وقامت مديرية تركيا للشئون الدينية بإصدار نشرة في شهر يونيو الماضي أعلنت فيها أن 'العمليات التبشيرية لها علاقة بالحملات الصليبية'، كما قامت تلك المديرية والتي تتولى السيطرة على المساجد التركية بتوزيع نص لخطبة الجمعة على المساجد منذ عام مضى، وقام الأئمة بناء عليها بتحذير المسلمين من أن الحملات التنصيرية مشتركة في مؤامرة لـ'سرقة معتقدات شبابنا وأطفالنا'.
ويعكس هذا التحذير حقيقة صعبة كامنة تحت ذلك القناع الرسمي الذي تضعه تركيا والذي يمثل الفكر العلماني والحداثة الغربية، فالهوية التركية الآن على الرغم من مرور سبعمئة عام على الحملات الصليبية، وثمانية قرون على انهيار الدولة العثمانية التي كانت توحد المسلمين تحت خلافة واحدة؛ تتشكل من مزيج قوي من الوطنية والدين.
لقد صارت عبارة: 'أحمد الله على أنني تركي ومسلم!' شعاراً لا يزال يستخدمه الأشخاص القدامى، وتعود جذور الهوية التركية بصورة جزئية إلى السياسة التي كانت سائدة في العشرينات في الوقت الذي كانت القوى الأوروبية تعزز من الطموحات الإقليمية للدول المسيحية المجاورة لتركيا, وخاصة اليونان، كما يعود العداء الخاص تجاه الحملات التنصيرية إلى القرن السابق عندما استغلت الدولة العثمانية المنهارة الدين لحماية أركانها.
واليوم تشير هذه الموجة من العداء التي يصفها المسيحيون الأتراك بشكل ضمني خطير إلى القوى الغربية، فقد كشفت استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من المسلمين يرون أن الحرب في العراق وأفغانستان ما هي إلا هجوم على الإسلام، أما في تركيا العضو في حلف شمال الأطلنطي، والتي كثيراً ما توصف بأنها تمثل جسراً بين الحضارات, يكون الشعور بالعداء تجاه الولايات المتحدة مرتفعاً بصفة دائمة.
ويقول كيراتس الناطق باسم كنائس البروتستانت: إن نظراءه من الأتراك يسألونه 'إذا حدثت حرب فإلى أي جانب ستقاتل؟ إنني حقاً لم أستطع أن أجعلهم يدركون أنني على الرغم من أنني مسيحي, فإن شعوري تجاه بلادي هو نفس شعوري تجاه ديانتي، ولكنهم لا يدركون ذلك'.
لقد تعرض بيهنان كوناتجان مسئول الجمعية الإنجيلية في تركيا للاعتقال أكثر من مرة, وذلك لأنه كان يقول بأن كل مسيحي عليه أن يقوم بنشر 'الكلمة الطيبة'، وبالدعوة إلى النصرانية، وأضاف: 'عندما أقوم بإلقاء موعظة ما يظن الناس أنني عدو لبلدي'.
وهكذا ربما يكون العنصر الوطني قد تجسد في حادثة مقتل سانتورو، وذلك لأن مدينة وميناء طرابزون لا تشتهر بالأصولية الدينية، ولكنها معروفة بانتشار المتعصبين القوميين بها.
ويقول الأسقف بادوفيس: 'إننا نعتقد أن المسألة ليست مسألة دين فقط, ولكنها مسألة قومية أيضاً، إنها قضية الاثنين معاً'، وقال: إنه كانت تصلهم أنباء من أن سانتورو يواجه الكثير من الأشخاص الثائرين الذين يتهمونه بالقيام بأنشطة تنصيرية, والتي يزعم بادوفيس أن الكنيسة حريصة على عدم تشجيعها.
ويقول عبد الله يوردوسيفين الذي يعمل ترزياً، ويحمل المقطع الأخير من اسمه معنى المحب لوطنه: 'إن هذا يشبه ما يحدث قبل الانتخابات, فدائماً ما يقول الناس: إن الأحزاب تقوم بتوزيع أموال في القرى'، وأضاف: 'إننا لا نعرف أبداً صدق هذه الدعاوى من كذبها'، ويقول كيراتس: إنه قبل شهر من حادثة الاغتيال تعرضت إحدى البعثات التنصيرية الأجنبية للضرب المبرح، ثم تم طردها من المدينة بعد أن تلقت تهديدات بالقتل, وأضاف: 'إن طرابزون مدينة مضطربة إلى حد ما'.
ليس هناك الكثير من المعلومات المتاحة عن الفتى ذي الستة عشر عاماً المشتبه به، والذي من المنتظر أن تتم محاكمته في قضية سانتورو، كل ما يعرف عنه هو أنه تم فصله من مدرسته الثانوية القريبة من منزله بسبب كثرة تغيبه عنها, وقد أكد محاميه الخاص أنه كان يعالج عند طبيب نفسي.
ويقول كاهيت كوس صاحب المكتبة الملاصقة للمنزل الذي يعيش به هذا الفتى برفقه والدته: إنه 'لم يكن لديه أصدقاء, حيث كان انطوائياً'، وأضاف كاهيت: 'أعني أنه - تخيل - يمر كل يوم على نافذة العرض هذه، ومع ذلك فإنني لم أره مطلقاً'.
وصرحت صحيفة 'كارادينز' المحلية التركية في عنوان لها 'ها هو الفتى' وذلك بعد أن تم إلقاء القبض على شخص يشتبه به، ولكن الصحيفة القومية قامت بالتشويش على وجهه، وتقول الصحيفة: 'الدليل الأول: لقد طلب مبلغ 500 دولار, ولكنه لم يتمكن من الحصول عليها'.
http://www.islammemo.cc:المصدر