاومة أو غيرها، بحيث يحصل الصدام والقتال بين الجيش والشرطة وبين هذه الفئات، مع نجاة القوات الأمريكية المنحازة إلى قواعدها من الهجمات والتفجيرات التي نالتها في السابق، ولا تتحرك من قواعدها إلا لنجدة القوات العراقية التي يظهر عجزها عن تثبيت الأمن بمفردها، وهذا كما مضى من أهم عوامل بقاء هذه القوات الأمريكية في العراق...

فهل سينال العراق استقلاله وحريته في وقت قريب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت