فهرس الكتاب

الصفحة 8178 من 27364

ومن الخلافات التي ثارت أيضًا تمسك مصر والأردن والسعودية بإعادة تفعيل المبادرة العربية التي أطلقتها المملكة السعودية قبل عامين، والتي تؤكد تمسك العرب بالسلام مع الكيان الصهيوني كخيار استراتيجي، ومن ثم قبولها (أي الدول العربية) بالتطبيع الكامل مع إسرائيل مقابل انسحاب الأخيرة من الأراضي التي احتلتها في يونيو 1967 في حين عارضت هذا الرأي سوريا وفلسطين ولبنان، واعتبرت أن الظروف غير ملائمة خاصة بعد اغتيال إسرائيل لزعيم حركة حماس الشيخ أحمد ياسين لإعادة تفعيل مثل هذه المبادرات.

كذلك من الخلافات التي ثارت خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب تمسك ليبيا بضرورة الإشادة الرسمية من القمة بالموقف الليبي الذي تمثل في التنازل عن برامجها للتسلح النووي في حين عارضت سوريا بشدة المشروع الليبي، ومن ثم التوصل لحل توفيقي وهو التأكيد على الدعوة لنزع أسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط ليشمل المشروع بذلك إسرائيل، ولا يمثل ضغطًا جديدًا على سوريا إلى جانب الضغوط الأمريكية التي تتهمها بامتلاك أسلحة دمار شامل.

فرض التجربة التونسية

الجديد في القمة التي لم تنعقد هو محاولة تونس فرض تجربتها فيما وصفته بالتغيير والإصلاح، وربما يكون هذا هو السبب الرئيس في إعلان تونس تأجيل القمة في الوقت الذي كانت فيه اجتماعات وزراء الخارجية العرب لا تزال منعقدة، ومن ثم تواردت أنباء حول رفض الرئيس التونسي لاستقبال وزراء الخارجية العرب لإيضاح أسباب تأجيل القمة بسبب ما قال عنه وزير الخارجية التونسي: إنه"نزلة برد أصابت الرئيس التونسي"، ولكن تونس عادت ونفت صحة هذا النبأ.

أحلام موسى التي تبددت!!

من جانبه قال عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية إن قرار التأجيل للقمة العربية سوف تترتب عليه تداعيات كبيرة وصفها بأنها خطيرة، وذات أثر بالغ على مجمل العمل العربي المشترك، مضيفًا أنه لا يجب أن نحمّل تونس وحدها كل المسؤولية، وإنما كان مجمل الأداء العربي بأكمله مشاركًا في المسؤولية.

وقد أعلن موسى أنه يسعى لتحويل الجامعة العربية إلى هيئة إقليمية على غرار الأمم المتحدة، لها مجلس للأمن وسلطة الإلزام بتنفيذ قراراتها، وبموجب الميثاق الحالي للجامعة لا تلتزم الدول الأعضاء إلا بالقرارات التي توافق عليها.

وهكذا فقد أحدث تأجيل القمة شرخًا عربيًّا جديدًا تهاوت معه الأحلام العربية بإقامة مجلس أمن عربي على غرار مجلس الأمن الدولي، وبرلمان عربي على غرار البرلمان الأوروبي.

ولم تفلح القمة العربية منذ إنشاء الجامعة في جعل قراراتها ملزمة لكل الدول العربية، وفشلت أيضًا في وضع آلية لفض المنازعات العربية حتى لا نفتح الحدود العربية للقوات الأجنبية.

الوضع الفلسطيني وحرب المبادرات

يشير الدكتور أحمد ثابت -أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- إلى أن قضية اغتيال أحمد ياسين الزعيم الروحي لحماس زادت من الضغوط على القادة العرب، حيث أصبحوا مطالبين أمام شعوبهم بالسعي لاتخاذ خطوات جادة وعقابية تجاه إسرائيل تتمثل في وقف أية خطوات للتطبيع معها وتجميد العلاقات الاقتصادية التي نمت وترعرعت في الفترة الأخيرة مع دول من المشرق والمغرب العربي.

وأعرب ثابت في تصريحات خاصة للإسلام اليوم عن تشككه حول فرص نجاح القمة في حالة انعقادها بسبب الخلافات الشديدة بين الأنظمة العربية فيما يخص مبادرة الشرق الأوسط الكبير؛ فهناك لوبي يؤيد هذه المبادرة ويسعى لتفعيلها وآخر يرفضها، وبين الطرفين ستضيع القمة خصوصًا أن هناك حرب مبادرات بين الدول العربية حول تطوير العمل العربي المشترك وتَضَخُّم الأجندة التي سيبحثها القادة مما يصعِّب من احتمالات نجاح القمة.

هذا وليس مستغربًا أن تسارع إسرائيل بالإعراب عن سعادتها الغامرة بوصول ما يفترض أنه أعلى بناء مؤسسي بالوطن العربي وهو القمة العربية لهذه المرحلة؛ فخرجت الخارجية الإسرائيلية ببيان تشيد فيه بتأجيل القمة وتقول:"لقد أدرك العالم العربي الآن أنه مخطئ في سياسته تجاه إسرائيل ولهذا فقد أجل القمة"، في الوقت الذي أعرب فيه كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات عن مخاوفه من استغلال إسرائيل لهذا الفشل العربي لتصعيد عدوانها ضد الشعب الفلسطيني، كما حذّر من سعي بعض الدول العربية للتعامل مع أمريكا بشكل منفرد بعيدًا عن المسلمات العربية التي يأتي على رأسها الحق الفلسطيني.

بوش يحذر القمة

وقد نقلت مراسلة مجلة"المصور"المصرية في تونس منذ أيام تحذير الرئيس الأمريكي جورج بوش للقمة العربية التي كان من المفترض أن تنعقد في تونس من خطورة اتخاذ مواقف من شأنها دعم ما تسميه واشنطن"بنهج الجماعات الإرهابية على الساحة الفلسطينية"، والتخلي عن خيار السلام والتطبيع مع إسرائيل كخيار وحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت