فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 27364

رابعاً: ثم أين الجهاد الذي يُحتج بمشاركة المرأة فيه في هذا الزمان والله المستعان ، ولو ارتفعت راية الجهاد لولى هؤلاء الكتاب ومن ظاهرهم النفاق الأدبار ، كما قال الله تعالى عن أسلافهم: وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ [الحشر: 12] .ثم إذا كان هناك حرص على إعداد المرأة للجهاد فلماذا لا نسأل أنفسنا ما هي الأولويات بالعناية في هذا المجال والأكثر أثراً والأسرع في تحقيق الهدف ، هل الرياضة في هذا الصدد أولى من إعلام محافظ يربي المرأة ؟!! ومحاضن تربوية تعدها الإعداد الحقيقي للجهاد ؟!! وهل الرياضة أولى من مضاعفة الجهد في حرب التغريب وحملات التخريب ومقاومة كل ما يسعى لإفساد المرأة ؟!!

وأخيراً ... هل التربية الرياضة للبنين قد أعدت شبابنا للجهاد ؟!!

المصلحة الثانية: أن الرياضة لها أثرها الكبير في عقل الإنسان وفكره .

ومما قالوه في ذلك قولهم ( جميعنا يعرف أن العقل السليم في الجسم السليم ..والتي لا تقتصر على الرجال فقط .. ) ( [8] [8] )

والجواب: هذه المقولة يرددها الكثير ،ولكن لو تأملها ذوو العقل السليم لعرفوا أن فيها بعض المغالطة للحقيقة ، وليست قاعدة ثابتة ، فكم من أناس أجسامهم هزيلة ، وأبدانهم عليلة ومع ذلك عقولهم تزن أمة ؟ وماذا نفعت الأجسام وصحة الأبدان أولئك المجانين الذين امتلأت المشافي بهم ؟ لو أن أحدهم وكزك بيده لقضى عليك ؟وهل صحة أجسام البغال والحمير زادت من عقولها ؟! ألم يضرب الله مثلا لليهود بأسوأ من الحمار في بلادته: كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً (الجمعة: من الآية5) .

ولو استنطقنا التاريخ ليحدثنا عن أناس استطاعوا ـ بفضل الله ـ أن يحولوا عجزهم قدرة ، ونقصهم عطاء فأصبحوا يعدون قمما سامقة ، ومنارات عالية لحدثنا عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود فقد كان رضي الله عنه قصير القامة ، كانت قامته طول الرجل أثناء قعوده ، وكان الصحابة يعجبون من دقة ساقيه ، فهل عاش بدون عقل !! نظرا لقصر قامته وخفة وزنه ، عجبا لمن يهرف بما لا يعرف !!

ولحدثنا التاريخ أيضاً عن الإمام عطاء بن أبي رباح ـ رحمه الله ـ التابعي الجليل فقد كان ـ رحمه الله ـ أعور ، أشل ، أفطس ، أعرج ، أسود ،ثم عمي وقطعت يده مع عبدالله بن الزبير هكذا قال عنه مترجموه ولكن ماذا قالوا عن علمه وجلالته يقول أبو جعفر: ما بقي على ظهر الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء ، وقال علي بن المديني سمعت بعض أهل العلم يقول: كان ثقة فقيها عالما كثير الحديث . ( [9] [9] )

وكم من العلماء في قديم الدهر وحديثه من فقد بصره وعمي في صغره وما ضره ذلك فإذا هو العالم الذي يشار إليه بالبنان ،كالشيخ الإمام محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ مفتي الديار السعودية سابقاً ، والشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ مفتى المملكة العربية السعودية ، وسماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ـ وفقه الله وحفظه ـ وغيرهم كثير وترى منهم الخطيب المصقع الذي يزمجر على أعواد المنابر فتصل كلماته سويداء القلوب كأمثال الشيخ عبد الحميد كشك ـ رحمه الله ـ فعجبا لمن يتكلم بما لا يعلم ، ويهذي بما لا يدري !! يقول الشاعر:

فرب ضرير قاد جيلا إلى العلا

وقائده في السير عود من الشجر ْ

وكم من كفيف في الزمان مشهر

لياليه أوضاح وأيامه غررْ

ومن الأمثلة أيضاً التي تدل على ضعف هذه القاعدة ما نراه من أحمد ياسين ـ رحمه الله ـ منظم حركة حماس فهو رجل مشلول شللا كليا ومع ذلك هو يدير أمة ويحرك شعبا !!

وقد قرأت مقالا في المجلة العربية تحت عنوان ( الصاعدون إلى القمة بلا قدم ) ذكر صاحب المقال أمثلة رائعة لأناس غدوا معاقين بالمفهوم الدارج ، إلا أن الأمر يختلف عندما نتناوله بعين نافذة بصيرة ، عندما نرى أعمال هؤلاء وقد فاقت كثيراً ما ينتجه الكثرة من الأصحاء!! من هؤلاء:

( الشاب الإيرلندي( كريستوفر كولان ) البالغ من العمر 22 عاماً الذي فاز بجائزة الكتاب في بريطانيا لعام 1987م ..وقد حضر حفل تكريمه أكثر من أربعمائة أديب بريطاني ، وهل ستندهش إذا قلت لك أن الشاب أصم وأبكم لا يتكلم ومشلول ، عاجز عن الحركة وأنه للتغلب على اعاقته الجسمية لجأ إلى الكتابة على الآلة الكاتبة بواسطة ذراع صناعية مثبتة في جبهته !!

هل سمعت عن حكاية شابين معاقين في مصر وهما توأمان ولدا مشلولين ولم يمنعهما الشلل من أن يذهب كل منهما إلى الدراسة في كرسي بعجلات وقد تفوقا في الدراسة وحصلا على النجاح في الجامعة بامتياز مع مرتبة الشرف وحصل كل منهما على الدكتوراه مع التقدير وصارا عضوين في هيئة التدريس بالجامعة هناك ؟! ) ( [10] [10] )

وهذا غيض من فيض ، فهل بعد كل ما تقدم وغيره كثير يستطيع أصحاء الأجسام أن يدعو أنهم الأكثر اقتدارا وملكة وموهبة وإبداعاً ..؟وهل بعد هذا نقول: العقل السليم في الجسم السليم ؟!!

المصلحة الثالثة: إدخال التربية البدنية من أجل الحد من ارتفاع نسبة البدانة بين الفتيات.

والجواب: من عدة وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت