فهرس الكتاب

الصفحة 23356 من 27364

وعلى ذلك فإن من أنواع الخروج خروج ليس له حاجة، ينافي الأصل، تذم المرأة لأجلها، مثال ذلك:

-خروج المرأة لعمل ليست هي بحاجة ماسة إليه، إنما تخرج من باب الترف وقضاء الوقت.

-خروج المرأة للأسواق كل حين، وكل يوم، بدعوى الشراء، وكذا الزيارات المتكررة الكثيرة.

-خروج المرأة للمطاعم، فلم يكن الخروج للمطاعم يوما حاجة، وكل البيوت مليئة بالمطعم والمشرب، فأكلها في بيتها هو المتوجب، وخروجها للمطاعم ليس وجه، وليس من الحاجات.

-خروجها لتمارس رياضة المشي في الشوارع، أمام الناس، وكان بمقدورها أن تمارس هذه الرياضة في بيتها، أو إذا خرجت في نزهة مع أهلها، في مكان لاتتعرض فيه لأنظار الرجال، فخروجها لأجل رياضة المشي، لايدخل أبدا ضمن الحاجات.. ولو كانت عاملة قائمة بعمل بيتها، لما احتاجت إلى رياضة أصلا..ومن هذا النوع خروجها إلى ما يسمى بالنوادي الرياضية، فليست من الحاجات الشرعية، ويمكنها القيام بما تريد من رياضة في بيتها.

-خروجها إلى الملاهي التي يكون فيها اختلاط الرجال بالنساء، سواء في مكان الجلوس، أو الألعاب، أو المطاعم، فهذا ليس من الحاجات الشرعية، كذلك هو محرم، لما فيه من الاختلاط.

وجملة الكلام ومختصره:

أن المرأة ليست كالرجل في الخروج من البيت، فلا تخرج إلا للحاجة، والحاجة هي ما يحصل بتركها ضرر، ولايمكن أن تقضى وهي في بيتها، فلها أن تخرج، لكن عليها أن تحتجب، وعليها ألا تختلط بالرجال.

فإذا فهم هذا، لم نعد في حاجة إلى كثرة التفصيلات والتفريعات، وكل إنسان على نفسه رقيب..

قد قررنا أن الأصل في المرأة هو القرار، ولا أظن أنه يخالف في هذا الأصل فقيه، فالنصوص واضحة، وتاريخ المسلمين بين، وها نحن نذكر النصوص المبينة المقررة لهذا الأصل:

-قال الله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ..

هذا نص صريح، لادافع له، في وجوب القرار، فالقرار هو اللزوم.. ثم إنه لما كان هذا النص صريحا ادعى المدعي أنه خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا كلما جاء حكم شرعي في المرأة، واضح ينقض دعاوى المتحررين، قالوا: هذا خاص بزوجات النبي صلى الله عليه..

ولا ندري كيف جاءوا بهذا التخصيص؟!!..

ونحن ننقض استدلالهم، ونبطل دعوى الخصوصية من نفس الآية التي استدلوا بها على الخصوص، قال تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} .. فالآية تخطاب أمهات المؤمنين بأمرين:

-تأمرهن بالقرار في البيت.

-تنهاهن عن تبرج كتبرج الجاهلية الأولى.

فهم قد ادعوى أن الآية خاصة بالأمهات، وتبعا لذلك قالوا: القرار خاص بهن!!!!..

فهل يدعون كذلك، أن النهي عن التبرج خاص بأمهات المؤمنين، فيؤذن لسائر النساء بالتبرج؟!!..

لا أظن ذلك.. وهذا هو المطلوب.

فإذا ثبت أن النهي عن التبرج عام، في نص الآية، فكذلك الأمر بالقرار، سواء بسواء، وكون الخطاب جاء في حق الأمهات، دليل مؤكد على وجوبه في حق عموم النساء، وليس العكس، فإن الطاهرات المطهرات المصطفيات إذا كن قد أمرن بالقرار ونهين عن التبرج، والمقصود من ذلك معلوم هو الحفاظ على طهارتهن، فعامة النساء باب أولى، وهذا يسمى في الاصطلاح الشرعي: خطاب الأولى، وهذا مثل قوله تعالى في حق بر الوالدين: {فلا تقل لهما أف} ، فإذا نهى عن التأفف، فمن باب أولى أن يتضمن النهي عن الضرب..

فثبت بذلك من دلالة الآية عمومها، وعلى هذا قول العلماء، قال القرطبي:

"معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة".

وقال ابن كثير:"أي: إلزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة، ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه، كما قال رسول الله: ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات) ".

فهذا إذن للمرأة في أن تخرج للصلاة في المسجد، لكن صلاتها في بيتها خير لها وأعظم أجرا، عن أم حميد الساعدي أنها جاءت إلى النبي فقالت:

( يارسول الله! إني أحب الصلاة معك، قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي) ..

وفي حديث آخر: ( ما صلت امرأة من صلاة أحب إلى الله من أشد مكان في بيتها ظلمة) .

فهذه وصية صلى الله عليه وسلم لسائر النساء من غير أزواجه، فقد تبين أن الحكم بالقرار عام لجميع النساء، فهل لمدع أن يدعي بعد هذا: أن الأمر بالقرار خاص بأمهات المؤمنين؟..

هذا، ومن أعظم مقاصد الشريعة في الأمر بالقرار، هو حفظ المجتمع من الفتنة، فأعظم ما يهدده هو فتنة النساء، إذا خرجن كن غرضا للشيطان لإفساد العيون والقلوب والجوارح، لمكانهن من قلوب الرجال، وميلهم إليهن غريزة، قال النبي صلى الله عليه وسلم

( إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها) .

أبو سارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت