وكلا الطرفين يغيب منطق المدافعة السلمية ، والتصعيد المدني في ميدان الجهاد السياسي ، من أجل تحقيق الأهداف المرحلية وبعيدة الأمد ، وهذه المسؤولية تقع على عاتق الشباب الإخواني المثقف ، والقادر على فهم الواقع السياسي والتعامل معه بمنطق سياسي قادر على إدراك المصلحة الشرعية وما يرتبط بها من مصلحة وطنية ، والتي تعني - في كثير من الأحيان التصعيد- ، واستثمار الفرص الذهبية ، وليس التراجع الذي سيؤدي - في نهاية الأمر- إلى تحول الجماعة إلى جمعية خيرية ، وشركة اقتصادية - بحجة الحفاظ على المكاسب - ، بدلا من أن تكون حركة سياسية دعوية تمارس فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدفاع عن الحقوق الشرعية للأمة ، من خلال خطاب سياسي ونشاط حركي ينطلق من المشروع النهضوي الإسلامي ، الذي يسعى إلى التمكين العقيدي للإسلام ، والتخلص من الأنظمة القمعية الاستبدادية الفاسدة التي لا تملك أي شرعية سياسية .قد يؤدي الأمر إلى اعتقالات ، وسجون ، وتضرر مصالح الجماعة ،أو محاولة إلغائها ، فليكن ! ، مادام أن الحركة تسير باتجاه سلمي ، وتعبر عن الإرادة والمصالح الشعبية ، وتحاول أن تستثمر الفرص المناسبة لمدافعة الأنظمة من أجل تحقيق المزيد من الحقوق الشرعية ، ويكفي أنها اجتهدت فيما اعتقدت أنه الأصوب وليس الأسلم ، للخروج من هذا التيه والنفق المظلم ! .