02 أن السياسة الشرعية هي الإطار اللازم للإدارة الإسلامية؛ تقوم على مبادئ وأصول الشريعة المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، فيما يتعلق بالعقائد والأحكام والعبادات والمعاملات، وفيما يجلب المصالح ويدرأ المفاسد عن المجتمع المسلم.
03 أن يتحلى العاملون في الإدارة - من قمة الهرم الإداري إلى أدناه- بالقيم الإسلامية وذلك في أنفسهم أولاً، وفي تعاملهم مع الآخرين ثانيا،ً سواءً كانوا رؤساء أو مرؤوسين أو مستفيدين.
04 أن تترجم السياسة الشرعية إلى واقع ملموس عند تنفيذ الجوانب المختلفة للعملية الإدارية، من تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة وإدارة لشؤون الأفراد في جميع المستويات والمجالات والأجهزة الخاصة منها والعامة.
05 أهمية التكامل بين العلم والإيمان في الإدارة وغيرها وعدم الفصل بينهما؛ لأن العلم الحقيقي - في أي حقل وفق الإسلام- ينبغي أن يعمق الإيمان في النفس، وأن يزيد الخشية لله؛ طمعاً في ثواب الله وخوفاً من عذابه في الحياة الأخرى، وبالمقابل فإن الإيمان الحقيقي يشجع كل عمل صالح للعباد؛ لتعمير الكون وتحقيق معنى الاستخلاف في الأرض في الحياة الدنيا ، وبناءً عليه فإنه في حالة حدوث الفصل بينهما تصبح الإدارة علمانية
الادارة الاسلامية (2/2) *
د. حزام بن ماطر المطيري * 20/2/1424
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد تم في المقال السابق- الذي نشر في العدد الأول من آفاق الإدارة - بيان أهم أسباب الانهزام الفكري والسلوكي عند كثير من أبناء المسلمين، كما تطرق المقال إلى تعريف الإدارة الإسلامية، وفي هذا المقال سنتناول -إن شاء الله تعالى- توضيح اختلاف تعريف الإدارة الإسلامية عن الإدارة الوضعية (العلمانية) في الفكر والغاية والوسيلة.
-فمن حيث الفكر: أوضحنا في المقال السابق عند التعليق على تعريفات الإدارة الإسلامية وهو يختلف عن معنى الإدارة في الفكر الوضعي العلماني بجميع مدارسه التقليدية والمعاصرة، والتي تركز على المفهوم المادي البحت الدنيوي؛ دون أي ارتباط بالحياة الأخرى، وهو ما جعل نتائجه وآثاره على الفرد والجماعة تدور في حلقة مفرغة؛ منذ ظهور تلك النظريات وحتى اليوم؛ لأنها أفكار جزئية قاصرة، وإن اتصف بعضها بشيء من الشمولية فهو تجريدي وتنظيري، بحيث يصعب تطبيقه في أرض الواقع كما في نظرية النظم.
-أما من حيث الغاية: فإن الإدارة الإسلامية تسعى لتحقيق معنى العبودية لله عز وجل عملاً بقوله تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، وقوله تعالى:"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين".
بخلاف الغاية في الإدارة الوضعية فهي لا تتجاوز الإطار الدنيوي، وتحقيق الشهوات بأشكالها المختلفة، والتأثر بالشبهات التي تخلخل العقيدة وتضعفها في النفس. ومن ثم يضعف تأثيرها على السلوك فيصبح الفرد فيها مقلداً وتابعاً وإمّعة، كما جاء في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بخلاف من يعمل وفق المفهوم الإسلامي للإدارة، حيث تكون غايته إرضاء الله سبحانه وتعالى، ورسوخ ذلك في نفسه وانعكاسها على سلوكه وتصرفاته الشخصية متكاملة مستقلة، تكون قائدة لا تابعة، ومؤثرة لا متأثرة إلا بما هو حق وعدل.
-أما من حيث الوسيلة: فهذا نتيجة منطقية للأمرين السابقين، ففي الإدارة الوضعية المتأثرة بالفكر العلماني نجد أن الفكر الميكافللي هو السائد والمهيمن، فالغاية تبرر الوسيلة، وحيث إن الغايات وفق هذا الفكر تحكمها الشهوات والشبهات؛ فإن الوسائل المتبعة في هذه الحالة لا تحكمها ضوابط وقيم ومثل عليا أخلاقية، إنما تحكمها المصالح الشخصية والأهواء المادية الدنيوية.
في حين نجد أن الإدارة الإسلامية على النقيض من ذلك فهي محكومة بضوابط شرعية. فالوسائل لها أحكام المقاصد في الفقه الإسلامي. وبناء عليه فإن الوسائل المتبعة يجب أن تكون مشروعة للوصول إلى الغايات والأهداف المشروعة في هذه الدنيا، والتي تعد جزءاً من أهداف أكبر وغايات أسمى في الحياة الأخرى تتمثل في مرضاة الله عز وجل، وبلوغ الجنة والنجاة من النار. ومن ثم فإن الناس يأمنون على أموالهم وأنفسهم وأعراضهم عندما يشعرون بأن من يتولى الإدارة وفي أي مستوى منا المستويات هو من هذا الصنف وهذه الشاكلة التي تلتزم بالإسلام فكراً وغاية ومنهجاً وسلوكاً، حتى لو لم تكن بينهم وبينه رابطة قرابة أو صداقة أو معرفة؛ لأن رابطة الإسلام والإيمان فوق كل هذه الاعتبارات