فهرس الكتاب

الصفحة 5991 من 27364

وفي معرض سرده للتجربة الإسلامية الحديثة في مجال الاقتصاد والبنوك أكد الغنوشي أن تجربة البنوك الإسلامية وغيرها من المشاريع الاقتصادية والتنموية الإسلامية"طريقة للتحرر الاقتصادي"ودعا الشباب الإسلامي للتوجه للميدان الاستثماري والتجاري وتأسيس الشركات والتعاونيات باعتبار ذلك من ميادين الجهاد الإسلامي المعاصر. واستعرض الغنوشي إنجازات الحركة الإسلامية في المجال الثقافي رغم وسائلها المحدودة فقد كان إنجازها معتبراً"لقد استطاعت أن تهمش العلمانية على امتداد العالم الإسلامي رغم أن العلمانية في الحكم والإسلام في المعارضة"، مستشهداً بنتائج الانتخابات النزيهة وموقف الحكم من المشاركة الإسلامية، والنشاط الثقافي الإسلامي،"لا يوجد اليوم منافس للكتاب الإسلامي ولا للأحزاب الإسلامية ولا للمجلات الإسلامية ولا للمشاريع والبنوك الإسلامية، وغدت معظم اتحادات الطلاب بأيدي الإسلاميين.. حتى لم يبق للعلمانية من مصدر للشرعية غير العنف والقهر والدعم الخارجي"مقابل ذلك بين فشل العلمانية في تحقيق وعودها كالازدهار الاقتصادي وتحرير فلسطين وتوحيد الأمة، وبشر في كتابه المفعم بالأمل بعودة الإسلام للحكم متحدثاً عن عوامل ذلك ومنها:

1 قوة الإسلام الذاتية.

2 حالة هرم المشروع المقابل: العلمانية.

3 فساد الأنظمة الحاكمة.

4 عمق الإسلام في نفوس الشعوب المسلمة رغم حالة الكمون العابر التي فرضها القهر.

5 الثروات الطائلة في العالم الإسلامي.

6 تقدم وسائل الاتصال.

7 انتشار الإسلام في الغرب.

حيرة الحركة الإسلامية بين الدولة والمجتمع

تحت هذا العنوان يستعرض الغنوشي علاقة الإسلام بالدولة، حتى إنه لايمكن تصور وجود إسلام كامل بدون دولة، فالرسول ص لم يفرق بين الإصلاح الاجتماعي والقيادة السياسية والتي أفضت إلى قيام دولة مترامية الأطراف، ثم يرسم الغنوشي صورة تاريخية لردة السياسة عن الدين أو ما أسماه بالانقلاب الذي"كان الخطوة الكبرى على طريق انفصال السياسة عن الدين"وينتقل للعصر الحديث حيث وبعد"فتن قاسية أوشكت أن تطيح بالكيان الإسلامي جملة اضطر العلماء للتنازل عن السلطة لصالح أصحاب الشوكة والقوة وبذلك كانت المعادلة أو الصفقة التاريخية: السياسة للحكام ولهم الطاعة ما خضعوا لأحكام الشريعة، وللعلماء ضبط أحكام الشريعة والقضاء والتعليم والإشراف على الأوقاف"غير أن تشريح الغنوشي للتاريخ السياسي لأمتنا يكشف عن عمق الزيغ الذي حصل بعد ذلك سيما بعد وقوع الأمة فريسة للاستعمار حيث قامت حكومات اتخذت من الدين وعلمائه مجرد أدوات تستخدم عند الحاجة ملحقة بالأجهزة الأمنية للدولة،"وبناء على هذا انقسم المعنيون بأمر الدين كما يقول الغنوشي إلى جهتين إحداهما آثرت السلامة الشخصية وانخرطت في الواقع بمساوئه وأخرى اتجهت للمعارضة لتنتهي إلى جماعة سياسية معارضة".

ويرد على من يظنون أن قيام أحزاب إسلامية يقسم الأمة قائلاً: لقد كان مثل هذا الكلام ذا معنى لما كانت الأنظمة القائمة مستندة للشريعة وكان العلماء قائمين على تفسير نصوصها والقضاء بأحكامها مطلقة أيديهم في الإصلاح الاجتماعي، أما وقد انهار ذلك البناء جملة فالقياس عليه مع وجود الفارق مُوقع في الوهم والزلل وتضليل الأمة عن مواجهة أعظم أسباب البلاء في حياتها وأشد العقبات في طريق نهضتها.

^^قصور الحركة الإسلامية

وحتى لاتعد دراسة الحركة الإسلامية في بيئتها ونشأتها والعوامل المحيطة بها وإنجازاتها من قبيل مدح الذات والنرجسية المفرطة تطرق الغنوشي إلى مظاهر القصور في الحركة الإسلامية حيث يرى أن الإسلاميين ظلوا بعيدين عن التأثير على القوى العاملة. ويرجع سبب ذلك إلى عدم وعي الإسلاميين بمشكلات القوى العاملة ذات الطبيعة الاجتماعية والسياسية في حين نظروا إليه من النواحي العقائدية والأخلاقية فقط، المثال الثاني الذي يضربه الغنوشي لقصور الحركة الإسلامية تعاملها مع القطاع النسائي.

ويرى أن"الطرح الاجتماعي الفلسفي لقضية المرأة ينتهي إلى أن قضية المرأة ليست مجرد قضية تبرج وعري واختلاط فحسب بل إنها قضية اغتراب وظلم وإستبداد، إنها قضية إنسان سلبه الانحطاط إنسانيته وفي الضفة الأخرى (الغرب) تم استبدال مواقع الاستبداد وأخذت المؤسسة مكان الرجل."

الحركة الإسلامية والعلاقة مع الحاكم

يتحدث هنا عن العلاقة بين الحركة الإسلامية وأنظمة الحكم المختلفة"فالعلاقة تتراوح بين الاعتراف المتبادل والصريح والضمني"ويعود إلى علاقة الحركة الإسلامية مع الأنظمة الانقلابية فيقول:"إن المشكل لايتمثل في رفض الحركة الإسلامية الاعتراف والتعايش مع الدولة أو القبول بالمشاركة الجزئية فيها وإنما المشكل يتمثل في من يقنع هذا الغول المدعوم بأحدث تقنيات القمع والإخضاع، والمؤيد من قبل قوى الهيمنة المعادية لأمتنا وحضارتنا وكل الحضارات الأخرى، من يقنع هذا التنين بالتواضع والاعتراف بالشعب والآخر، من يروض هذا الوحش دون كفاح ناصب"؟!.

اختلاف الحركات الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت