فهرس الكتاب

الصفحة 12099 من 27364

إلاّ أنّ الذي جرالعلاقة إلى الحافة هو انتفاضة الأقصى ، حيث أظهرت عوار الخيار الاستراتيجي الوحيد للسلطة ، والذي أطلقت عليه"خيار السلام"، والذي بنت عليه السلطة الكثير من المشاريع الاقتصادية والسياسية ، ورسمت - من خلاله- تصورها لطبيعة المستقبل وخياراته المتوقعة ، أمّا وقد تطورت الأمور بشكل مناقض في الأراضي المحتلة ، وضعفت الحجج التي استندت عليها في رسم مخططاتها ، أضف إلى التعاطف الهائل من قبل الشعوب العربية -وبالتحديد الأردني - مع الانتفاضة ، واستبسال الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه ، والمطاولة والمصابرة في الصراع مع العدو الفلسطيني ، فقد فتح المجال في بداية تجدد الانتفاضة - قبل حوالي عام-إلى ازدياد النشاط السياسي والجماهيري للإخوان ، وعودة الحيوية السياسية لهم في الساحة من خلال التصعيد بالاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بإغلاق السفارة الصهيونية ، الأمر الذي أدى إلى مصادمات عنيفة كان أبرزها في منطقتي صويلح، والمحطة ، وأدت إلى مئات الإصابات ، غير أنّ النشاط الجماهيري الحولني توقف بعد هذه المصادمات بصورة لافتة للانتباه ، الأمر الذي أثار استغراب واحتجاج القواعد الإخوانية ذاتها ، حيث إنّ هذا التوقف جاء في المرحلة التي بدأت الجماعة تستعيد نشاطها ووجودها في الساحة .

4 -أعقب ذلك فترة كمون إخوانية حقيقية ، بل -وبعبارة أخرى- غياب عن الساحة ، أرجعه البعض لقرب الانتخابات التنظيمية ، وعملية إعادة ترتيب البيت الداخلي ، وفي الفترة السابقة أدى تراجع الجماعة عن العديد من نشاطاتها ضد السياسات الحكومية إلى تقلص وجودهم في النقابات لصالح القوميين ، كما أنتج أزمة داخلية خاصة مع الشباب الإخواني المثقف الذي رفض هذا التنازل الدائم من قبل القيادة أمام السلطة بحجج مثل: التعقل ، الحفاظ على المكتسبات ، عقدة حماة ( والخوف من تكرار التجربة السورية ) ، ولم يسمع للإخوان أي صوت في الحرب الأفغانية الأخيرة ، ولا حتى أي نشاط شعبي ضد الأعمال غير الإنسانية التي تمارسها الإمبريالية الأمريكية في أفغانستان ، كما تعرّض الناشطون الأخوان في الجامعات إلى مضايقات شديدة ، وتهديدات وضغوطات ساهمت قي الحد بشكل كبير من نشاطهم الجامعي ، زد على ذلك غياب الموقف الواضح من الفساد المالي الأخير، وكأنهم ليسوا حزب المعارضة الأكبر في الساحة!

هذه التداعيات ألقت ظلالا ثقيلة على نفوس الشباب الإخواني ، وعلى مدى التأييد الشعبي ، وعلى ثقة القوى السياسية الأخرى . إلاّ أنّ تدهور الأوضاع مرة أخرى ، واشتعال الأراضي المحتلة ، والبطولات لبهائلة لأبناء الانتفاضة ، وحال الغليان في الشارع العربي - خاصة الأردني - ، وتجدد الحراك الشعبي ، والانقسام الواضح داخل الخط الرسمي العربي، وعزلة الأنظمة المؤيدة للأجندة الأمريكية وتعرضها لحال مخزية من الحرج ، فتح المجال مرّة أخرى- للإخوان للعودة إلى الساحة ، بزخم جماهيري جديد ، فهل سيكونون على مستوى التحدي ؟

5 -تبدو الفرصة اليوم مواتية للإخوان لاستثمار الظروف الداخلية والإقليمية لوضع الأجندة الملائمة للمرحلة القادمة: فالسلطة في أضعف حالاتها السياسية ، وقد أثبتت الأحداث أي حمق كان يسير السياسة الأردنية عندما راهنت على السلام كخيار وحيد ، وبالتالي هي الآن مكشوفة أمام الشعب ، ويزيد من حال بؤسها إصرارها على بقاء العلاقات مع العدو الصهيوني في الوقت الذي بدأت أوروبا تراجع علاقاتها به ، ويزيد من حال بؤس السلطة الفضائح الاقتصادية الأخيرة ، والتي طالت -لأول مرة- رجالا كبارا في أجهزة الدولة ، كذلك الوضع الاقتصادي المتدهور وزيادة البطالة والفقر والحرمان ، المشاكل المعلقة مع أهل مدن كانت معروفة بموالاتها للسلطة في السابق، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة ( مثل: معان ، السلط ) ، حالة الغليان الشعبي والاستعداد النفسي للجماهير للتصعيد ضد السلطة .

وهناك قضايا أساسية في الداخل لابد من فتح ملفاتها مرّة أخرى، وأهمها المشروع الصهيوني في الأردن ، والذي لايقتصر على السفارة ، وإنما يشمل العديد من المصانع والمصالح الكبرى ، والتشريعات الأخيرة التي فتحت المجال للتطبيع والتواجد الثقافي ، فالمطالبة ينبغي أن تتوجه ليس فقط لإغلاق السفارة، بل لمعاهدة وادي عربة ذاتها ، وما ترتب عليها من مستحقات ، كما أنّ هناك الملف الداخلي بإبعاده المختلفة والذي حانت الفرصة المناسبة لفتحه .

6-المشكلة هي كما لخصّها العلاّمة محمد قطب ( في سفره القيّم واقعنا المعاصر ) أنّ الصحوة الإسلامية قد وقعت بين نوعين من الناس: إمّا شباب متحمّس لايرى غير العمل العسكري والمادي، ويرفض المنطق السلمي في الإصلاح ، وهو واقع الحركات الجهادية في الأردن ، وإمّا شياب ملّوا من محاولات التغيير التي تعتمد أسلوب التصعيد مع الأنطمة ، وركنوا إلى التصالح مع هذه الأنظمة ، وإن أدّى ذلك إلى تنازلات خطيرة ، و سببت المحاولات السابقة في مواجهة الأنظمة، وما أدت إليه من نكبات حال إحباط لديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت