وعندما يرون وجوه الشعب كلها عابسة ساخطة في وجوههم، من الصغير والكبير والغني والفقير، والخادم والوزير، سينزل في قلوبهم الرعب والوهن، واليأس من البقاء في العراق، وهذا لا يمنع من تفاوض أهل الحل والعقد معهم على ترتيب خروجهم من البلد.
ومن تلك المواقف المؤثرة: المظاهرات السلمية الحاشدة المتوالية من جميع أفراد الشعب، في جميع المدن والقرى والأحياء، يشترك فيها الكبار والصغار والنساء والرجال، ورفع اللافتات المعبرة عن كراهة القوة المعتدية المحتلة...
المخرج الثالث: التعاون المتاح مع المقاومة وعدم خذلانها، بالوقوف ضدها مع المحتل، لأن المقاومة مشروعة تدافع عن ضرورات حياة الشعب، والوقوف مع المحتل ظلم وخيانة لا يفعله حر أبي يحب وطنه ودينه وأمته.
وينبغي لرجال المقاومة أن يخصوا بمقاومتهم العدو المحتل، وأن يكفوا عن قتل أبناء شعبهم واغتيالهم، وأن لا يتعمدوا إفساد مرافق بلادهم من مبان وكهرباء وأنابيب بترول وغيرها، لأن في ذلك خسارة لهم وليس للقوات الأمريكية...
المخرج الرابع: إعادة رجال القوات العراقية، من رجال الأمن والجيش لتنظيم وترتيب الشئون الأمنية، من مرور وردع لذوي الإجرام أيا كان نوع إجرامهم، وحماية نفوس الناس وأعراضهم وأموالهم...
المخرج الخامس: كشف العملاء المتواطئين مع الأمريكان، في أي مستوى كانت عمالته، لا فرق بين خادم وضابط ووزير، والأخذ على أيديهم بالحكم الشرعي الذي يستحقونه ويردع أمثالهم من خيانة وطنهم.
وتطبيق هذا الحكم يجب أن يكون عن طريق أهل الحل والعقد، وليس عن طريق الأفراد، لما يحدثه تصرف الأفراد من فوضى ومن تسرع قد يكون فيه تجاوز للمشروع...
هذه هي المخارج المهمة للشعب العراقي من السيطرة الأمريكية اليهودية، وهي التي تتضمنها التوجيهات الربانية التي نزل بها القرآن الكريم.
وأساس تلك المخارج كلها، تقوى الله تعالى:
?وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) ? [الطلاق]
واجتماع الكلمة على الحق والاعتصام بكتابه وسنة رسوله:
?َاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) ? [آل عمران]
و البعد عن أسباب التنازع المؤدي إلى الفشل:
?وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) ? [الأنفال]
وأخذ عقلاء الأمة على أيدي سفهائها الذين يخرقون سفينتها ليغرقوها.
وقد حذر الله تعالى من ترك هؤلاء السفهاء يعيثون فسادا لا تقتصر آثاره عليهم، بل تعمهم وتعم من لا يأخذون على أيديهم:
?وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) ? [الأنفال]
كما حذر منهم رسوله صلى الله عليه وسلم
(مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا.) [صحيح البخاري (2/882) ]
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل