معشرَ المسلمين: من الجوانب التي تولاها الإسلام بالعناية والرعاية ، وأحاطها بسياج منيع من الصيانة والحماية ، الجانبُ المتعلق بالمرأة وشئونها، ومسؤوليتِها في الأمة ، ومكانتِها في المجتمع ، وما لها من حقوق ، وما عليها من واجبات، لأن المرأةَ هي التي يقوم عليها عمودُ الأسرة ، فإذا طابت نشأتُها ، واستقامت تربيتُها، وصلح حالُها، كانت الأمةُ رفيعةَ المكانة عاليةَ القدر، لأن المرأةَ هي الأمُ الرؤوم المشفقة ، والزوجةُ المؤنسة، والأختُ الكريمة السارة، والبنتُ اللطيفة البارة .
أيها المسلمون: لقد أعطى الإسلامُ المرأة حقوقَها كاملةً ، وهي مكرمةٌ معززة ، مصونةٌ من الابتذال ، ومحفوظةٌ أنوثتها من الاستغلال ، فالإسلام لا يستغل أنوثة المرأة في التخلي عن عفتها وطهارتها ، مقابل تشغيلها في الأعمال والوظائف، كما هو الحال في الحضارة الغربية .
إن المرأة في المجتمعات الغربية بل وفي بعض الدول العربية مع الأسف
إذا تزوجت فإنها تفقد اسم أبيها وعائلتها الذي هو عنوانُ هويتها ، واستقلالُ شخصيتها ، وتُلحق بعائلة زوجها، وهذا أمر بالغ الدلالة على حقيقة تبعية المرأة وذلتها عند الكفار وعند أتباعهم الموالين، أما في الإسلام فالمرأة لها هويتُها المتميزة، وشخصيتُها المستقلة سواء قبل الزواج أو بعده .
أيها المسلمون: إن المساواةَ المطْلَقَةَ بين الرجل والمرأة جمعٌ بين مختلفين ، ولقد فرق الله بينهما في قوله: (( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى ) ) ( آل عمران: 36) .
فتحميلُ المرأة أعمالاً هي من خصائص الرجال يعتبر مصادمةً للفطرة ، وإفسادًا للمرأة ، وجنايةً على المجتمع .
إذ للرجل من الوظائف والخصائص ما يليق به ، وللمرأة كذلك .
فمواهبُ الرجل واستعداداته الفطرية لا تماثل مواهب المرأة ، ولا تطابق استعداداتها الفطرية ، فالرجل في الغالب يمارس مهنتَه خارجَ المنزل ،
وهو مكلف في السعي لطلب الرزق، وعمارة الأرض، لينفق على أهله، ويوفر لهم كل مطالبهم واحتياجاتهم الدينية والدنيوية من التعليم والإرشاد، وإيجاد السكن، وتوفير اللباس والغذاء والدواء، بينما المرأة معفاة من هذه المطالب والتكاليف لتتفرغ لمهمتها الأساسية وهي رعاية البيت، والعناية بالشئون الداخلية من تربية وتوجيه وخدمة ، ليكون البيت سكنًا وراحة، مع ما تتحمله من حمل وإرضاع ، وعناية بالأطفال . وغير ذلك مما يتعلق بها مما لا يقوم به غيرها.
فعلى المرأة المسلمة أن تحذر مما يكتبه متبعوا الشهوات ، ومثيروا الشبهات الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وعليها أن تستمسك بالدين الحق ، وأن تعتصم بالله تعالى، وأن تأخذ العبرة من أحوال الكفار والكافرات ، يقول أحد الكتاب الكفار لما رأى من تبرج النساء عندهم وما حصل من الشرور والمشاكل من جراء ذلك وماعلمه عند المسلمين من سلامة من ذلك بسبب تحفظ المسلمات ، قال: إني أغبط المسلمين على صونهم لنسائهم .
نسأل الله أن يحفظنا ونساءنا من كل بلاء وفتنة ، وأن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح وشكر كل نعمة .
عباد الله: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) (الأحزاب:56) .
اللهم صلِ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وارض اللهم عن الصحابة أجمعين ، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وإحسانك ورحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين ، وأذل الشرك واخذل المشركين ، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم أصلح ولاة أمرنا وولاة أمور المسلمين، ووفقهم لعمل الخير وجلساء الخير،
وأعذنا اللهم وإياهم من سوء الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم اصرف عنا وعن المسلمين نزول الداء والبلاء ، وكف عنا شرور الأعداء ، ونسألك اللهم خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، اللهم وأصلح أحوال المسلمين، ويسر أمورهم، وأرخص أسعارهم، واشف مرضاهم وعاف مبتلاهم ، وارحم موتاهم، واقض الدين عن مدينهم .
اللهم اجعل لنا ولكل مسلم ومسلمة، من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا، ومن كل بلاء عافية، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
[1] المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم (الطبعة الرابعة 1407 هـ ) للدكتور / عمر بن سليمان الأشقر (ص 27) نقلاً عن صحيفة (النيويورك تايمز) في إبريل 1975 م .
[2] صحيح البخاري، كتاب النكاح ، باب: ما يتقى من شؤم المرأة ، حديث رقم: 4808 . وصحيح مسلم ، كتاب الذكر والدعاء، باب: أكثر أهل الجنة الفقراء ، وبيان الفتنة في النساء ، حديث رقم: 2740 .