فهرس الكتاب

الصفحة 14393 من 27364

وقد سبقت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض هذه الندوة بأكثر من خمس عشرة سنة حيث أنشأت وحدة الاستشراق والتنصير بعمادة البحث العلمي بالرياض وعمل فيها أساتذة يعرفون الغرب معرفة متميزة أذكر منهم الدكتور قاسم السامرائي والدكتور محمد فتحي عثمان والدكتور السيد محمد الشاهد والدكتور إبراهيم عكاشة. وقد قامت الوحدة بإصدار العديد من الدراسات حول الاستشراق ومنها على سبيل المثال (المستشرقون الناطقون باللغة الإنجليزية) للدكتور الطيباوي وقام بترجمتها الدكتور قاسم السامرائي، وكذلك كتابات الدكتور إبراهيم عكاشة في مجال التنصير في البلاد العربية، وإن لم تكن هذه الوحدة تدرس الغرب من جميع النواحي ولكنها اهتمت بمجالي الاستشراق والتنصير وأصدرت العديد من الكتب في هذين المجالين.

ثم أنشأت جامعة الإمام قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة منذ عام 1403هـ وهو مقتصر على الدراسات العليا حيث لا بد أن يكون الطالب متخرجاً في أحد العلوم الإسلامية أو يعطى سنة تأهيلية لإعداده في هذه العلوم ليتمكن من دراسة كتابات المستشرقين. وقد ضم القسم متخصصين بالإضافة إلى العلوم الشرعية في مجال التاريخ وفي الاجتماع وفي الاقتصاد وفي الإدارة والاقتصاد. وتضمنت المناهج الدراسية في هذا القسم دراسة أصول الحضارة الغربية بالإضافة إلى دراسة اللغات الأوروبية التي من المتوقع أن يكون الطالب متقناً لإحداها.

1.جوانب إيجابية من الغرب

اهتم القسم الأول بتحديد مفهوم الآخر وفقاً لما ورد في القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة، ثم بعض الجهود الأوروبية في معرفة العالم الإسلامي منذ بداية الدراسات الاستشراقية التي تطورت لتشمل جميع مجالات الحياة في العالم الإسلامي، ثم تناولت الدعوة التي ظهرت حديثاً لدراسة الغرب وأوضحت في هذه الجزئية مختلف الشخصيات التي اهتمت بهذا الجانب.

أما القسم الثاني فهو حول الظواهر الاجتماعية في الغرب، قدمت أولاً تعريفاً بما يسمى ظواهر اجتماعية وفقاً لبعض الموسوعات الأمريكية، وتناول هذا القسم الظواهر الاجتماعية من خلال المراجع الأوروبية أو من خلال ما تنشره الصحف والمجلات العربية حول هذه الظواهر التي تضمنت: الأسرة، والمرأة، والطفل، والجريمة، والأخلاق وغير ذلك من الظواهر.

أما القسم الثالث فيهتم بإظهار بعض الجوانب الإيجابية في الغرب علنا نفيد منها، مثل التنظيمات في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وذلك عملاً بالقول المأثور (الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها) .

ولعل سائلاًً يسأل ما علاقة دارس الاستشراق بالظواهر الاجتماعية في الغرب فأقول إن كان لنا أن نفهم الغرب على حقيقته وأن تؤتي دراستنا للدراسات العربية الإسلامية في الغرب ثمارها فعلينا أن نفهم الغرب فهماً دقيقاً وعميقاً. وكما أشار الدكتور حسنين ربيع -نائب رئيس جامعة القاهرة للشؤون الأكاديمية- في مناقشة أول رسالة دكتوراه يمنحها قسم الاستشراق بالمدينة المنورة إلى أننا يجب أن ننتقل من دور المدافع إلى المهاجم. وإن كان مثل هذا البحث لا يقصد تماماً الهجوم ولكنه يسعى إلى الفهم.

أشكر الأستاذ الدكتور أبو بكر باقادر المتخصص في علم الاجتماع الذي قرأ البحث وأبدى رأيا مفاده أننا بالحديث عن سلبيات الغرب إنما نتوجه إلى الناس ليستمروا في نومهم وسباتهم وإنما علينا أن نبحث عن الإيجابيات في الغرب لنتعلم منها ولننهض بدلاً من تخلفنا الذي نعيشه. وهو محق إلى حد ما في هذا التصور ولكن يجب أن يدرك الجمهور المسلم أن نهضة الغرب وتركيزه على المادة كانت له هذه الآثار السلبية، ولعل مثل هذا البحث يقع في أيدي بعض المنبهرين بالغرب فيكفوا عن هذا الانبهار ويكتفوا بالإيجابيات إن صدقوا في نصحهم لأمتهم. (3)

ويسرني أن أشكر كل من الأستاذ الدكتور أحمد الخراط الذي قدم ملاحظات لغوية وفكرية والابن المهندس المثقف خالد المغامسي رحمه الله تعالى، والابن الدكتور محمد السرحاني المتخصص في الاجتماع ثم الاستشراق اللذين أبديا ملاحظات قيمة. كما أشكر الأستاذ عائض الحجيلي على تخريجه الأحاديث الشريفة وبعض الآيات القرآنية وأشكر الابن علي باقيس على قيامه بتخريج بعض الآيات والمراجعة الطباعية.

مازن مطبقاني

المدينة المنورة في 20ربيع الآخر 1418هـ

الموافق 23 أغسطس 1997م

القسم الأول

المعرفة بالآخر

أولاً: الآخر في القرآن الكريم والسنّة الشريفة

إن المعرفة الحقيقية بالنسبة للمسلم هي التي تبدأ من القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة، لذلك بحثت في هذه المسألة فوجدت أن القرآن الكريم قد أولاها عناية خاصة، فقد قسمت سورة البقرة البشر إلى ثلاثة أصناف: المؤمنين، والكافرين، والمنافقين. وبعد ذلك تحدث القرآن عن نماذج من هذه الأصناف وصفاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت