ويرى المسئول أنّ الاتجاه المعارض لتشيني هو الذي يدير الملف الإيراني إلى الآن، وقد أكد مسئول بارز أمام الكونغرس في الأيام القريبة الماضية أنّ هدف الإدارة الأميركية ليس تغيير النظام في طهران بل سلوكه السياسي، وهو ما يمثل خروجاً على الخط السياسي التقليدي ذاته، إذ كان المطروح دوماً هو تغيير النظام نفسه.
على الصعيد العراقي، وبخصوص استراتيجية بوش الجديدة؛ يرى المسئول أنّ المعضلة الحقيقية سياسية، وأنّ الإدارة الأميركية تدرك ذلك تماماً، وقد سعت بكل الوسائل لإقناع السنة بالمشاركة في العملية السياسية، وبالحد من التغول الطائفي الشيعي على المؤسسات السياسية والأمنية، لكن مشكلة الإدارة الأميركية تتمثل بالمثل القائل:"العقرب في جيبة القميص"، فالحكومة الحالية طائفية بامتياز، وعلى صلة قوية بإيران، وهو ما يجعل من المهمة الأميركية في غاية الصعوبة مقارنة فيما لو كان الرئيس شخصاً علمانياً كإياد علاّوي.
في ملف التسوية لا يبدي المسئول الأميركي حالياً تفاؤلاً، ويرى أنّ هنالك حركة جيدة وتحريكاً للمياه الراكدة في الآونة الأخيرة، لكن المشكلة تكمن في الجانب الإسرائيلي الذي لا يظهر أي استعداد وقدرة على تقديم التنازلات الضرورية للحل النهائي، فليس المطلوب استئناف العملية السلمية بل المطلوب هو التوافق على الأسئلة الرئيسة المرتبطة بالقضايا المفصلية، ولا يرى المسئول فائدة أو اختراقاً يمكن أن يحدث من جولة رايس في المنطقة، فالمحصلة ستكون وفقاً للمثل العربي"تمخّض الجمل فولد فأراً"!
مع هذا يؤكد المسئول أن هنالك تنامياً في إدراك نخب سياسية أميركية واسعة لأهمية حل القضية الفلسطينية، ويشير المسئول إلى أن الوزيرة رايس استخدمت لأول مرة مصطلح"ضرورة رفع الظلم عن الفلسطينيين"في أحد لقاءاتها الأخيرة في واشنطن، لكن ذلك لا يتوازى مع ضغوط حقيقية على إسرائيل، مع الأخذ بعين الاعتبار الفترة القليلة المتبقية للرئيس بوش التي ربما ستعتمد معها إسرائيل سياسة المماطلة.
المتضرر والخاسر الأكبر في التحول الأميركي الجديد هو ملف الإصلاح السياسي، إذ يقر المسئول أنّ أولوية الإصلاح تراجعت في سياق العودة إلى السياسة الواقعية القديمة، وأنّ الإدارة الآن تخلت عن هذا الموضوع لصالح الاعتبارات الأمنية والسياسية الأخرى، ويضرب المسئول مثلاً على التحول الأميركي بالاعتقالات الأخيرة في مصر التي طالت مئات الإخوان المسلمين، إذ طالب مسئولون أميركيون بإصدار موقف أميركي مندد بها؛ مقارنة بالموقف الأميركي من اعتقال أيمن نور، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل!
رؤية المسئول الأميركي قد لا تقدم جديداً في قراءة السياسة الأميركية وآفاقها، لكنها تسلط المزيد من الضوء عليها، وعلى التحولات الجارية، والمرحلة الحالية الحرجة في المنطقة.