فهرس الكتاب

الصفحة 13086 من 27364

والقسم الثاني من الإرادة: إرادة شرعية يلزم منها محبة الله للمراد ورضاه عنه ، ولا يلزم منها وقوع المراد. {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ، {والله يريد أن يتوب عليكم} .

فالله يريد من عباده جميعاً أن يوحده ويعبدوه ويحب ذلك منهم ، ولكن لا يلزم أن يؤمن الناس جميعاً بل منهم المؤمن ومنهم الكافر.

وما ضلال الطوائف في باب القدر إلا لخلطهم بين الإرادتين ومشاهدتهم لأحد القسمين دون الآخر.

فالقدرية شاهدوا الإرادة الشرعية فرأوا أن الناس يفعلون ما لا يريده الله شرعاً من الكفر والفسوق والعصيان ، فأنكروا خلق الله لأفعال العباد والله يقول: {والله خلقكم وما تعملون} .

والجبرية شاهدوا الإرادة الكونية فقالوا العبد مجبور على فعله ، وصححوا عبادة المشركين واليهود والنصارى وزعموا أن الله يحبها ويرضاها وهذا باطل فالله يقول: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم} .

ولذلك حرم الجبرية قتال الكافرين والمشركين ، ولم يفهموا الجهاد في سبيل الله وأنه فُرِضَ وشُرِعَ {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} والفتنة: الشرك.

ولذلك دعا الجبرية إلى وحدة الأديان وأباحوا الردة عن الإسلام لأنهم ظنوا أن الله جبر العباد على الشرك والإيمان وهو -عزَّ وجلَّ- يحب ذلك كله !!

وهم ضالون بذلك مخالفون للكتاب والسنة والإجماع.

ونقول لهم أيضاً: إن الله أراد كوناً وقدراً من الخوارج أن يسفكوا الدماء ويقتلوا المسلمين ، وأنتم استنكرتم التفجير والقتل فهل نقول: إنكم عارضتم إرادة الله ؟

لا .

لأن إرادة الله الشرعية تحرم ذلك وتمنعه ، ونحن متعبدون أمراً ونهياً بالشرع وبما يريده الله شرعا ودينا ..

أما ما أراده كونا فهو لحكم بالغة منها بيان خطر وشر الخوارج إذ حصل منهم قتل وفساد ، فإن الناس لو لم يروا ذلك لما عرفوا خطرهم..

2-الشبهة الثانية: قال قائل من الليبرالية: إن الاختلاف متأصل في طبع البشر ، وأخذ يدور في فلك هذه القضية ليصل إلى نتيجة واحدة وهي التسليم بهذا الاختلاف وعدم إنكاره ومحاولة القضاء عليه .

حيث قال: [أية محاولة لنفي الاختلاف والتعدد أو قسر الناس على رؤية واحدة ذات بعد آحادي انغلاقي اقصائي فهي ببساطة شديدة مضادة لحكمة الخالق سبحانه وتعالى من إرادته لخلق خلقه مختلفين]

الجواب:

إن هذا الكلام جعل هذا الليبرالي يقع في متاهات ويخالف اليقينيات المسلمات في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

فأقول لهذا الليبرالي: اعلم أنك بهذه النتيجة ، والحتمية التي قررتها بناء على مفهومك تجعل ذريعة واضحة للمخربين أن يخربوا ويفجروا!!

فهؤلاء الذين فجروا في الرياض وغيرها هم من الخوارج وهي فرقة من الفرق المنتسبة للإسلام ،"وهم يكفرون الحاكم بغير ما أنزل الله ولو لم يكن مستحلاً أو مستكبراً أو معانداً"فإذا كنت لا تعاقب عليها في الدنيا ، وتجعل لها حرية اختيار هذا المعتقد الفاسد فأنت تشجع أولئك الخوارج على استمرارهم في دينهم الباطل ومعتقدهم الفاسد ، وتنهانا عن الإنكار عليهم ، وتمنع من معاقبتهم على أعمالهم التي يمليها عليهم معتقدهم ورأيهم الذي جعلت لهم الحرية في اختياره!!

أقول لهؤلاء الليبراليين: كيف سنجتث الإرهابيين من جذورهم وأنتم تؤيدون بقاءهم وحريتهم وتمنعون معاقبتهم في الدنيا؟!!

فإذا قلتم: نحن نشترط حرية الاعتقاد والتفكير والرأي دون أذية للآخرين ولا تعد على حقوقهم!!

فنقول لهم: قد وقعتم في التناقض ، وقد حجرتم عليهم ، ولم تجعلوا لهم الحرية في ممارسة شعائرهم وطقوسهم التي لا تتم إلا برؤية الدماء والأشلاء!!

فالليبرالية لا تعالج الأمور ، وإنما تُعالَجُ بما هو مشروع في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

فالإسلام يلزم الناس بتوحيد الله وعبادته وطاعته ، وشرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله والمجادلة بالتي هي أحسن لهذا الغرض ، وكذلك شرع الجهاد لنشر دين الإسلام والقضاء على الشرك.

واعلموا أن أعداء الدين الإسلامي ثلاثة أنواع:

النوع الأول: مرتدون . وهم قوم أسلموا ثم كفروا سواء اعتقوا ديناً آخر أو ألحدوا .

وهؤلاء ليس لديهم خيار إلا الإسلام أو القتل . دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

قال تعالى في سورة الفتح: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون} فلم يجعل لهم خياراً في الجزية ، وقال جماعة من المفسرين: المراد بهم الذين ارتدوا لما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وقاتلهم الصديق ومن معه من الصحابة .

ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( من بدل دينه فاقتلوه ) )

وأجمع أهل العلم على هذا .

النوع الثاني: اليهود والنصارى والمجوس فهؤلاء يخيرون بين الإسلام أو الجزية أو القتال . ومع ذلك يلتزمون بالشروط التي يفرضها ولي الأمر وأهمها أن لا يفسدوا في الأرض ولا يخربوا ولا يفجروا ، ومن خالف عوقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت