فهرس الكتاب

الصفحة 7686 من 27364

ويمكن اعتبار البيان الذي أصدره في سبتمبر الماضي 97 أكاديمياً بمثابة أجرأ موقف إسرائيلي جماعي إزاء الحرب الأمريكية ضد العراق، وجاء في البيان:"نحن أعضاء الوسط الأكاديمي الإسرائيلي يروعنا تصاعد حدة الاعتداءات الأمريكية على العراق، والدعم الحماسي الذي تحظى به من جانب القيادة السياسية الإسرائيلية، وإننا قلقون جداً بإزاء الدلائل التي تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية قد تعمد إلى استغلال"فوضى الحرب"لكي ترتكب مزيداً من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، وهي جرائم قد تصل إلى حد التطهير العرقي الكامل (الترانسفير) ، إننا ندعو المجتمع الدولي إلى التنبه للأحداث الجارية الآن داخل إسرائيل وفي الأراضي المحتلة، لكي يصبح من الواضح في شكل مطلق أن الجرائم ضد الإنسانية أمر مرفوض تماماً، وبغية اتخاذ تدابير ملموسة للحيلولة دون حصول جرائم كهذه".

وانسجاماً مع مواقفه الجريئة المتعاطفة مع الفلسطينيين طرح جدعون ليفي كعادته عدة تساؤلات لفت فيها الانتباه إلى خطورة موقف المجتمع الإسرائيلي من الحرب، مستنكراً في نفس الوقت هذا الموقف وهذه الحرب، يقول ليفي:"كيف حدث أن خرج في بريطانيا 50 ألف إنسان للتظاهر ضد الحرب في العراق، بينما لم يخرج في إسرائيل متظاهر واحد؟، وكيف حدث ألا تشهد إسرائيل نقاشاً جماهيرياً حول ضرورة هذه الحرب في الوقت الذي يحتدم فيه الجدل حولها في الولايات المتحدة وأوروبا؟ إسرائيل تتحدث مرة أخرى بصوت واحد - صوت الحكومة -، مثلما يحدث في المسألة الفلسطينية، وأحد الأسئلة الصعبة التي تثيرها إمكانية شن الحرب على العراق، طرح في الأسبوع الماضي في لجنة الخارجية والأمن من قبل يوسي سريد الذي كان من القلائل الذين تجرؤوا على التشكيك جهاراً في ضرورة الحرب، سريد تساءل عما سيحدث إذا نجحت الحرب وتمت إزاحة صدام حسين وساد في العالم العربي هيجان" (هآرتس6/10)

وعلى العكس مما تقدم فمن الجهة المقابلة برزت مواقف إسرائيلية مشجعة ومتحمسة تماماً للخطة الأمريكية"الشرق أوسطية"، داعية إلى عودة الاستعمار لهذه المنطقة، فهذه المواقف انطلقت من إمكانية شطب السلطة الفلسطينية، والانتهاء من عملية التسوية، وصولاً ربما لترحيل قسم من الفلسطينيين، وفرض الواقع الإسرائيلي على العرب بوسائل القوة والإكراه، وفي هذا الإطار مثلاً يقول جي باخور:"الدكتاتوريات في العالم العربي فشلت في الخمسين سنة الأخيرة في إدارة بلدانها، بل وصارت خطراً على سلامة العالم، ومثلما احتاج الألمان إلى إنقاذ من الخارج من نظام شمولي استبدادي، هكذا يحتاج ذلك العرب أيضاً، في العراق، في جيرانه، وكذا في المناطق الفلسطينية، في الغرب باتوا يدركون أكثر فأكثر بأن هذه الأنظمة العربية غير المسؤولة تولد موجات إرهابية ولا تسمح لأي خيار آخر أمام العالم المذهول" (يديعوت أحرونوت 20/10) ، ويذهب تسفي بار (رئيس بلدية رمات جان قائد حرس الحدود سابقاً) أبعد من ذلك كثيراً، ففي تحريض لا يخلو من العنصرية يقول:"الكثيرون يتساءلون مستغربين عن سبب إصرار بوش وبلير وحزمهما في الهجوم على العراق، السبب هو قلقهما من حقيقة أن جزءاً من الثروات الطبيعية العالمية مثل الفحم والنفط الضروريين لوجود وبقاء الجنس البشري موجود بيد الطاغوت: إيران والعراق وليبيا والسعودية، والدولة الأخيرة تظهر في الآونة الأخيرة بصورة الدولة الداعمة والممولة للإرهاب، الحرب الوشيكة هي مرحلة، أمريكا ستهاجم العراق وستحقق أهدافها، وفي المرحلة التالية ستكون هناك حاجة إلى سن قوانين دولية في إطارها يعلن عن الثروات الطبيعية (الفحم والنفط وما شابه) تحت وصاية دولية، مع سد الطريق على إمكانية وقوعها بيد الإرهابيين والقبائل والمتوحشين عديمي المسؤولية من بني البشر. (هآرتس22/9) "

أما نتنياهو (رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق) ففي كلمة ألقاها أمام مجلس النواب الأمريكي طالب الإدارة الأمريكية بتوسيع نطاق الحرب لإسقاط الأنظمة في 6 دول من أجل تفكيك الشبكة الإرهابية العالمية، وبحسب صحيفة معاريف (13/9) فإن نتنياهو لم يحدد أسماء الدول لكنه قصد سلطة عرفات وإيران والعراق وسوريا وليبيا والسودان، وقال نتنياهو في خطابه المذكور:"لو لم تدمر أبراج التوائم والبنتاجون لاقترحت بأن الوسيلة للقضاء على شبكة الإرهاب العالمية هي حل 6 أنظمة و 24 منظمة إرهابية تابعة لها، والخطر الأخير الذي يحوم فوق العالم هو تزود جزء من شبكة الإرهاب بسلاح نووي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت