فهرس الكتاب

الصفحة 17640 من 27364

فهل سينال العراق استقلاله وحريته، مع وجود دواعي بقاء القوات المحتلة التي سيتغير اسمها، ويبقى معناها؟

فالاسم الجديد هو قوات الأمم المتحدة، بقيادة القوات الأمريكية، والمعنى هو المعنى الأول: وهو القوات الأمريكية المحتلة، والتسميات المخادعة سهلة، فقد سموا أم الخبائث"المشروبات الروحية"وسموا استعباد الشعوب:"التحرير"كما هو الشأن في العراق اليوم...

أسباب أخرى تجعل طريق الاستقلال والحرية طويلة وعرة

ثم إن هناك أسبابا أخرى كثيرة، تحول بين الشعب العراقي واستقلاله وحريته:

السبب الأول: استمرار الهجمات على الحكومة العراقية وأعضائها، سواء كانت هذه الحكومة مؤقتة كما هو الحال، أو دائمة بالترتيب الأمريكي اليهودي الجديد الذي ستتبعه انتخابات مصنوعة في الغالب صناعة أمريكية يهودية ماكرة، لأن المهاجمين لا يرضون بحكومات مصنوعة على عين الأجنبي المحتل، مهما سمى نفسه...

السبب الثاني: الصراعات الطائفية التي يحاول زعماؤها إخفاءها، وهي صراعات متأصلة قديما وحديثا، وأظهرها الصراع الشيعي السني الذي يحاول زعماء كل من الطائفتين اليوم إخفاءه وإظهار الوئام والتعاون والمصالحة، ونحن نتمنى أن تكون هذه المحاولة صحيحة، ولكن التجارب تدل على خلاف ذلك، وفي معاملة الثورة الخمينية لأهل السنة في إيران، وفي استيلاء الشيعة على بعض مساجد السنة في جنوب العراق بعد الاحتلال الأمريكي، ما يشير إلى خطر الصراع...

السبب الثالث: الخلاف بين طوائف الشيعة أنفسهم، وهو ما نراه اليوم بين الصدر وأنصاره الذين أُهملوا في مجلس الحكم، وبين حزب الحكيم وأنصاره الذين كان لهم الحظ الأوفر فيه، وقد وجهت التهمة إلى الصدر باغتيال الزعيم الشيعي"الخوئي"ولكل أنصاره و جيشه وأسلحته ...

السبب الرابع: اختلاف أعراق السكان، من عرب وإيرانيين وأكراد وتركمان، بعض هذا الاختلاف ظاهر واضح اليوم، كما هو الحال بين الأكراد والعرب، وبعضه فيه خفاء كالعرب والإيرانيين.

فكثير من الشيعة هم إيرانيون وبعضهم لا يحملون الجنسية العراقية إلى الآن، وكل من الطرفين يعرف أصل الطرف الأخر، وعندما يبدأ اقتسام الغنائم الوظيفية والاقتصادية والسياسية، ستبرز النعرات العرقية التي تحاول لغة الدبلوماسية اليوم سترها...

السبب الخامس: الصراعات الحزبية، سواء كانت الأحزاب القائمة الآن، أو التي ستنشأ تحت مظلة الديمقراطية التي يَعِد الأمريكيون بها العراقيين، ومن المتوقع أن تعم الفوضى الشعب العراقي بكثرة هذه الأحزاب...

السبب السادس: التنافس القبلي العشائري، سواء كان هذا التنافس بين عشيرة وعشيرة، أو بين زعماء عشيرة واحدة، فالمعروف عن العرب كما قال ابن خلدون، أنهم لا ينصاع بعضهم لبعض إلا بصبغة دينية، تجمعهم وتبعدهم عن التفرق والأنانية...

ونحن نتمنى من تلك الطوائف والعرقيات والأحزاب والعشائر، أن تراعي مصالح الشعب العراقي العليا التي يفقدها بالاحتلال الأمريكي، فيجتمعوا على تحقيقها، ويراعوا المفاسد التي تصيب هذا الشعب بسبب الاحتلال، فيجتمعوا على دفعها ورفعها.

وعليهم أن يذكروا أنهم جميعا موجودون على أرض العراق، ولكل منهم الحق في العيش على هذه الأرض، مهما كانت أديانهم وعقائدهم، ولا يمكن لفريق منهم أن يزيل وجود فريق آخر ليبقى مستبدا في هذا البلد، فليتعايشوا وليتعاونوا على استئصال سرطان الاحتلال من أرضهم، فهل ستتحقق تمنياتنا؟ نرجو.

السبب السابع: تصادم المصالح الإقليمية، وبخاصة مصالح دول الجوار التي لها تاريخ طويل، قبل المشكلة العراقية، فلكل دولة مصالحها التي ستسعى جاهدة لتحقيق أكبر قدر منها، ضد مصالح الدول الأخرى، وقد تحصل تحالفات بين بعضها ضد بعضها الأخرى، ولكل منها من يؤيد مصالحها من الفئات العراقية السابق ذكرها.

ومعلوم ما تحدثه صراعات الدول الإقليمية على مصالحها في أي دولة مجاورة تَمَّ عَقْرُها، فهم يتصارعون عليها كما تتصارع الحيوانات الضارية على الفريسة، وفي الصراعات الإقليمية على الدولة الأفغانية التي استمرت أكثر من ربع قرن ولا زالت مستمرة إلى الآن عبرة لمن اعتبر.

السبب الثامن: الصراعات الدولية، وبخاصة الصراع الأمريكي الأوربي الروسي، فلكل دولة أو مجموعة دول متحالفة مصالحُ في العراق، وإذا كانت صراعاتها لا تصل إلى درجة الاقتتال، فإن لكل منها أساليبها ووسائلها الخاصة، دبلوماسية وسياسية واقتصادية واستخباراتية، وللشركات المتعددة الجنسيات في كل دولة طريقتها في الصراع، وستتجاوب بعض فئات الشعب العراقي مع هذه الدولة، وبعضها مع تلك...

السبب التاسع: الذهب الأسود الذي يكثر في مناطق من العراق ويقل في مناطق أخرى، وهذا السبب قد يكون أخطر من غيره، لأن كثيرا من الحروب التي حصلت بين دول المنطقة، كان سببها التنافس على قطعة من الأرض فيها مخزون من هذا الذهب، وليس لمجرد أميال فارغة من الصحاري، وإن كان الطمع في التوسع من أسباب تلك الحروب...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت