منذ 11 أيلول 2001 و حتى 11 أيلول 2005, لا يمكن لأحد أن يدّعي أن الأوضاع في العالم باتت أفضل ممّا كانت عليه سابقاً, فكلما ازدادت الحرب على الإرهاب, ازدادت مضاعفات و خطر الأخير و رقعة انتشاره و عدد مناصريه. لم توصلنا الحرب على الإرهاب إلى مكان واضح المعالم، و ذلك بسبب الفشل الأمريكي في معالجة أسباب هذه الظاهرة و عدم التفات كل من يهتم بهذا الشأن إلى الأسباب و الدوافع الحقيقية (سياسة أمريكية ظالمة, مساندة للصهيونية العالمية, احتلال للبلدان الإسلامية و نهب للثروات، و تحكّم بمقدّرات البلاد, دعم أنظمة طاغية و ديكتاتورية, كبت للحريات...و اللائحة طويلة) . و أيّا كانت طريقة المعالجة, فإنّه ما لم تُؤخذ هذه الأسباب بعين الاعتبار فإنّ الحرب على الإرهاب ستصل إلى نهاية فاشلة و هو الذي يحصل الآن.
يقول الكاتب الأمريكي كلارنس لوزين في الذكرى الرابعة لأحداث 11 سبتمبر:"ليس هناك ما يدعونا للاحتفاء بهذه الذكرى, ولاتوجد أي انتصارات يمكن أن نعلن عنها أمام الجمهور، ولاتوجد صور جميلة تستحق أن نلتقطها لتخليد هذه الذكرى. إن الإدارة لم تدمر القاعدة ولم تلق القبض على زعيمها, أسامة بن لادن حتى الآن. بينما نجد أنها أعطت الشبكة الفرصة لتجنيد وتدريب أكبر عدد ممكن من أنصارها في العراق. إن شبكة القاعدة وأنصارها يفتحون حالياً المئات, إن لم يكن الآلاف من المشروعات على مستوى العالم. وإذا أردت أن تعرف حقيقة الأمر, فعليك أن تسأل سكان لندن عن وضع الحرب على الإرهاب".
لقد احتارت الدول في أمر الإرهاب و ضاعت المنظمات في تعريفه, , و يجب الاعتراف أنّ كل المؤتمرات و الاجتماعات و الاحتياطات و الإجراءات عجزت -حتى هذه اللحظة- عن مكافحة ما يسمّى"بالإرهاب", و على الرغم من الحملات العسكرية و الماليّة و الأمنيّة و حتى الثقافيّة و الفكريّة التي تشنّها دول العالم -و في مقدّمتها الولايات المتّحدة الأمريكيّة و أتباعها على ما يسمى"بالإرهاب"- فانّ كل المحاولات باءت بالفشل، و ستفشل أيضاً لسبب بسيط جدًّا و هو أنّ الدول لا تستطيع محاربة الأفراد و الأفكار و الخواطر . و ننبّه إلى أنّ الحل الأمني (كما يسمّيه البعض) ليس حلاّ، و إنّما آلية لتكاثر و تفريخ المزيد من"الإرهابيين"و هو أسوأ الخيارات و أكثرها إخفاقاً، و هو جري وراء الأشباح و استنزاف للموارد و الطاقات، و تهديد للأمن و للاستقرار، و الواقع يؤكّد ذلك. و من هذا المنطلق نجد أنّ الحل يكمن في معالجة الأسباب الحقيقية لتلك الظاهرة و مناقشتها بشكل علني و صريح، و ألاّ نلتفّ عليها بالقول تارةّ: إنّ الدين هو السبب، وتارة: إنّ الفقر هو السبب، وتارة أخرى: إنّ التخلف و الجهل هو السبب، و ما إلى ذلك من هذه الأسباب التي أصبح من الواضح أنّها بعيدة كل البعد عن كنه و حقيقة الموضوع, و الكرة الآن في ملعب الغرب فإمّا أن يعترف بذلك، و إمّا أن يتحمّل مسؤولية ما يحصل كاملاً, و هذه الذكرى اليوم فرصة لإعادة الحسابات في هذا الموضوع، و إلا فإننا سنظل في هذه الحلقة المفرغة إلى ما لا نهاية