5-محاولة صدع الصف الإسلامي (على مستوى الأمة) كما حصل إبان الغزو الأمريكي الأول للعراق ، حيث تفرقت الأمة بين مؤيد ومعارض للتدخل الأمريكي .
إذاً: هناك جهات مستفيدة من نشر مثل هذه الأخبار بصياغاتها الإستفزازية التي تخلق حالة من السخط النفسي في الشارع الإسلامي على الشعب الكويتي ، وحالة من الفوضى بين الجموع المسلمة ، وحالة من التشتيت الذهني الذي يصب في مصلحة القوى الصليبية بصرف تركيز المقاومة عنه وتشتيته إلى جبهات متعددة ..
هل هذه الإشاعات صحيحة !!
الكويت دولة عربية ، وهي جزء من الأمة الإسلامية ، شعبها مسلم في جملته . وللشعب الكويتي تاريخ مشرّف في التفاعل مع القضايا المصيرية للأمة: فمنابر الكويت كانت ولا زالت من أصدق المنابر التي نافحت عن القضية الإسلامية الكبرى في فلسطين . والشعب الكويتي كان ولا زال من أكثر الناس مساندة للمجاهدين في أفغانستان والشيشان وكشمير والبوسنة والفلبين وغيرها من ثغور المسلمين . بل إن شباب الصحوة في الكويت من أنشط الجماعات الإسلامية في الدعوة إلى الله في أفريقيا وآسيا وغيرها من قارات العالم ..
لقد برهن الشعب الكويتي المسلم - أكثر من غيره من شعوب المنطقة - رفظه لدخول القوات الأمريكية الغازية بلاده ، فكانت هجمات الهاجري والكندري (تقبلهما الله في الشهداء) وغيرهما على القوات الأمريكية في الكويت خير دليل على أن هذا الشعب المثقف الواعي لا تنطلي عليه تلبيسات الإعلام الصليبي وترقيعات علماء السوء الذين أرادوا أن يجعلوا لوجود الجيوش الأمريكية في بلادهم مبررات شرعية !!
إن الإعلام الكويتي الذي تتحكم فيه الحكومة الكويتية والتي سلّمت بدورها هذا الإعلام إلى ثلة من المرتدّين (أو ما يسمون بالعَلمانيين) هو في حقيقته إعلام يخدم الحكومة الأمريكية من منطلق الولاء المطلق ، فهو في الحقيقة إعلام أمريكي"مُعرَّب"، ولا يمثّل هذا الإعلام - بأي حال من الأحوال - رأي الشعب الكويتي المسلم في الأحداث .. وهؤلاء المنافقين (العَلمانيين) قد وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه بقوله"لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ .." (التوبة: 47) ، ومعنى"ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ"أي: ولَسَعَوا في الفتنة والشر بينكم ، وفرقوا جماعتكم المجتمعين" (تفسير السعدي) .."
لقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من التسليم لهم ولأراجيفهم ، فقال سبحانه في تكملة الآية"وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ"..
وهذا هو نفس الإعلام الذي نال من الإمارة الإسلامية المجاهدة ومن المجاهدين الأنصار في أفغانستان ، وهو نفس الإعلام الذي أعلن - قبل شهرين - بأن القوات الأمريكية في الكويت من أهل العهد والأمان وأنها لم تأتي للحرب بل أتت لتحقيق السلام !! وكأن الله سبحانه وتعالى يصف القائمين على هذا الإعلام بعينهم في قوله سبحانه"لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ" (التوبة: 48) ، فسبحان الله كيف تشابهت قلوب هؤلاء المنافقين وأعمالهم مع قلوب وأعمال إخوانهم من قبلهم !!
إن ما نراه ونسمعه من مظاهرات يقوم بها بعض الكويتيون (300 كويتي في حراسة مشددة طار بهم الإعلام العربي المنافق والنصراني ، والإعلام الأمريكي الصهيوني) لمؤازرة الغزو الصليبي هو من باب ما فعله بعض الشواذ (المخنَّثين ) الذين خرجوا في مظاهرات مماثلة في شوارع الكويت قبل بضع سنوات للمطالبة بحقوقهم الشاذة ، ولا يقول عاقل - له أدنى معرفة بالشعب الكويتي - أن هؤلاء الشواذ المخنّثين أو هؤلاء الجهلاء المرتزقة يمثلون الكويت وشعب الكويت المسلم !!
لقد رأينا الجانب المشرق للشعب الكويتي في أفغانستان وفي البوسنة حيث كان شباب الكويت قادة للسرايا يتقدمون المجاهدين في الصفوف الأمامية للذود عن حياض الإسلام وبلاد المسلمين ، فكم مرة قرأنا عن"أبو فلان الكويتي"الذي استُشهد في المعركة الفلانية ، و"أبو فلان الكويتي"الذي استُشهد في الثغر الفلاني وفي العملية النوعية على جبال سليمان أو غابات سراييفو ..
إن جُلّ أهل الكويت من الصالحين الخيّرين الذين تغلب عليهم العاطفة الدينية الممزوجة بالكرم الإسلامي الأصيل الذي ظهر واضحاً في تفاعلهم الكبير المشرّف مع قضايا الأمة ..
إن الشعب الكويتي (وخاصة شباب الصحوة في الكويت) يدرك تماماً حقيقة قول الله سبحانه وتعالى"لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ .." (المجادلة:22)
ويُدرك تماماً قوله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً" (النساء:144)