فهرس الكتاب

الصفحة 17641 من 27364

السبب العاشر: تداعي المغامرين من الشباب المقاتل من العالم كله، وبخاصة أولئك الذين لم يعودوا يجدون ملجأ في أي بلد من البلدان بسبب الحملة العالمية التي تقودها أمريكا عليهم، باسم محاربة الإرهاب، وقد شملت هذه الحملة من لا ناقة له في هذه التهمة ولا جمل.

والدليل على ذلك خروج كثير من المعتقلين في غوانتنامو بعد زمن غير قصير، وهم يحملون شهادة براءة من زبانية التعذيب الأمريكان، وقد رأوا أهوالا من الفتنة والتعذيب والإهانات فيهم وفي زملائهم الذين لا زال الأمريكان الظلمة يعاملونهم معاملة أصحاب الأخدود...

وقد شاهد العالم بعضا مما حصل للمعتقلين العراقيين في سجن"أبي غريب"وهم في بلدهم، فكيف أحوال مَن عزلتهم القوات المعتدية الظالمة في"غوانتنامو"وقد وقف بعض الأمريكان الذين أبت فطرهم ذلك الظلم، ضد تلك المعاملات السيئة الصادرة من دعاة التحرير والديمقراطية وحقوق الإنسان!

يضاف إلى ذلك الإهانات الأمريكية للمسلمين في عقر دارها، عند تمثال الحرية، حيث تعتقل الأبرياء وتزج بهم في السجون، وتبقيهم مدة طويلة بدون محاكمة، ثم إذا حوكموا ظهرت براءتهم...

ولا حاجة إلى تكرار ما قامت به أمريكا، من حرمان اليتامى والأرامل والفقراء في العالم كله، بغلق المؤسسات الخيرية التي كانوا ينالون منها رزقهم...

ولا حاجة لتكرار ما فعلته أمريكا ولا زالت تفعله ضد الشعب الفلسطيني الأعزل...

كل هذه الأمور جعلت الشباب المسلم الذي ظلمته أمريكا وظلمت أقرباءه وبلده وهدمت مساجده ومستشفياته، وقتلت شعوبه، يحاول أن يجد منفذا إلى العراق ليشفي غيظه، وهذا من الأسباب التي ستحول بين الشعب العراقي واستقلاله وحريته، لأن هذا الشباب مستعد للموت، والأمريكان سيحتجون بوجود المقاومة التي تسميها بـ"الإرهاب"الذي لا يمكن أن تخرج قواتها من العراق، مادام هذا الإرهاب موجودا فيه...

السبب العاشر: الإفساد الذي سيقوم به اليهود الحاقدون في الشعب العراقي، عن طريق الموساد وعملائهم من داخل البلاد وخارجها، وما إخال اليهود إلا وراء كثير من التفجيرات التي أصبحت تحصد أبناء العراق حصدا، ولا ينال القوات الأمريكية المحتلة منها إلا القليل، ومن القرائن التي يمكن أن يستدل بها على ذلك، عدم الكشف عن غالب المنفذين لتلك الهجمات، مع سيطرة القوات الأمريكية المحتلة ووجود جواسيسها من داخل البلاد وخارجها، هذا مع العلم أن الجيش الأمريكي لا يمكن أن يخلو من ضباط وجنود يهود، وقد يكون بعضهم من كبار قادة الجيش...

فهل ينتظر أن ينال العراق استقلاله مع وجود تلك الأهداف وهذه الأسباب أو بعضها؟ أقول: كلا.

بل أقول ما هو أعظم من ذلك: لو لم توجد هذه الأسباب التي ستتخذها أمريكا ذريعة لبقاء قواتها في العراق، لأوجدت مئات الأسباب لتحتج بها على ضرورة هذا البقاء الثقيل، وما ذلك إلا لمحاربة الإسلام بشتى الأساليب، ولدعم اليهود ضد شعوب المنطقة كلها، وللسيطرة على خيرات المنطقة...

ولهذا أقول: إن الطريق طويلة وعرة، والنتائج خطيرة مدمرة على الشعب العراقي وعلى القوات الأمريكية المحتلة، وعلى المنطقة العربية كلها!

فلا يركنَنَّ العراقيون إلى وعود الأمريكان لهم بالاستقلال والسيادة على بلدهم ما بقي جندي واحد بطريقة غير مشروعة، وما يظهر من موافقة الحكومات العراقية المؤقتة أو المنتخبة تحت مظلة القوات المحتلة، على بقاء القوات الأمريكية في العراق، لا يعتبر مشروعا، لأن إرادة الشعب الحقيقية تعتبر غائبة عن هذه الموافقة...

وبعدُ: فهل يقطع الشعب العراقي طمعه في الحرية والاستقلال وخروج القوات المعتدية من أرضه؟

أقول أيضا: كلا. لا يجوز أن يصيبه اليأس، فإنه: ?لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ (87) ? [يوسف] وإن كان في ذلك صعوبة، لما نرى من صراعات ظاهرة وخفية بين أبناء فئات الشعب العراقي، كغيره من الشعوب العربية.

ولكن هذا الشعب قادر بإذن الله على نيل حريته واستقلاله، وطرد أعدائه الذين استعبدوه باسم الحرية مرغمين، فسوف لا يخرج جيش العدو مختارا، وتاريخ المعتدين على شعوب العالم شاهد على ذلك:

كيف ذلك؟

لقد كتبت عشية سقوط بغداد موضوعا بعنوان:"وبقي العراق"

والجواب باختصار في المخارج الآتية:

المخرج الأول: اتفاق العراقيين على أن القوات الأمريكية قوات مغتصبة ظالمة معتدية، يجب اتخاذ الأسباب المتاحة لإخراجها من العراق، فإذا لم يتم هذا الاتفاق، فلا مخرج، لأن المختلفين سيتصارعون فيما بينهم، فريق يرى هذا المخرج، وفريق آخر يرى بقاء ضده ...

المخرج الثاني: الاتفاق على اتخاذ مواقف موحدة يضطر معها المحتل إلى مغادرة البلاد، ونقل السيادة إلى أهلها حقيقة وليس دعوى وصورة.

ومن تلك المواقف المؤثرة: العصيان المدني للقوات الأمريكية، بعدم التعاون معها في كل ما تحتاج إلى التعاون فيه، من بيع وشراء، وعمل، سواء كان كبيرا أو حقيرا، فلا يعمل معهم عامل نظافة، ولا سائق سيارة، ولا وزير، بل يضرب الشعب كله إضرابا كاملا شاملا عن التعاون معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت