فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 27364

-وقد تصدى علماء تونس والغيورون فيها للحداد وردوا عليه ، ومن تلك الردود: كتاب"سيف الحق على من لا يرى الحق"للشيخ عمر البري - رحمه الله - ، وكتاب"الحِداد على امرأة الحدّاد"للشيخ محمد الصالح بن مراد - رحمه الله - ، وغيرهم من العلماء والشعراء . ومن أقوالهم فيه: قال الشيخ ابن مراد: ( أجهدتَ قريحتك وأعملتَ فكرك في سبب وضعنا لنسائنا النقاب على وجوههن ؛ فأنتج لك ذاك ما قلتَه بصفحة 115 من أنا نضع النقاب على وجه المرأة منعًا لها من الفجور، وأن ذلك شبيه بما يوضع من الكمامة على فم الكلاب كي لا تعض المارين!! ذكاء مفرط وفهم عجيب! أتتصور أنا نعتقد في نسائنا الفجور، وأنهن يعضضن المارين؟ إن اعتقادك لذلك غاية البلاهة، وإن جوابك عن ذلك الاستنتاج العجيب هو ما سمعنا منك قوله في حق الأوربية، فوضع النقاب ليمنع عين الفجار من أن تنالهن وأبصار الفساق من أن تنظرهن، مع اعتقادنا فيهن غاية العفة والجلال ) .

وقال أحد الشعراء فيه:

حذار من التجديد واخش المكائدا *** فمن خالط الحدّاد نال السوائدا

فتى غره الشيطان وابتز عقله *** فأصبح للدين الحنيف معاندا

يؤول آيات الكتاب بجهله *** على أنه قد جاء للحق ذائدا!

وينقض أحكام الشريعة إن أتت *** تخالف ما يهوى وأن كان فاسدا

وقال غيره في داعيات السفور:

تعالت على سَنن العرب *** وباتت تئن من الحجب

تود التبرج مسفرة *** لتخلص من ربقة النُقب

بربكِ عذراء تونس رفقا *** بأهل البطولة والحسب

فلا تستزيدي لشقوتهم *** مرارة هزء من الأجنبي

وقال آخر:

عيشي كجدتك البتول ببيتها *** وعن التبرج والهوى أنهاك

كوني"كعائشة"ولا تتقاعسي *** عن كل علم فيه نور هداك

تعليم أهل الشرق أنتج"زينبا"*** وكذاك"عائشة"إليها تحاكي

لا تكشفي منك الحجاب فإنه *** صون به ترضين من رباك

ربي البنين على الفضيلة والتقى *** واحييهم من سر لطف حياك

وقال الشاعر القصار:

هل أنهن إذا رفعن حجابا *** يبلغن من نيل العلا أسبابا

كلا فهتك الستر شر مصيبة *** يغدو بها صرح العفاف خرابا

حسبوا التمدن في السفور وما دروا *** أن السفور يُنصر الأعرابا

ويُضل عن طرق الهداية مؤمنا *** عرف الشريعة سنة وكتابا

ماذا تنال البنت إن كشفت على الـ *** وجه المصون وقصرت أثوابا

وتبرجت وجها لوجه بالبغا *** ة الجاهلين الصون والآدابا؟

هذا يغازلها وذا يرمي لها *** قولًا بذيئًا جيئة وذهابا

وبجهلها تنقاد حتما للخنا *** فتدنس الأعراض والأنسابا

وتتيه في واد الفجور كأنها *** خُلقت بغيًا لا تخاف عتابا

تلهو وتمرح في المراقص بين أبـ *** ـناء الهوى من حولها أسرابا

-ثم بدأ نشر الجمعيات النسائية الموجهة من المستعمر ؛ لتؤدي دورها في اختراق المجتمع النسائي التونسي ، وتنشر فيه التغريب ، ومن ذلك: في سنة 1932 م أقامت إحدى الجمعيات تحت إشراف عقيلة المقيم العام (مونصرون ) وأميرتين من الأسرة المالكة ، إحداهما ابنة البشير صفر ، الوطني المعروف: حفلة بدار الخلصي بالعاصمة ، ودعت إليها عددًا كبيرًا من الأوانس والسيدات التونسيات المسلمات واليهوديات والغربيات لجمع ما تجود به هممهن لمواساة منكوبي الإعصار ..

-ثم جاء عهد الهالك"أبورقيبة"الذي - كما يقول الأستاذ أحمد خالد -: ( حقق في سنة 1956م بعد أن أصبح المسؤول الأول في الدولة ما كان يصبو إليه صاحب"امرأتنا في الشريعة والمجتمع") أي الحداد . وذلك بإصداره قانون الأحوال الشخصية ، ثم محاربته للحجاب أشد محاربة . وهو القائل: ( أثرت في نفسي مطالعة كتاب الطاهر الحداد ) ، والقائل: ( أول عمل قمت به بعد أن توليت مقاليد الحكم في البلاد هو إصدار مجلة الأحوال الشخصية ) !

( النساء في الخطاب العربي المعاصر ، ص 92 ) .

قلتُ: لم يسلمك أسيادك الحكمَ إلا لأجل هذا !

-والآن يعيش المجتمع التونسي نهاية حقبة فرض السفور والتبرج الطارئة عليه ، التي تبناها المنحرفون بدءًا من الحداد ثم بورقيبة إلى بن علي ، فيشهد عودة مباركة للحجاب الشرعي تتحدى أعداء الفضيلة ، انخلعت لها قلوب أعداء الله ، ينبغي على أهلها: الصبر والثبات على دينهم ، والاجتهاد في نشر الدعوة ، ومحاربة الفساد ، وتقديم البدائل الشرعية ، والبيئة - التعليمية والعملية - الإسلامية الصالحة التي تغني النساء المؤمنات عن ابتزاز أهل الفساد ؛ إلى أن يستريح برّ أو يُستراح من فاجر .. والله الهادي والموفق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت