ولكن مع سقوط سور برلين وأيضاً الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية لم يعد النظام الشيوعي في ألبانيا قادراً على منع انبعاث الدين؛ إذ برزت إلى الساحة مبادرات جديدة للمسلمين والأرثوذكس والكاثوليك تمثلت في فتح بعض الجوامع والكنائس وإعادة الحياة الدينية من خلال تنظيم المؤسسات والهيئات الدينية، وانبعثت الروح الإسلامية من جديد والتي كانت حية في قلوب المسلمين، وتم استغلال مناخ الحرية لنشر الوعي الديني وإلباس ألبانيا الثوب الإسلامي من جديد.
ما هي أعداد مسلمي ألبانيا وأوضاعهم وأهم التحدّيات التي تواجههم؟
عدد سكان ألبانيا يصل إلى خمسة ملايين 75 % منهم مسلمون، والباقي كاثوليك وأرثوذكس، وتعاني الغالبية العظمى من الألبان من الفقر وتزايد حدة البطالة، خصوصاً بعد أزمة شركات توظيف الأموال في عهد الرئيس الألباني الأسبق صالح بريشا التي تآمرت عليه الدول الأوروبية بسبب عزمه إحياء الصلات بين ألبانيا والعالم الإسلامي، وبعكس أغلب الدول الأوروبية التي خرجت من رحم الشيوعية لم تحظ ألبانيا بقدر -ولو متواضع- من المعونات والمساعدات، وذلك ليظل شعبها فقيراً مما يسمح للمنظمات التنصيرية التي تزيد أعدادها في ألبانيا إلى (125) منظمة لتذويب هوية الألبان الإسلامية.
ولا تقف المؤامرة عند هذا الحد بل إن مؤسسة جورج سورس لعبت دوراً تخريبياً لضرب هوية الشعب الألباني؛ فالقروض التي قدمتها للحكومة استغلتها في السطو على المؤسسات التعليمية وفرض مناهج ماسونية على مراحل التعليم المختلفة، كما أن مؤسسته تلعب دوراً في إغراق المدن الألبانية بالصورة الجنسية والأفلام المنحلة علاوة على قيام مؤسسته بطرد أي فتاة محجبة من الجامعات التي يديرها.
تدمير المساجد
تعرضت المساجد لحرب تدميرية طوال الـ (70) عاماً الماضية .. ما هو واقع هذه المساجد حالياً؟
المساجد في ألبانيا قليلة جداً ويكفي أن"تيرانا"لا توجد بها سوى ستة مساجد قديمة، ويتسم الإقبال عليها بالضعف نظراً لضعف الوازع الديني لدى الكثير من الشباب الألباني والدور التخريبي الذي تقوم به منظمات التنصير في تنفير الشباب من دخول المساجد. وسأحكي لك قصة تبين ما آل إليه وضع الشعب الألباني المسلم؛ ففي إحدى القرى الشمالية"بوك"هُدم المسجد الوحيد في أيام الحقبة الشيوعية المظلمة، وبعد سقوط الشيوعية عاد المسلمون إلى مسجدهم ليروه أثراً بعد عين، وأرادوا أن يشيدوه فلم يستطيعوا لقلة الإمكانيات؛ مما اضطرهم للصلاة تحت شجرة قريبة من المسجد، وذات يوم مر عليهم قسيس نصراني، فسألهم: لماذا تصلون تحت الشجرة؟ أليس لديكم مسجد؟ فنفوا لعدم وجود إمكانيات مالية؛ فتعهد بتمويل المسجد لكن بشرط أن يكتب اسمه عليه، وهنا انتفض المسلمون غضباً ورفضوا الأمر كلياً، وطردوه، وكلهم أمل أن يسمع أحد المسلمين صرخاتهم فيذهب لنجدتهم.. كما أن هناك مشكلة أخرى ألا وهي افتقاد المساجد لوسائل التدفئة في الشتاء القارس، وعدم الصيانة؛ إذ أصبحت الجدران متصدعة والفرش بالية، ولا تزال المدن ذات الأغلبية المسلمة تشكو افتقارها إلى المساجد.
لكن وصلت تقارير عديدة أكّدت تنامي الوعي الإسلامي في ألبانيا؟
نعم تحسنت الأوضاع وانتشرت بسبب إقبال كثير من الشباب على الدراسة في الجامعات العربية الإسلامية ووجود عديد من الجمعيات الخيرية الإسلامية مثل مؤسسة الوقف الإسلامي من السعودية، وجمعية إحياء التراث، واللجنة الكويتية المشتركة، ولجنة العمل الإسلامي من الإمارات العربية المتحدة لكن حركة الوعي ما زالت في بدايتها، وهي بحاجة ماسة إلى ترشيد وتوجيه، والأرض هناك خصبة للدعوة الإسلامية ولدى الناس إقبال جيد لما يطرحه الدعاة القليلون الموجودون في البلاد، وقلة هؤلاء من أهم معوقات ترجمة شغف شعبنا بالإسلام إلى نتائج على ساحة الواقع.
مائة مؤسسة تنصيرية
تحدثت عن التنصير لكنك لم توضح لنا تفاصيل المخطط التنصيري في ألبانيا؟