فهرس الكتاب

الصفحة 6248 من 27364

وهذه الأفكار المتطرفة التي يحملها المتعصبون الهندوس كانت وراء عشرات المصادمات التي قادها المتطرفون الهندوس ضد المسلمين ومساجدهم، والتي ذهب ضحيتها آلاف المسلمين الأبرياء، فإذا ما تجاوزنا أحداث انفصال الهند وباكستان التي أودت بحياة مليون مواطن، فضلاً عن 17 مليون آخرين أجبروا على الهجرة، فإن الفترة بين عامي 1954م و 1963م شهدت وقوع 62 حادث مواجهة بين المسلمين والهندوس، أدت إلى سقوط 39 قتيلاً ، و527 جريحاً . وفي عام 1964م كانت الحصيلة 1070 حادث، و2000 قتيل، وأكثر من 2000 جريح . وبين عامي 1965م و1984م وقع 310 حادث، والحصيلة 160 قتيلاً ، و1685 جريحاً، وبين عامي 1985م و1991م كانت الحصيلة 620 حادثاً، و660 قتيلاً، و6 آلاف و950 جريحاً.

جريمة هدم البابري

وجريمة هدم المسجد البابري الواقع بمدينة (إيودهيا) في شمال الهند عام 1992م ، تعتبر من أعظم الجرائم الهندوسية التي أثارت العالم الإسلامي، فهذا المسجد يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر، عندما بناه (بابر) أول إمبراطور مغولي حكم الهند، وفي أوائل الثمانينيات من القرن العشرين اكتشف المتطرفون الهندوس قضية هذا المسجد، ونسجوا زعمهم الكاذب بأنه بُني على أنقاض معبد بمكان مولد (راما) الأسطوري المقدس لدى الهندوس، ولذا وجب نسفه والتخلص منه .. وجعلوها قضية شعبية، وقضية عامة للهندوس، وبدأوا ينظرون إلى هذا المسجد كأنه علامة وشعار للغزو المسلم لهذه البلاد.

وكانت أحداثه بالفعل بداية مرحلة تصاعدية جديدة من تطرف الهندوس وعدائهم للمسلمين، وكانت إيذاناً بحملة هندوسية دعائية، زعمت أن كل مساجد المسلمين العتيقة قد بنيت على أنقاض معابد الهندوس، وهي الحملة التي بررت هدم المسجد البابري في السادس من ديسمبر عام 1992، وما أعقبه من صدامات دامية أودت بحياة ألفي مسلم.

وتعود بداية العدوان على المسجد البابري إلى ما يزيد عن نصف قرن، ففي ليلة 22 ديسمبر 1949 هجمت عصابة مكونة من 50 -60 هندوسياً على المسجد البابري، ووضعوا فيه أصنامًا لذاك الممجّد لديهم المسمّى (راما) ، وادعوا أن الأصنام ظهرت بنفسها في مكان ولادته !، وهو ما اضطر الشرطة إلى وضع المسجد تحت الحراسة مغلقاً لكونه محل نزاع.

وفي 3 نوفمبر 1984 سمح رئيس وزراء الهند الأسبق (راجيف غاندي) للهندوس بوضع حجر أساس لمعبد هندوسي في ساحة المسجد، وتبع هذا حكم صادر بمحكمة فايزباد بتاريخ 1 فبراير 1986 من طرف القاضي (ر.ك. باندي) -الذي أصبح عضواً في الحزب الحاكم حزب (ب.ج.ب) المسؤول عن هدم مسجد بابري -سمح فيه بفتح أبواب المسجد للهندوس، وإقامة شعائرهم التعبدية فيه، وحذَّر السلطات المحلية من التدخل في هذا الشأن.

وقامت جماعات الهندوس المتعصبة قبل سنوات باقتحام المسجد بقوة السلاح، والشروع في هدمه وتحطيمه، ووضع حجر الأساس وجلب مواد البناء، استعداداً لتشييد معبد الإله (رام) ، وذلك لأن المسجد -في زعمهم- قد شيد على أنقاض معبد كان يقوم في ذلك الموقع نفسه، على الرغم من أن الأدلة الأثرية تؤكد أن المسجد إنما شيِّد على أرض خلاء.

وفي بداية الثمانينات قام الهندوسي المتطرف (محنت راغوبير) برفع قضية أمام المحكمة بشأن كون المسجد البابري قد بُني فوق معبد (راما) الأسطوري، إلا أن هذه المزاعم تم دحضها بحكم القضاء في أبريل 1985؛ لفقدان أي دليل تاريخي أو قانوني.

ولكن التحركات الصادرة عن الحكومة العلمانية هناك، قد شجَّعت المتطرفين الهندوس على ترتيب هدم المسجد بالكامل بتاريخ 6 ديسمبر 1992.

فقد قام عشرات الآلاف من الهندوس في مدينة أبوديا بالهند - يوم الأحد الحادي عشر من جمادى الآخر 1413هـ - 6 ديسمبر 1992، بتدمير مسجد بابري بالمدينة، بل ومسحه من الوجود، وهم يرددون أهازيج الانتصار، معلنين العزم على البدء في بناء معبد هندوسي مكان المسجد الذي يبلغ عمره ما يناهز الأربعة قرون ونصف، ومنادين في الوقت نفسه بأنه قد آن الأوان لخروج المسلمين من الهند.. في الوقت الذي التزم فيه المسلمون في المدينة منازلهم أو غادروها بحثا عن الأمن والأمان، ولكن الحشود الهندوسية الغوغائية التي اقتحمت المسجد بقوة السلاح، وفتكت بالمسلمين الذين حاولوا الدفاع عنه، وسط تواطؤ معلن من أجهزة الأمن الهندية، وتحت أنظار الدنيا بأسرها، حرصت على تدمير كل شيء، وبدأت بمحراب المسجد قبل كل شيء؛ ربما لما يحمله من رموز من ناحية، وربما لأن النقش الموجود في قلب المحراب، والذي يحدد تاريخ إنشاء المسجد على وجه الدقة، وهو ما يكذب مزاعمهم وتخرصاتهم عن وجود سابق للمعبد المزعوم.

وفي أعقاب هذه الجريمة النكراء عمَّت حوادث الشغب أنحاء الهند، وقتل فيها أكثر من ثلاثة آلاف شخص.

هدم المساجد مسلسل مستمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت