فهرس الكتاب

الصفحة 12388 من 27364

فقد كانت هناك عزلة اقتصادية وعلمية بين إسرائيل وبين روسيا وكثير من بلاد أوروبا، لكن الآن هناك زيارات متبادلة بين المجموعة الأوروبية وبين إسرائيل، بعد أن كان جزء من الرأي العام الأوروبي قد نبذ إسرائيل قبل أزمة الخليج، وقد أدى هذا الأمر إلى اتساع مجال التعاون بين الجانبين الإسرائيلي والأوروبي، ونمو الآفاق العريضة لتطويره في الأعوام المقبلة؛ إذ إن إسرائيل مرشحة لعضوية النادي الاقتصادي الأوربي.

كما كان من ضمن التنازلات، قيامها بتأسيس وتدشين (1) وتأييد قيام أكبر حركة تهجير للسوفييت اليهود إلى إسرائيل حتى الآن، وبذلك كسرت إسرائيل طوق العزلة العالمية التي كانت تضرب عليها في عدد من بلاد العالم.

ثالثًا: دفع الركود الاقتصادي الذي تعاني منه إسرائيل:

فالركود الاقتصادي كان يهدد اقتصاد إسرائيل في كل لحظة، مما يؤثر بطبيعة الحال على التسليح خاصة، ومن المعلوم أن سعر الأسلحة المتطورة قد ارتفع كثيرًا، وأصبح من الصعب على إسرائيل توفيره في ظل ظروف الركود الاقتصادي الذي كانت تعيشه

ومن المعلوم أيضًا أنه لكي يُضمن نجاح وتقدم اقتصادي لابد من وجود استقرار سياسي، أي أن رؤوس الأموال لا يمكن أن تهاجر من العالم إلى إسرائيل وهي بلد قلق مضطرب، يمكن أن يتغير أو تُشنُّ عليه حرب في أي لحظة، فلابد أن يضمن المستثمرون وجود قدر من الاستقرار السياسي والأمن الاقتصادي؛ لتوظيف رؤوس أموالهم التي يمكن أن تهاجر إلى إسرائيل.

وهذه من أعظم المكاسب التي سوف تحصل عليها إسرائيل، خاصة أنه - وفي ظل الهجرة اليهودية المكثفة إلى إسرائيل- لو وجد المهاجرون ظروفًا اقتصادية صعبة فمن الممكن أن يرجعوا، ويكون هناك ما يُسمَّى بهجرة معاكسة، أي خروج اليهود من إسرائيل إلى المكان الذي هاجروا منه، فإذا ما استقر الوضع اقتصاديًّا كانت إسرائيل هي البيئة المناسبة لاستقبالهم واستقرارهم فيها.

لهذا لا نستغرب إذا نادى شيمون بيريز -وهو زعيم حزب العمل- بإمكانية أن يتخلى اليهود عن غزة وبعض أراضي الضفة الغربية المكتظة بالعرب؛ لكي تدمج في اتحاد فيدرالي أردني فلسطيني! هذه فكرته، أما لماذا؟ فقد جاء الجواب على هذا في قوله:"لكن نحن إذ نتخلى عن بعض حقوقنا هنا -فجعلها حقًّا لهم-، نكون قد أدَّينا واجبنا تاريخيًّا تجاه أنفسنا، فأولاً ستحافظ إسرائيل -كما يقول- على نقائها العرقي وهويتها الدينية من هؤلاء الدخلاء، وبذلك تستطيع أن تحكم العرب جميعًا وليس فلسطين وحدها".

ولنلاحظ قوله: الدخلاء، فهو يَعُدُّ العرب المسلمين دخلاء -من الناحية العرقية والدينية- في مثل جو إسرائيل وبيئتها؛ ولذلك إذا تخلَّى عن هذه الأراضي ذات الكثافة الإسلامية والعربية، يكون قد تخلَّص من هؤلاء الدخلاء الذين يشكِّلون شيئًا غير مرضي عنه، ولا مرغوب فيه، يعكر نقاء العنصر الإسرائيلي -كما يزعم-، وفي الوقت نفسه فإنها تفتح أمام إسرائيل الأبواب المغلقة.

وهناك اتجاه آخر لبعض زعماء إسرائيل، حيث يطالبون بعدم التخلي عن شبر واحد من أرض فلسطين، والفرق بين هؤلاء وأولئك -كما عبَّر أحدهم- هو فرق بين زعامتين: إحداهما عجولة متسرعة، تريد أكل العرب بيديها وبسرعة، والأخرى متأنية بطيئة حكيمة، تريد أكل العرب والمسلمين بالشوكة والسكين، وإلا فهم متفقون على الأكل، لكن مختلفون في الطريقة.

فإسحاق شامير (2) يمثِّل صورة الذي يريد أن يلتهم المسلمين بكلتا يديه وبسرعة؛ لذلك لما استقبل المهاجرين السوفييت، ورأى جموع اليهود تفد إلى إسرائيل، أصابه ذلك بفرح غامر وسرور لا حدود له، فانطلق يتحدث على سجيته، في لحظة من لحظات الانفعال والتجلي العاطفي، بعيدًا عن الأساليب الدبلوماسية الرسمية، وقال وهو يخاطب المهاجرين:"إن إسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر هي عقيدتي، وحلمي الشخصي، وبدون هذا الكيان لن تكتمل الهجرة، ولا الصعود إلى أرض الميعاد، ولا أمن الإسرائيليين وسلامتهم".

رابعًا: إزالة آثار المقاطعة السياسية والثقافية والحدودية مع العرب:

فتلك المقاطعة تؤثر سلبيًّا في صعوبة نقل السلع الإسرائيلية؛ لأنها لا يمكن أن تنقل عبر البر بسبب المحاصرة العربية، بينما يمكن أن تنقل جوًّا بصعوبة، مما يجعل أسعارها مرتفعة، وغير قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، وبالتالي يصاب الاقتصاد اليهودي بشيء من الكساد.

فإذا زالت هذه المقاطعة، أمكن أن تنقل إسرائيل بضائعها عبر الأراضي العربية؛ بل أمكن أن تنقل بضائعها إلى البلاد العربية نفسها، بحيث تكون الأسواق العربية مفتوحة على مصاريعها للبضائع والمنتجات والصناعات الإسرائيلية.

إن منع التواصل بين اليهود وبين العرب والمسلمين في هذه الرقعة يضر بإسرائيل كثيرًا، فهم حريصون أشد الحرص على فتح الحدود، فيأتي اليهود إلى البلاد العربية، ويذهب العرب والمسلمون إلى إسرائيل دون أي تحفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت