والذي يهمنا هنا هو أن دعاة المجتمع المدني قد انتهوا إلى حقيقة هامة أوردها طيب تيزيني على لسانأبو حلاوة اعتبرها جماع القول في مسألة المجتمع المدني مؤداها: «لا يحسبن أحد أن المجتمع المدني هو الحل الناجز لكل القضايا والمشكلات التي تعيشها المجتمعات المعاصرة ومنها مجتمعنا العربي، وهو ليس مفهوماً خلاصياً أو وصفة يمكن تعاطيها وتداولها من تجاوز الراهن المأزوم إلى مستقبل، إنه بصيغة أدق: حقل للتنافس وفضاء للصراع، وميدان لعمل القوى الاجتماعية ذات المصالح والرؤى والمواقف المختلفة بل والمتناقضة» [21] .
والسؤال الآن: إذا لم يكن في المجتمع المدني الحل الناجز لكل قضايانا ومشاكلنا التي نعيشها، ونظرنا إلى العقيدة على أنها أوهام ومسبقات وارتهان للمطلق ورفضنا ربط الحاضر بالماضي فأين يكون الحل إذن؟
وإذا كان المجتمع المدني حقلاً للتنافس والصراع، وميداناً لعمل القوى المتعارضة ذات المصالح والرؤى المتباينة، والكل يعمل فيه من أجل غاياته الخاصة ولا قدسية فيه للروابط العائلية والاجتماعية؛ فأين ومتى تتحقق وحدة المجتمع وتماسكه؟
(1) تطور المجتمع المدني في مصر، أماني قنديل، عالم الفكر، المجلد 27، العدد: 3، ص97.
(2) تمويل وتطبيع، قصة الجمعيات الأهلية غير الحكومية، ثناء المصري، سينا للنشر، 1998م، ص 165.
(3) المجتمع المدني، بشارة عزمي، دراسة نقدية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1998م، ص 245.
(4) المصدر السابق، ص 69.
(5) المصدر السابق، ص 128.
(6) المجتمع المدني بين النظرية والممارسة، الحبيب الجنحاني، عالم الفكر، المجلد 27، العدد (3) ، يناير مارس 1999م، ص 33.
(7) المثقفون العرب، من سلطة الدولة إلى المجتمع المدني، بو علي ياسين، عالم الفكر، العدد السابق، ص 45.
(8) إشكالية المجتمع المدني، النشأة، التطوير، التجليات، كريم أبو حلاوة، الأهالي للطباعة والنشر، دمشق، الطبعة الأولى 1998م، ص 6.
(9) المصدر السابق، ص 107.
(10) المجتمع المدني، بشارة عزمي، دراسة نقدية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1998م، ص238 و 287.
(11) المصدر السابق، ص 121.
(12) المصدر السابق، ص 271.
(13) المجتمع المدني، بشارة عزمي، دراسة نقدية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1998م، ص 139.
(14) إشكالية المجتمع المدني، النشأة، التطوير، التجليات، كريم أبو حلاوة، الأهالي للطباعة والنشر، دمشق، الطبعة الأولى 1998م، ص 64.
(15) المصدر السابق، ص 30.
(16) المصدر السابق، ص 12.
(17) المصدر السابق، ص120.
(18) المصدر السابق، ص 129.
(19) المصدر السابق، ص 115.
(20) المصدر السابق، ص 149.
(21) المصدر السابق، ص 8.