فهرس الكتاب

الصفحة 3398 من 27364

ويتوقع (باول كيندي) في كتابه (سقوط القوى العظمى) أن أمريكا لن تخرج عن القدر التاريخي، ولسوف تهوي كما هوت إمبراطوريات كثيرة تحت نفس القانون الإمبريالي، وكان (سكيبيو) الروماني يعارض (كاتو) في تدمير (قرطاجنة) الذي كان يختم كل خطبة له بجملة (ديلندا است كارتا جو أي: دمروا قرطاجنة) لشعوره أن (وجود) قرطاجنة يحافظ على (وجود) روما، ويدفعها للنمو، ولكن القضاء عليها سوف ينهي معها روما بطريقة مختلفة بتشربها بالروح الإمبريالية، وهو رأي ذهب إليه أيضاً (توينبي) و (شبنجلر) بأن هزيمة معركة (زاما) على أبواب قرطاجة عام 202 قبل الميلاد قضت على الإمبراطوريتين معاً، فمع هلاك قرطاج انتهت (جمهورية) روما، وكانت مذبحة قرطاجة (هيروشيما) العصر القديم حينما قضت روما في 17 يوماً على 450 ألف نسمة من السكان، وهو أمر ذكره (تشرشل) في ظلمات الحرب العالمية الثانية وهو يوجه خطابه إلى الجمهور البريطاني قائلا: «لسنا الوحيدين في هذه المعمعة، فقد مرت قرطاجة بظروف مشابهة، فلم تستسلم ونحن نستلهم روحها في وجه النازي، ولسوف نحارب في كل مكان» .

هل أمريكا في طريقها إلى الإفلاس الكبير؟

يستبعد ذلك فهي خمسون دولة مضغوطة في اقتصاد واحد، وتشرب ربع البترول العالمي (عشرين مليون من ثمانين مليون برميل يومياً، وحصة الفرد الأمريكي السنوية من استهلاك البترول 26 برميلاً مقابل 0.9 للهندي و1.8 للصيني) ، وهي تنتج 38 % من مجمل التجارة العالمية، ولكنها مع ذلك تخضع لقوانين الاقتصاد، ومن يغفل عن قوانين الله فإن قوانين الله لا تغفل عنه.

ويتوقع (باول كينيدي) أن يتراجع اقتصادها من مجمل الإنتاج العالمي في القرن الواحد والعشرين من 40% إلى 18 %، وفي القرآن (( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) ) (الأعراف94 - 95) أي أن القرى يأخذ أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرَّعون، بمعنى أن الصدمة قد توقظ لتصحيح المسار، فإذا لم تستجب الأمم لهذا الإنذار حصل شيء عجيب وهو دخولها مرحلة كاذبة من تبديل السيئة بالحسنة، وإذا وقع هذا (عفواً) أي نسوا فلم يستفيدوا من الدرس، وقالوا: قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون، وقد نكون شهداء انهيار أمريكا بالاقتصاد أكثر من الحرب، (( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ) ) (الكهف:59) .

وقد يأتي الوقت الذي يخاف الاقتصاديون، ويرتعب المودعون بأن الأخطار كبيرة فيسحبون أموالهم بالدولار، وعندها ستحدث الصدمة الكبرى وهو ما يخشاه المؤرخ الاقتصادي (هارولد جيمس) من جامعة (برينستون) ، وتحذر مجلة (النيوزويك) قراءها الأمريكيين من التطورات الدرامية بقولها: «انسوا الحرب العراقية، انسوا النزاع الأطلنطي، إن أم المعارك تتربص بكم في جبهة أخرى» .

المصدر: http://almokhtsa صلى الله عليه وسلم com/html/news/1425/11/02/7/744.php

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت