فهرس الكتاب

الصفحة 3714 من 27364

وهذا المشهد يعيد إلى الذاكرة محاولة نهضة محمد على، لأنه في مواجهة مشروع محمد علي الذي كان بمثابة تجديد الدولة العثمانية وتجديد الشرق الإسلامي اجتمعت روسيا القيصرية مع فرنسا وإنجلترا وألمانيا وكل هذه الدول التي كانت تتصارع دينيا وقومية ضد هذا المشروع النهضوي.

وبكل تأكيد فأنني أنظر للمرحلة الحالية باعتبارها مرحلة عنفوان الهيمنة الغربية في مواجهة الظاهرة الإسلامية..هذا الموقف الغربي هو موقف لا يعترف بالآخر لأن الغرب على المستوى الديني يريد تنصير المسلمين،وعلى مستوى المشروع الغربي والنظم الغربية والسياسات الغربية يريد احتواء العالم الإسلامي وتحقيق تبعية العالم الإسلامي سياسيا واقتصاديا وقيميا في المنظومة والمشروع الغربي..وبالتالي فإن فكرة الآخر غير موجودة والنزعة المركزية في الحضارة الغربية لا تعترف بالآخر بل تعتبر الحضارة الغربية هي الحضارة الإنسانية والعالمية الوحيدة..إذن فكرة العولمة هي فكرة الأمركة وفكرة تغريب العالم واجتياح العالم،وهذا كله من منطلق عدم الاعتراف بالنموذج الإسلامي.

صحوة إسلامية

* عفوا،لكن مقارنة ما يحدث اليوم بواقع المسلمين وقت غزوة الأحزاب ومشروع محمد علي هل تجوز! -المسلمون اليوم من الوهن الشديد بحيث لا تجوز مقارنة أوضاعهم بأي من العصور السابقة؟

اعتقد أن شدة الضربات الغربية في العالم الإسلامي تدل على أن العالم الإسلامي يستيقظ، العالم الإسلامي في حالة استضعاف مادي..لكن من الناحية القيمية والروحية ستجد عودة إلى الإسلام من قبل المسلمين..نحن في حالة صحوة إسلامية حقيقية.

* هذا التفسير عكس المشاع من أن الثمانينات كان عقد الصحوة الإسلامية التي يرى البعض أنها تشهد تراجعا منذ نهاية العقد التاسع من القرن العشرين؟

-لا هذا ليس صحيحا، أنا أدعو إلى تأمل المحطات التي نبهت الغرب أخيرا إلى ما يسمى بالخطر الإسلامي من وجهة النظر الغربية..مجلة شؤون دولية التي تصدر في كمبريدج نشرت ملفا في يناير 1991 فيه دراستين،الأولى عن الإسلام والمسيحية والثانية عن الإسلام والماركسية وعللت لماذا أتخذ الغرب الإسلام عدوا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وقالت لأن الإسلام هو الثقافة الوحيدة من بين ثقافات الجنوب القادرة على تحدي الثقافة الغربية!

* لماذا؟

-ذكرت دراسة مجلة شؤون دولية أن العلم الحديث والتصنيع جعل الإيمان الديني يتراجع في كل المجتمعات،لكن الغرب أكتشف أن الإسلام استثناء وحيد ومدهش جدا من هذه القاعدة..فالإسلام مستعص على العلمنة وهو الآن أقوى في قلوب أبنائه عن مائة سنة سابقة،وثبت أنه يمتلك مواهب للتجديد والتحديث الداخلي وبالتالي ليس مضطرا أن يقف ذليلا أمام النموذج الغربي وأن يستعيره!

إذن أكتشف الغرب أن الإسلام لم يتآكل بسبب المجتمعات الصناعية والعلم الحديث،وإنما بالعكس أصبح يستيقظ والناس تتعاطف نحوه وتتعلق به أكثر مما كان يحدث في القرون الماضية؟

* أنت تؤكد إذن أن الضعف الذي يكاد يعصف بالعالم الإسلامي ليس إلا ضعفا ظاهريا؟

-ضعف في الجوانب المادية، أنت عندما تشاهد منظومة الأسرة ومنظومة القيم في العالم الإسلامي وقارنتها بمثيلها في العالم الغربي تجد أن لدينا غنى شديد، والتدين نفسه الفروقات فيه كبيرة بيننا والغرب، لدينا الناس مؤمنة بكل جوارحها وروحها وهم الغالبية في المجتمعات الإسلامية بينما الذين يؤمنون بوجود أله لا تتعدى نسبتهم 14% في المجتمعات الغربية، والذين يذهبون إلى الكنائس (بموسيقى الجاز والرقص) لا تتجاوز نسبتهم 10% ..كما أنك عند المقارنة مع الغرب ستجد أن أعلى نسبة للعنف ضد النساء في الغرب،وأعلى نسبة للاغتصاب في الغرب،وأعلى نسبة للقلق والانتحار لديهم أيضا..المواطن الغربي العادي عندما يعلم بالإسلام يعتنقه لأنه أصلا لم يكن له دين، العلمانية قتلت فيه الدين.

عندما ترى هذا الواقع في الغرب وما لدينا في العالم الإسلامي تجد أن الأمة الإسلامية بالفعل أمة تستيقظ،رغم أن هناك عشرات المشكلات والعقبات والرواسب والموروثات وخصوصا في النظم والحكومات والتبعية للغرب، فكل هذه مشكلات موجودة أمام الصحوة التي ما زالت قوية لكنها في حالة ثبات.

بالإضافة إلى ما سبق ستجد أن محطة الثورة الإيرانية كانت من ضمن المحطات المؤثرة فيما يتعلق باكتشاف الغرب لهذه الحقيقة،وأذكر مما قرأته من الكتابات الغربية عقب الثورة الإيرانية أنهم قالوا"لقد فوجئنا بأن الإسلام لا يزال حيا وأنه القادر على تحريك الجماهير وعلى بناء دولة"ذلك أنه قبل الثورة كان الغرب يعتقد أنه بعد حوالي القرنين من الاستعمار فقد المسلمون القدرة على بناء دولة!

وأذكر أيضا من القراءات عندما كتبت دراسة عن المؤتمر الذي عقد في أميركا عام 1978 لتنصير المسلمين وجدت أن من دواعي عقد المؤتمر واختراع أساليب جديدة للتنصير المظاهرات التي قامت في مصر تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية، وكان ذلك في منتصف السبعينات وقبل قيام الثورة الإيرانية، وأيضا من العوامل التي دفعتهم للإسراع في تنصير المسلمين اتجاه باكستان لتطبيق الشريعة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت