وهكذا يمكن القول إن العالم الغربي ينظر إلى الهوية الجماعية الإسلامية لشعوب الشرق الأوسط على أنها هوية تختلف عن الهوية الجماعية المسيحية اليهودية للشعوب الغربية. ونظراً لتقدم العالم الغربي وهيمنته في العصر الحديث، فقد نشأت عنده النظرة الدونية لبقية الشعوب المختلفة. وما الفكر الاستشراقي، في رأي الكثيرين، إلا محاولة غربية لإرساء تصور معرفي أكاديمي لرمي الشعوب الإسلامية في الشرق الأوسط بالدونية، ونشر عقلية غربية تحقيرية لأهل هذه المنطقة. وبالإضافة إلى هذه الرؤية الاستشراقية فإن أحداث التاريخ القديمة بين الغرب والعالم الإسلامي تجعل الغرب متخوفاً من المسلمين؛ إذ إن احتلال المسلمين الأوائل لشبه الجزيرة الإيبيرية لمدة سبعة قرون، واحتلال الأتراك المسلمين في مرحلة ثانية لعدد من الأراضي الأوروبية، كلاهما يذكر الأوروبيين - على مستوى الشعور واللاشعور- بأن خطر المسلمين ينبغي ألا يُنسى ويُمحى من الذاكرة، إذ إنه لا الصين ولا الهند ولا اليابان- حيث تدين أغلبية السكان بغير المسيحية - قد هددت الغرب في عقر داره، فالعرب المسلمون انفردوا بتهديد الأقطار الغربية في أوروبا.
فالموقف الغربي من المسلمين ليس بالموقف الذي يُكن لهم الكثير من الاحترام، بل هو موقف يتصف بتحقيرهم والتخوف منهم وعدم الاطمئنان لهم في نفس الوقت. ويمكن القول إن العلاقة بين العالم الغربي والعالم الإسلامي المعاصرين هي علاقة يتخللها الكثير من ملامح التوتر والتخوف وعدم الاطمئنان