النوع الثالث: المشركون"غير اليهود والنصارى والمجوس"كالبوذيين والهندوس والصابئة فاختلف العلماء فيهم فمنهم من قال: يخيرون بين الإسلام والقتال ، ومنهم من جعلهم كاليهود والنصارى والمجوس.
3-الشبهة الثالثة: يبني الليبراليون على أصالة الخلاف -وهو أمر حتمي كوني وليس شرعياً على إطلاقه- إباحة الفرقة والاختلاف وعدم إنكاره ولا النهي عنه.
الجواب:
هذا باطل مخالف للكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة البشرية
يقول الله تعالى: {وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا} فالأصل في البشر أنهم أمة واحدة في عقيدتها ودينها وهو توحيد الله الخالص من الشرع والبدع والخرافات .
ثم حصل الخلاف وظهر الشرك في قوم نوح فأرسل الله إليهم نوحاً -عليهِ السَّلامُ- ينهاهم عن الاختلاف ويدعوهم للتوحيد .
وقد ذم الله التفرق والاختلاف في آيات عديدة:
قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} ، وقال تعالى: {ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون} .،
وقال تعالى: {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم} فذم الله خلافهم وبين أن سببه البغي وليس الجهل وعدم العلم .
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (22/359) :"وهذا الأصل العظيم وهو الاعتصام بحبل الله جميعاً ، وأن لا يتفرق هو من أعظم أصول الإسلام ، ومما عظمت وصية الله تعالى به في كتابه ، ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم ، ومما عظمت به وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواطن عامة وخاصة ، مثل قوله: (( عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ) )، وقوله: (( فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ) )، وقوله: (( من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة قِيْدَ شبر فقد خلع رِبقة الإسلام من عنقه ) )،"
وقوله: (( ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؟ ) )قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (( صلاح ذات البين فإنَّ فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ) )، وقوله: (( من جاءكم وأمركم على رجل واحدٍ منكم يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائناً من كان ) )..."انتهى كلام شيخ الإسلام -رحمَهُ اللهُ- ."
والبشر كلهم يسعون وينادون بالاتحاد والاجتماع وإن كانت طرقهم تختلف وتتعدد ما بين باطل كثير وحق قليل ، والليبراليون يدعون إلى تثبيت التفرق والاحتجاج به .
نعم قد يقول الليبراليون: نحن ندعوا إلى وحدة واتحاد يجمع بين جميع الأديان والمذاهب دون تقييد ولا معاقبة!!
وهذا باطل سبق بيانه في النقاط السابقة وهو مخالف للشريعة الإسلامية ولكتاب الله الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنْزيل من حكيم حميد} .
فالخلاصة: أن إرادة الله الكونية اقتضت وجود الخلاف والتفرق ، وإرادة الله الشرعية منعت التفرق والاختلاف ونهت عنه وبينت نتائجة الشنيعة.
وإرادة الله الكونية اقتضت وجود الشيطان والكفار وأهل البدع والخرافات ، وإرادة الله الشرعية حاربت وحذرت من الشيطان والكفار وأهل البدع والخرافات.
4-الشبهة الرابعة: يستدل الليبراليون بإباحة التعددية الدينية والفكرية بقوله تعالى: {لا إكراه في الدين} .
الجواب:
لا دلالة في الآية على إباحة التدين بغير دين الإسلام من وجوه أذكرها باختصار:
الوجه الأول: أن نفي الإكراه في الدين لا يعني أنه يجوز عدم الدخول فيه ، بل نهي عن قتل من لم يدخل في دين الإسلام..
وفي الآية نفسها والتي بعدها بيان حال من يدخل في دين الإسلام وبين من يمتنع عن الدخول فيه..
قال تعالى: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 256} اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
فلو كان التدين بدين غير دين الإسلام مباحاً كما يعتقد الليبراليون لما توعد من لم يدخل في الإسلام بالنار والعذاب ..
وكذلك قد جاءت آيات أخرى قيدت هذه الآية فالواجب الإيمان بجميع الآيات وليس الإيمان ببعضها الكفر بالآخر..
فقد قيدت بمن لم يدخل أصلاً في الإسلام ، وقيدت بأهل الكتاب عند كثير من العلماء ..
الوجه الثاني: قال ابن القيم -رحمهُ اللهُ-:" {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} وهذا نفي في معنى النهي أي: لا تكرهوا أحداً على الدين ."
نزلت هذه الآية في رجال من الصحابة كان لهم أولاد قد تهودوا وتنصروا قبل الإسلام فلما جاء الإسلام أسلم الآباء وأرادوا إكراه الأولاد على الدين فنهاهم الله سبحانه عن ذلك حتى يكونوا هم الذين يختارون الدخول في الإسلام.